مسؤول بالمخابرات المصرية يوجه 4 رسائل للفصائل قبيل اجتماع القاهرة

 

قال مسؤول ملف فلسطين في المخابرات المصرية سابقاً وعضو الوفد الأمني، اللواء محمد إبراهيم، إنه "في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي وجمود المفاوضات السياسية وتشدد الحكومات "الإسرائيلية" فإن أمل إقامة الدولة الفلسطينية يصبح بعيد المنال وصعب التحقيق، بل ويبتعد أكثر فأكثر بمرور الوقت".
وأضاف إبراهيم في مقال صحفي له، بعنوان "أربع رسائل إلى الفصائل الفلسطينية قبيل اجتماع القاهرة"، أنه "إذا كانت مصر سوف ترعى هذه الحوارات فإنه من المؤكد أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تجعلها قادرة على توفير البيئة اللازمة حتى تكون هذه الحوارات مثمرة، وذلك في ضوء الاعتبارات التالية".
وأشار إلى أن مصر تمتلك علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس “أبو مازن” وأيضًا مع كافة التنظيمات والفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج دون استثناء، مبينا ان مصر تقف مصر على مسافة واحدة من الجميع، فضلا أن التنظيمات لديها ثقة كبيرة في مصداقية مصر، وأنها لا تبحث إلا عن مصلحة الشعب الفلسطيني.
وتابع إبراهيم في مقاله: "أن موقف مصر لم ولن يتغير إزاء أسلوب حل القضية الفلسطينية الذي يتمثل في تطبيق مبدأ حل الدولتين الذي يعني إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش في أمن وسلام واستقرار بجوار دولة إسرائيل. ولا شك أن هذا هو موقف مصر الثابت الذي يعبر عنه السيد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” بكل قوة ومصداقية في كافة المحافل الإقليمية والدولية".
وحول الاعتبار الثالث، لفت إلى أن مصر تتمتع بخبرة متميزة في التعامل مع القضية الفلسطينية وتطوراتها في مختلف مراحلها، وليس أدل على ذلك من أن الوثيقة الرئيسية لحل مشكلة الانقسام الفلسطيني قد تم إعدادها وإطلاقها في القاهرة، وذلك في الرابع من شهر مايو 2011 بعد جهود مضنية بذلتها مصر على مدار ثلاث سنوات. كما أن مصر هي الدولة المفوضة من جامعة الدول العربية للإشراف على إنهاء هذا الانقسام اللعين.
وبيّن أن مجموعة العمل المصرية التي تشرف على الملف الفلسطيني بقيادتها وأعضائها هي مجموعة وطنية مهنية محترفة متفانية تعمل ليل نهار، وتتمتع بخبرات كبيرة في التعامل مع هذه القضية التي ترتبط ارتباطا وثيقًا بالدائرة المباشرة للأمن القومي المصري.
كما أوضح أن مصر لم تُعد محورًا أساسيًا لأية تحركات جادة في مجال القضية الفلسطينية، بل تعد بمثابة البوصلة الرئيسية في تنشيط هذه القضية والمحافظة على أن تظل دائمًا في دائرة الضوء، إلى جانب أنها تتمتع بعلاقات متميزة وتنسيق متواصل مع جميع الدول المعنية بالقضية، خاصة المملكة الأردنية وبعض الأطراف الدولية.
ووجه عضو في الوفد الامني المصري سابقا، 4 رسائل للتنظيمات والفصائل الفلسطينية في ضوء حواراتها المقبلة في القاهرة.
وقال إبراهيم، إن الرسالة الأولى، تتمثل بضرورة أن يعتبر ممثلي هذه التنظيمات والفصائل الفلسطينية أنفسهم في مهمة وطنية عليا، وليسوا في مجرد حوارات حزبية أو تنظيمية تبحث عن مكسب قريب، وتضحي بالهدف الأسمى وهو مصلحة الوطن. مستدركا: "وأنا على يقين من أن كل من سوف يشارك في هذه الحوارات سيكون -من الناحية الموضوعية والوطنية- ممثلًا لفلسطين كلها وليس ممثلًا لتنظيم بعينه. وفي النهاية يجب ألا تعلو أية خلافات فوق مصلحة الوطن، ويجب أن يكون المفهوم لدى الجميع أن أية تنازلات سيتم تقديمها ستكون تنازلات للوطن وليس لتنظيم معين أو لشخص محدد".
وأردف: "الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ينتظر نتائج هذه الحوارات ويعلق عليها آمالًا كبيرة، داعيا ممثلي التنظيمات ان يكونوا على نفس المستوى المأمول من تطلعات شعب صامد يبحث عن أية إنجازات داخلية أو سياسية، مضيفًا أنه يجب على المشاركين في الحوارات أن يستعيدوا ثقة شعبهم فيهم، وفي قدرتهم على الخروج بنتائج إيجابية حتى تكون هذه الحوارات مختلفة في مخرجاتها عما سبق.
وأكد أنه لا بديل عن نجاح هذه الحوارات، مشيرا إلى أن أية نتيجة أخرى غير النجاح مرفوضة تمامًا، ولا يصح أن تنتهي دون إنجاز سوف يُحسب للمشاركين في الحوارات، سواء في مجال الاتفاق على القضايا الرئيسية مثل الانتخابات، أو بالنسبة لأية قضايا أخرى قد تبحث حول ترتيب البيت الفلسطيني في الداخل بما في ذلك المصالحة والبرنامج السياسي".
كما شدد على ضرورة أن تكون نتائج هذه الحوارات بمثابة رسالة واضحة لإسرائيل والإدارة الأمريكية الديمقراطية الجديدة والمجتمع الدولي بأن الفلسطينيين قادرون على حل مشاكلهم الداخلية، والسير في العملية الديمقراطية حتى نهايتها، وإعادة توحيد شطري الوطن مرة أخرى في مواجهة المخاطر التي تكاد تُنهي أمل الدولة الفلسطينية إذا استمر الوضع الراهن على ما هو عليه.
ولفت أن فرصة إحداث أي اختراق في القضية الفلسطينية -داخليًا وخارجيًا- لا تزال متاحة رغم كل المشكلات المحيطة بالوضع الفلسطيني؛ مبينًا أن هذه الفرصة مرتبطة تمامًا بتوافر الإرادة السياسية لدى كافة المشاركين في هذه الحوارات وقياداتهم، وبشرط أن تكون الأجندة الوطنية هي الأجندة الوحيدة التي بحوزتهم، مستدركًا: " غير ذلك، فسوف ندور في نفس الحلقة المفرغة التي تنال من مستقبل الشعب الفلسطيني، ولا يستفيد منها سوى المخطط الإسرائيلي الواضح للجميع والذي يتم تنفيذه على مراحل وبصورة معلنة، ويسعى إلى مزيد من التطبيع وتسريع وتيرة الاستيطان وضم أكبر أجزاء ممكنة من الضفة الغربية.
يشار إلى أن حوارات الفصائل والتنظيمات الفلسطينية برعاية مصرية، من المقرر أن تنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة، عقب إصدار الرئيس محمود عباس المرسوم الرئاسي في الـ15 من يناير الماضي بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني على التوالي خلال الأشهر مايو ويوليو وأغسطس من العام الجاري 2021.