السعودية تسجل موقف تاريخي مشرف للقضية الفلسطينية وصفعة على وجه اسرائيل


بقلم :أحمد المالكي 
كاتب متخصص بالعلاقات الدولية والقضايا السياسية 
المملكة العربية السعودية تقدم درسا تاريخيا في مساندة القضية الفلسطينية لكل الدول العربية والإسلامية وتثبت للعالم ان السعودية الجديدة هي الشقيقة الكبرى للعرب اجمع بما فيها فلسطين رغم الصغار احيانا الذين يسيئون إليها ولذلك اعلنت السعودية عن تعيين اول سفير  سعودي لفلسطين  وهو السفير السعودي لدى الاردن نايف بن بندر السديري والذي تم تعيينه سفيرا فوق العادة مفوضا غير مقيم بفلسطين وقنصلا عاما لدى القدس وهذا القرار هو قرار تاريخي يؤكد أهمية القضية الفلسطينية للسعودية وهذا ليس غريبا عليها وهي التي تفتح ابواب المملكة للشعب الفلسطيني وتقدم الدعم الإنساني بمليارات الدولارات للشعب الفلسطيني وقدمت الدعم السياسي وهي صاحبة المبادرة العربية للسلام والتي تصر المملكة على استعادة كل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام ١٩٦٧ م وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية .
السعودية رفضت ما يسمي بصفقة القرن التي كان يروج لها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب ورفضت اتفاقات ابراهيم واليوم ترفض المحاولات الامريكية للضغط على السعودية من اجل التطبيع مع إسرائيل وتفرض شروطها ومن هذه الشروط إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وبدون هذا الشرط ترفض المملكة التطبيع مع اسرائيل وقرار تعيين سفير سعودي لدى فلسطين وقنصل عام لدى القدس رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل إن السعودية لن تتخلى عن القضية الفلسطينية وهي قضية مركزية لها وهذا ما عبرت عنه ايضا وزارة الخارجية الفلسطينية التي رحبت بالقرار السعودي واعتبرته موقفا اخويا وداعما للشعب الفلسطيني .
الموقف السعودي رسالة وموقف مشرف وأول خطوة في طريق تأسيس دولة فلسطين ولذلك ترفض اسرائيل الموقف السعودي  وترفض تعيين بعثات دبلوماسية لدى السلطة الفلسطينية وترى اسرائيل ان القرار السعودي جاء بدون تنسيق مع اسرائيل لكن السعودية تتخذ القرار وتفرض واقعا جديدا يقف سدا منيعا امام مخططات اسرائيل الصهيونية للاستيلاء على القدس الشرقية ومحاولات تغيير معالم القدس ولذلك يعتبر القرار السعودي تعبيرا عن رغبة الشعوب العربية والإسلامية لمساندة الشعب الفلسطيني و حمايةالمقدسات الاسلامية في القدس ورغم ان اسرائيل ترى ان التطبيع مع السعودية سوف يعود بالنفع على تل ابيب والرياض في مجالات اقتصادية وتكنولوجية وطبية لكنها تعلم ان التطبيع مع المملكة لن يكون بدون شرط إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وحتى لو وافقت إسرائيل على كل شروط السعودية للتطبيع سوف يظل شرط إقامة دولة فلسطينية هو العائق امام اسرائيل للتطبيع مع السعودية .
اسرائيل تحاول ان تكسب ود السعودية وتلوح بتعاونها امنيا في مواجهة إيران لكن السعودية عندما تقول كلمتها لارجعة فيها والتطبيع مع اسرائيل لم تهرول له المملكة بل حتى اليوم تحاول الولايات المتحدة مع السعودية بتقريب وجهات النظر  و تحقيق تقارب مع اسرائيل لكن السعودية تفعل دائما ماتراه في صالح شعبها وفي صالح الشعوب العربية والإسلامية والمنطقة وسوف يظل السلام هو المحرك الرئيسي للمملكة لانها دولة سلام ولديها رؤية سلام حقيقية وهذا سوف يعود بالنفع على الشرق الاوسط في حالة وافقت اسرائيل على كل الشروط التي طرحتها السعودية على طاولة المحادثات الامريكية للتطبيع مع اسرائيل .
ما يمر به الكيان الصهيوني هذه الايام عصيب جدا وهناك حالة تخبط غير مسبوقة داخل اسرائيل وهناك حالة من عدم الاستقرار امنيا وسياسيا واثر ذلك على جيش الاحتلال ولذلك القرار السعودي جاء في وقت مناسب جدا وإعلان واضح ان المملكة العربية السعودية سوف تواجه ممارسات الاحتلال القمعية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني وتؤكد للعالم ان الحل في إقامة الدولة الفلسطينية وإجهاض المخطط الصهيوني الخبيث للسيطرة على كل الاراضي الفلسطينية وإقامة مستعمرات إرهابية يسكن بها إرهابيين يهددون حياة الشعب الفلسطيني ويشجعهم جنود الاحتلال الذين يساندون افعال المستوطنين الإرهابية والذين يحرقون منازل وحقول الشعب الفلسطيني ويقتلون الاطفال وهذا جرائم ضد الإنسانية في ظل صمت دولي على ما ترتكبه اسرائيل من جرائم ضد الشعب الفلسطيني في ظل غياب العدالة القانونية وقضاء اسرائيلي ارهابي مسيس وظالم .
اسرائيل اليوم في اضعف حالاتها لما تشهده من تخبط بالإضافة إلى تراجع علاقاتها مع دول غربية وهناك حالة من عدم الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة التي ترفض افعال الحكومة اليمنية المتطرفة بزعامة نتانياهو والتي تضم في عضويتها إرهابيون امثال بن غفير وسموتريتش وجاء قرار استراليا برفض الاستيطان صفعة على وجه اسرائيل والصفعة الكبرى من المملكة العربية السعودية التي تتخذ قرارا تاريخيا سوف يظل في ذاكرة التاريخ وموقف بطولي مشرف يشجع على دعم عربي ودولي حقيقي للشعب الفلسطيني ونتمنى ان نرى دولا تسير على هذا الطريق الصحيح والذي تبني السعودية اليوم الاساس لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ١٩٦٧ م وعاصمتها القدس الشرقية وبلاشك ان فلسطين بحاجة إلى ان ترى مواقف عربية قوية واعتقد انه حان الوقت لان يقول العرب كلمتهم في القضية الفلسطينية وتقديم افعال حقيقة تعيد الامل للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية والسعودية اضاءت الطريق ومهدته لكي نرى مواقف عربية قريبا تعبر عن شجاعة العرب كما فعلت السعودية بلد الحزم والعزم وإعادة الامل وبلد الإنسانية والسلام .
قرار القيادة السعودية الحكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الامير والشاب الشجاع محمد بن سلمان يؤكد ان السعودية الجديدة هي حامية القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ولاعزاء للكيان الصهيوني واتباعه من تيارات المقاومة الزائفة التي زادت من معاناة الشعب الفلسطيني وحولت حياتهم إلى جحيم وسوف تظل السعودية سندا حقيقيا للشعب الفلسطيني حتى يحقق حلمه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق