"جمعتنا بلمتنا" .. غروب لفلسطينيات يقدمن المساعدات للأسر المحتاجة في "عين الحلوة"

 


ملاك الأموي - وكالة القدس للأنباء

يعيش اللاجئون الفلسطينيون أياماً هي الأصعب منذ تهجيرهم من وطنهم قسراً إلى لبنان، وبالإضافة إلى المشاكل التي يعانون منها عصف وباء "كورونا" وتبعاته الاقتصادية بهم، لتزداد أحوالهم سوءاً، لكن رغم كل هذه الأزمات بقي التكافل ظاهرة أصيلة في المجتمع الفلسطيني، فتم إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت إسم "جمعتنا بلمتنا"، وهو غروب نسائي، يضم عدداً كبيراً من النساء الفلسطينيات، في البداية كان هدفه التسلية والترفيه عن النفس في ظل الحجر المنزلي، لكنه سرعان ما تحول إلى مبادرة إنسانية، يتم فيه نشر حالات بحاجة إلى مساعدات على أنواعها، واستطاع القيمون عليه تحقيق إنجازات إجتماعية كبيرة،  حتى بات أشبه بجمعية خيرية.

وفي هذا السياق، تحدثت منسقة الغروب، السيدة ريهام محمد أيوب (٣١ عاما)، وهي تعمل كاتبة إدارية في مدرستين تابعتين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"،  تحدثت ل"وكالة القدس للأنباء"، عن فكرة إنشاء الصفحة، قائلة: "كانت بداية الفكرة، عندما بدأ الحجر المنزلي، خطر في بالي إنشاء صفحة للترفيه عن أنفسنا، ومشاركة همومنا الحياتية، وبدأ عددنا يزداد"، مضيفة أنه" وفي يوم وصلتني رسالة من سيدة بحاجة إلى مساعدة، فقمت بنشر "البوست" على الغروب، وتفاجأت بكمية المساعدات التي قدمت، وبعدها بدأت أتلقى رسائل كثيرة، من عائلات بحاجة إلى مساعدات، والحمدلله وصلتنا مساعدات كثيرة من داخل لبنان، ومن نساء خارج لبنان، ما بيّن أنه رغم كل المشاكل ما زالت روح التعاون موجودة في مجتمعنا الفلسطيني، ولازلنا نشعر بأوجاع بعضنا البعض".

وأوضحت أنه، "بفضل هذا الغروب ساعدنا عائلات متعففة كثيرة، وأطفالاً ومرضى بحاجة إلى علاج، واستطعنا بفترة وجيزة، أن نساهم في توزيع خبز بشكل دائم على عائلات فلسطينية متعففة في "عين الحلوة"، وفي منطقة "سيروب" و"الفوار"، كما استطعنا تأمين علب حليب لرضع، وجهازاً لطفل حديث الولادة، وحفاضات، ومواد غذائية، ومساعدات مادية، من خلال تنظيم عمليات المبادرات الاجتماعية للتخفيف عن المحتاجين"، لافتة إلى أنها "أقمنا أيضاً مجموعة على تطبيق "واتساب"، تحت عنوان "مجموعة أهل الخير"، يتم من خلالها تقديم مساعدات للعوائل المحتاجة، أي يتم نشر الحالة على "جمعتنا بلمتنا"، وعلى هذه المجوعة في آن واحد".

المساعدة تصل لمن يستحقها

وبيّنت أن "هناك خطوات نتبعها بعد أن يتم طلب المساعدة من أي كان، وهذه الخطوات تضمن أن تصل المساعدة لمن يستحق بالفعل، وهي كالتالي: بعد المعرفة بالحالة، أقوم بالتأكد من صحتها، وبعدها أعلن عن الوضع الحاصل، ويتم جمع التبرعات، وهناك السيدة هدير عز الدين، من صيدا تقوم بمساعدتي بجمع التبرعات، مشكورة على مساعدتها وعلى روح التعاون التي تتحلى بها"، لافتة إلى أن "هناك الكثير من النساء اللواتي يتبرعن للمساعدة، رغم أن ظروفهن لم تكن جيدة، لكن حب مساعدة الغير يجعلهن يتهافتن للمساعدة"، مبينة أنه "بعد جمع التبرعات، يتم توصيل الأمانة إلى صاحبها، بطريقة لا تسبب له أي إحراج، حيث نضع الأمانة في أي دكان قريب، وعندما يصل صاحب العلاقة فقط يقول أن له أمانة ويتم تسليمها له".

وقالت ريهام أنه "بعد هذه التجربة، استطعت أن ألمس حب التعاون والمساعدة عند شعبي، رغم كل المآسي والمشاكل التي نمر بها، ففي مخيمنا حالات فقر عديدة، والوضع العام صعب للغاية، إلا أن أهل المخيم يندفعون لمساعدة بعضهم البعض، حتى المغتربين يرسلون حوالات من الخارج للمساعدة، فنحن شعب واحد ويدا واحدة، وأنا بعد هذه التجربة التي عشتها، وروح التعاون والتكافل التي لامستها، أؤكد أن مقولة "فاقد الشيء لا يعطيه" خاطئة!!، ففي مخيمنا ..فاقد الشيء يعطيه، وبقوة، ودون تردد".