الشاب جهاد مشلاوي أحد الناجين من قارب الموت يروي تفاصيل كارثة المركب

 

وكالة القدس للأنباء 
ما زالت المخيمات الفلسطينية في لبنان تحاول لملمة اشلائها وبلسمة جراحها بعد فاجعة غرق عدد من ابنائها في الزورق البحري قبالة الشواطئ السورية الاسبوع الماضي، مع ارتفاع عدد الضحايا.. وتعيش المخيمات تحت تأثير الصدمة ما بين حزن ودفن، هنا، وانتظار لمفقود بلَوعَة، هناك.
تفاصيل رحلة الموت المفجعة وسط البحر الهائج والامواج المتلاطمة،  كشفها ناجون - وهم قلة - لمنصات التواصل الاجتماعي وأوضحوا ما حدث معهم وما شاهدوه أثناء انقلاب المركب.
الفلسطيني جهاد مشلاوي، واحد من الناجين من على متن المركب، نقله الصليب الاحمر اللبناني من سوريا الى الحدود اللبنانية في العريضة، حيث تولى الهلال الاحمر الفلسطيني نقله الى مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة في بيروت، وهناك تلقى العلاج وغادر الى منزله في منطقة برج حمود، فيما اصيب والده بجلطة قلبية نتيجة فقدان أثره لحظة الغرق وهو يخضع للعلاج في أحد المستشفيات.
وفي هذا السياق، يروي مشلاوي قصة الكارثة التي عاشها بكل آلامها ومآسيها، قال: "يوم الإربعاء الساعة الثالثة والنصف صباحاً توجهنا إلى مكان انطلاق القارب، وبدأت عملية تحميلنا إلى الفلايك، كنا 5 فلايك كل فلوكة تحمّل بحدود 30 شخص، كانوا يرفعونا إلى المركب ويأتوا بغيرنا حتى وصل العدد بحدود 150 شخص"...
وأضاف: "عندما انطلقنا كان المركب يفصل كل 10 دقائق، فالموتير كان معطلاً وما زلنا في بداية الرحلة، قام القبطان بالتواصل مع المهرب وأخبره بأن المحرك معطل وغير صالح لاتمام هذه العملية، والأخير رد عليه بأن هذا الأمر طبيعي وعندما يقلع المركب ستكون الأمور بخير وتحت السيطرة، وأجبره على إكمال الطريق (الرحلة)".
وأضاف مشلاوي: "أكملنا طريقنا وكان المحرك يفصل كل ربع ساعة تقريباً، فصل أكثر من 15 مرة، وعندما مر على انطلاقنا بحدود 5 ساعات وبمسافة 25 إلى 30 كيلو متر، ما يعني أننا ما زلنا على اول الاقليم اللبناني، فصل المحرك بالكامل ولم يعد يعمل".
وأكمل مشلاوي روايته لفصول الكارثة، ساردا تفاصيلها: "هنا بدأت الناس تتوسل إلى القبطان بأن يعود الى الشاطىء وأنهم لا يريدون تكملة الطريق، والصراخ في كل مكان والأطفال تنهش بالبكاء مشهد لا يمكن تخيله ووصفه".
وتابع قائلا: "بدأ الموج يرتفع واللانش (القارب) ما زال على مستوى المياه، بداية كنا نرتفع مع الموج ولكن خلال ربع ساعة تقريباً بدأ الموج يرتفع بزيادة حتى اصبح اللانش بعرض المياه، وكان الموج بحدود 4 او 5 أمتار عالي و قوي وبدأ المركب يموج يميناً ويساراً حتى انقلب المركب بالكامل.
وبدموعه التي تفسر حجم بشاعة المشهد الذي كان أمامه أكمل مشلاوي روايته: "المشهد هنا لا يمكن وصفه، كان هناك شاب صديقي يمسك بكتفي رحمه الله، وهو لا يعرف أن يسبح جيداً قال لي لا تتركني لكنني أخبرته انني على وشك الموت، تركته وأكملت طريقي بحدود 100 متر، نظرت الى خلفي رأيت عشرات الجثث تطفو فوق سطح المياه، ومن اول دقيقة كان هناك بحدود ال 80 جثة كما أنني رأيت طفلاً عمره بحدود الشهر متوفي وجثته على سطح المياه.
ولفت إلى أن "المركب لم تغرق بل انقلبت على سطح المياه ولم يأتِ أحد كي ينقذنا انا بقيت بحدود ال 24 ساعة بجانب المركب بعد انقلابه ولم اشاهد احد كل من كان حولي أشلاء وجثث، أكملت طريقي وسبحت بحدود 13 ساعة حتى وصلت إلى شط طرطوس وأنقذوني الشباب".
وختم بالقول: "هذه ليست رحلة بل هي كابوس ومن المستحيل أن أنسى المشاهد التي مرت عليَّ أثناء إنقلاب المركب". 
وتوجه مشلاوي الى الشباب متمنيا "أن لا يقوموا  بتكرار غلطتنا وأرجوهم بالبقاء في لبنان رغم كل ما هو عليه، وإن ارادوا الهجرة فليذهبوا بطريقة شرعية عبر الطيران.. غير ذلك فهم ذاهبون للموت بأنفسهم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق