واقع المتعلم الفلسطيني في ظل تعاظم البطالة في المخيمات

 

وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي
تعتبر البطالة أحد أبرز الصعوبات التي يعاني منها اللاجيء الفلسطيني عمومًا والشباب والشابات خصوصًا، وترتفع نسبتها عاليًا لتتجاوز الـ 30 % (وفق تقرير لوكالة الأونروا)، حيث أصبحت تكبر وتتعاظم لتنهش في النسيج المجتمعي، وتقف عائقا امام الشباب وأحلامهم في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، والنتيجة: واقع مأزوم ومستقبل مجهول لمن لديهم تحصيل علمي مرتفع وفرص عمل متدنية!
مؤشر البطالة هذا يدلل على أن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني عاطل عن العمل حاليًا، وذلك بسبب قوانين العمل الظالمة التي وضعتها الحكومات اللبنانية، حارمة الفلسطيني من مزاولة أكثر من 75 مهنة، على اعتبار أن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" هي المسؤولة عن تقديم الخدمات للشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء، وهي المسؤولة عن توظيف الاجئين، وفتح أبواب العمل أمامهم.
وفي ظل الاوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، يبقى مشروع "العمل مقابل المال" التي تنفذه "الأونروا" هو الأمل لشبان وشابات جامعيين وجامعيات يتخرجون على أمل الحصول على فرصة عمل في تخصصاتهم المحدودة التي فرضها قانون العمل اللبناني. فإذا بهم يعلقون شهاداتهم على جدران منازلهم التي أكلتها الرطوبة، وينزلون الى "العمل مقابل المال".
للوقوف على هذه المعاناة التقت "وكالة القدس للأنباء" مع عدد من الشبان والشابات المتقدمين إلى مشروع "العمل مقابل المال" الذي تنفذه "الأونروا" في مخيمات لبنان.
الشابة جميلة علي، فلسطينية من مخيم شاتيلا، خريجة هندسة بدرجة امتياز، تقول لـ"وكالة القدس للأنباء": في الوقت الذي كنت أحمل فيه مساطري وأقلامي ولوحاتي ومشروعي الهندسي، كان يراودني حلم تغيير واقعي، لأصطدم بعد تخرجي أنه لا يمكنني العمل في ظل قانون عمل مجحف في حق الفلسطيني تحت ذريعة مزاحمة العمالة اللبنانية".
وتضيف: "للأسف لدينا شباب خريجين ذو كفاءات عالية عاطلين عن العمل، ينتظرون "القرعة" بان تقبل طلباتهم واستيفاء المعايير المطلوبة لديهم من أجل الظفر بفرصة عمل لمدة شهرين في مشروع العمل مقابل المال حتى لو الوظيفة عامل نظافة، والتي تتطلب مؤهلات أقل بكثير من الموجودة لدى الشباب".
الشاب عبد الجليل دهشة، خريج جامعي اختصاص تمريض، يقول: "حملت شهادة التخرج وكلَي أمل بتغيير وضعي المادي، ولكن صدمني واقع لم يكن بالحسبان أي زادت مهنة إضافية على الـ75 مهنة الممنوعين من مزالتها بقرار جديد عدم تشغيل الفلسطيني في المستشفيات والتي هي حكرًا على الإنسانية".
وأضاف: "أنا كشاب فلسطيني لا يمكنني الاستسلام لهذا الواقع، وهذا شأني وشأن معظم الشباب والشابات الجامعيين. لذلك أقدمت على العمل بوظيفة آذن بواب في ثانوية تخرجت منها بدرجة جيد جدَا".
وختم حديثه لوكالة القدس للأنباء: "سوف تتحسن ظروفنا إذا تغلَبنا على واقعنا الآليم".
الشاب أحمد السيسي خريج (Graphic Design) متزوج ولديه طفل، عاطل عن العمل منذ بدء الأزمة الاقتصادية لعدم وجود فرص العمل. يقول لـ"وكالة القدس للأنباء": "في البداية كنت أرفض الفكرة أن أعمل بوظيفة عامل نظافة، ولكن الظروف أجبرتني على حمل المكنسة وكنس الزواريب وجر عربة النفايات، وهذا شأني وشأن كافة أبناء المخيم".
ويضيف: "أن المسؤولية تحتم عليَّ القبول بأي عرض وظيفي مؤقت، ولكن للأسف هناك الكثير أسماءهم على لائحة "روستر" التوظيف وينتظرون موعد إبلاغهم عن بدء العمل مقابل المال".
ويختم السيسي كلامه لوكالتنا بابتسامة التفاؤل: "لا تحزن ولا تيأس يا عزيزي المتعلم، لربما يحدث الله خيرًا لك ويتغير واقعك الأليم، وتعود إلى وطنك يومًا وتبدأ من جديد".
هذا هو الواقع المرير للمتعلم الفلسطيني في المخيمات، إذ لن تتفاجأ أبدا عندما ترى المهندس والطبيب ومبرمج البيانات والمصمم الإعلاني يحمل مكنسة ويجر عربة النفايات في أزقة وحواري المخيمّ!..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق