لاجئو مخيم عين الحلوة: رمضان هذا العام هو الأصعب


العربي الجديد- انتصار الدّنّان

13-04-2023
يعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا اللبنانية من صعوبات عدة، أهمها تدهور الوضع الاقتصادي الذي لم يعودوا يستطيعون تحمّله، حتى أن كثيرين باتوا يرسلون أولادهم إلى المدارس من دون تزويدهم بمصروف الجيب، ويعجز غالبيتهم عن دفع فواتير مولدات الكهرباء، وغيرها من الاحتياجات الضرورية.
من هنا، يكرر لاجئون فلسطينيون كثيرون عبارة "رمضان هذا العام هو الأسوأ على الصعيد الاقتصادي" لدى الحديث عن التكاليف الباهظة لأسعار السلع الغذائية والخضار واللحوم والدجاج. فالعديد منهم لا يستطيعون تأمين وجبات إفطارهم، ولم يعودوا يحضّرون الأطباق المعهودة على موائد رمضان خلال السنوات الماضية.
تقول الحاجة أم وليد، المتحدرة من بلدة طبريا بفلسطين وتقيم في مخيم عين الحلوة، وتعمل في محل لبيع الملابس، لـ"العربي الجديد": "الأوضاع الاقتصادية سيئة في رمضان الحالي، فأسعار السلع والمواد الغذائية والخضار كلها باهظة جدا، والناس غير قادرين على تأمين وجبة الإفطار اليومي، لذا لم يستقبلوا رمضان هذا العام كما كانوا يفعلون في الأعوام الماضية، وهم يختصرون أطباق أصناف وجبات الإفطار، ويعدّون كما في باقي الأيام الوجبات اليومية والصحون العادية من دون الفتوش والعصائر والتمر".
تضيف: "يشمل الغلاء كل المواد والسلع. الفتوش مكلف، وكذلك الشوربا (الحساء) إضافة إلى الحلويات التي كان الناس يشترونها في الشهر الكريم، لذا لم نعد نرى الحلويات ضمن وجباتنا إلا نادراً، وتضطر الأم في بعض الأحيان إلى شراء نصف كيلوغرام من الحلويات كي تطعم أولادها. كنا ننتظر شهر رمضان لنتناول الحلويات الرمضانية، فصرنا اليوم ننظر إليها فقط، وإذا بقينا على هذا الحال سنذهب إلى الهاوية، لأن الناس لم يعودوا يستطيعون تحمّل الأعباء، خاصة لمن يتقاضون رواتب بالليرة اللبنانية".
بدوره، يقول الحاج أبو محمد غندور، الذي يقيم في مخيم عين الحلوة ويملك محلا لبيع الدواجن، لـ"العربي الجديد": "رمضان هذا العام هو الأسوأ على صعيد المبيعات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب جدا، وواضح أن وضع الناس أصبح مزريا للغاية، إذ خفّض كثيرون مشترياهم من الدواجن بشكل كبير، وباتوا لا يستطيعون شراء الدجاج بالكيلوغرام، بل فخذ واحد ورقاب ثمنها زهيد جدا، مقابل 35 ألف ليرة لبنانية (نحو 35 سنتا). والأسوأ أن البعض ينتظرون فصل لحم الدجاج عن العظام، ويأخذونها ويطبخون ما تبقى من لحم صغير فيها، وكثيرون باتوا لا يفكرون في شراء الدجاج".
يتابع: "يبلغ سعر كيلوغرام اللحمة 1.200.000 ليرة (12 دولارا)، وهم لا يستطيعون شراء حتى كميات قليلة منها، لذا بات بعضهم يعتمدون على الدجاج في الطبخ، علماً أن كثيرين لا يستطيعون شراءه أيضا بسبب ارتفاع ثمنه، وقد يكتفون بنصف كيلوغرام".
يضيف: "أكثر من نصف النساء يبكين حين يفتحن محافظهن، لأن المال الذي في حوزتهن لا يكفي حتى لشراء الخضار، فكيلوغرام الخيار بمائة ألف ليرة لبنانية (دولار واحد)، وكيلوغرام البطاطس بـ50 ألفا (نصف دولار)، وكيلوغرام الجزر بـ70 ألفا (70 سنتاً)، وكل أسعار الخضار مرتفعة، وحال الناس تدفع إلى البكاء".
ويقول اللحام أحمد حسين أبو خليل، المتحدر من غزة بفلسطين ويقيم في مخيم عين الحلوة، لـ"العربي الجديد": "تراجع عملي كثيرا هذا العام بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، والوضع المزري مستمر، فسعر صرف الدولار يؤثر في أسعار السلع، وغالبية التجار يحتكرون الأسعار، ما يزيد الأزمة".
يضيف: "تراجعت نسبة مبيعاتنا حوالي 75 في المائة، ففي مثل هذه الأيام نكون قد بعنا بحلول الظهر كل ما يوجد في المحل من لحمة، علماً أننا في الأعوام السابقة نشتري كمية أكبر من اللحم لبيعها، أما اليوم فنجلب كميات قليلة ولا نبيعها. الناس غير قادرين على شراء اللحم، وبعضهم قد يشترون بـ50 ألف ليرة (نصف دولار) أو بـ 100 ألف ليرة (دولار واحد) أو بـ 150 ألف ليرة (دولار ونصف)، وصرنا نشعر بسعادة عندما يدخل أحدهم لشراء كيلوغرام واحد من اللحمة. من يقبضون بالدولار وضعهم أفضل، ويستطيعون تأمين ما يحتاجون إليه بالحد الممكن، أما من يتقاضون رواتبهم بالعملة اللبنانية، فلا يشترون إلا السلع الضرورية، وقد لا يستطيعون في غالب الأحيان شراء الضروري".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق