اللاجئة مريم الدوالي: مر العمر بعيداً عن فلسطين


 العربي الجديد- انتصار الدّنّان

12-01-2023
تركت مريم محمد الدوالي فلسطين، تحت التهديد، مع زوجها حين كانت في الـ15 من العمر. خرجت مع أهل بلدتها الخالصة وسط البكاء والذهول بعدما استهدف قصف العدو الصهيوني بيوتهم، وتركوا كل شيء خلفهم كي ينجوا بأنفسهم.
ولأن أهلها كانوا يعيشون حياة فقر، افتقدوا المأكل والمشرب لدى خروجهم من بلدتهم، فجاعوا وعطشوا حتى وصلوا إلى المكان الذي قصدوه.
لا تختلف رواية الحاجة مريم، التي تسكن في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، عن روايات كبار السن الذين تحدثوا عن اللجوء، فالمعاناة واحدة وتتشابه في جوهرها، وتخبر "العربي الجديد" بأن والدها كان يعيش على أجر عمله اليومي، لذا زوّجها أهلها حين كانت في الثانية عشرة من عمرها أو حتى أقل.
تقول: "ما زلت أذكر بيتنا وحياتنا في فلسطين. عمل أبي جمّالاً ينقل الخضار وأشياء أخرى من بلدة إلى أخرى، وكنا سبع بنات وثلاثة صبيان، وأنا لم أتعلم في المدرسة التي لم أدخلها بسبب فقرنا. وكنت عند أهلي أجمع زبل الأبقار لبيعه كي يُستخدم كسماد للأرض أو للتدفئة".
تضيف: "خفنا بعدما علمنا أن الصهاينة يغتصبون الفتيات ويقتلون الرجال عندما يدخلون أي قرية يحتلونها، فقررنا ترك البلدة، لكننا أخبرنا بأننا سنعود إلى بيوتنا بعد أسبوع، ثم قضيت عمري كله أنتظر أن يأتي هذا الأسبوع".
وتذكر أن عائلتها توجهت إلى بلدة محيبيب بقضاء مرجعيون، جنوب لبنان، حيث مكثت مدة زمنية، و"هناك بدأ والدي وزوجي في البحث عن عمل، ثم انتقلنا للعيش في مخيم النبطية الذي قصفه طيران العدو الإسرائيلي عام 1974، ودمره بالكامل، فاضطررنا إلى تركه وتوجهنا إلى بلدة كفررمان، قرب مدينة النبطية، وما زال بيتنا موجوداً هناك، ويسكن فيه ابني بعدما انتقلت لأعيش مع ابنتي في مخيم عين الحلوة".
تضيف: "في كفررمان، اضطررت للعمل في جمع نبات البلان وبيعه، أما زوجي فعمل في التنظيف ببلدية النبطية. عشنا حياة صعبة جداً، وبعد وفاة زوجي قبل أكثر من 30 عاماً واصلت العمل كي أعيش. تعلم أولادي الصبيان بخلاف البنات اللواتي عملن في التنظيف لمساعدة العائلة، فعشن حياة صعبة قبل أن يتزوجن".
وتبدي مريم يأسها من التفكير بالعودة إلى فلسطين، وتقول: "مر العمر بسرعة، وصرت كبيرة لا أقوى على فعل شيء، وفلسطين ما زالت محتلة، لكنني مع كل هذا اليأس أتمنى العودة إلى فلسطين، إلى ترابنا وبلدنا الأغلى من كل شيء في هذا الكون. مات أبي وأخي وأختي وأمي وزوجي، وما زالت فلسطين محتلة، ونحن بعيدون عن بيوتنا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق