المخيمات الفلسطينية في لبنان.. مابين الضغوطات الصحية والاجتماعية



الحياة الجديدة- هلا سلامة

 تتصاعد وتيرة الضغوطات داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان على أكثر من صعيد. ولو كان أمرا طبيعيا أن يداهم كورونا تلك المخيمات بحكم الجغرافيا الواحدة مع المناطق اللبنانية التي تفشى فيها الوباء بشكل سريع، إلا أنه لا يمكن تجاهل عوامل عديدة وظروف صعبة يعيشها اللاجئون منذ عقود من الزمن كان من شأنها أن تفاقم الأزمات المستجدة.

أبنية سكنية صغيرة، متلاصقة ومكتظة بالسكان واقعة ضمن مربعات مغلقة لا يعلم بها إلا قاصدها، وواقع اجتماعي واقتصادي مرير يئن من بطالة تفوق الـ 90%.

وبحكم "الكورونا" وقواعد الحد من تفشيه، أدى الحجر في المنازل غير المؤهلة، والتي لا ترى النور، الى انتشار الوباء بين العائلات، وزاد الاقفال العام من معاناة أبناء المخيم المعيشية الذين وللتوضيح، منذ بداية الأزمة لا يستفيدون من أي مساعدات دولية حتى تلك التي خصصت مؤخرا لدعم العائلات الفقيرة في لبنان.

المخيمات الفلسطينية ما بين الانفجار المعيشي والصحي المتلازمين والمسؤوليات التي بات على المجتمع الدولي تحملها.. فهل من يستدرك قبل فوات الأوان؟ 

عن الوضع الصحي داخل المخيمات الفلسطينية أكد مدير عام مشفى الشهيد محمود الهمشري الدكتور رياض أبو العينين لـ "الحياة الجديدة" ان الجهود متواصلة ليلا ونهارا من كافة الفرق الطبية التي تعمل ضمن الخطة التي وضعتها ادارة المشفى، وتمت مناقشتها مع لجان الأحياء والقواطع خلال اجتماع عقد في المشفى يوم السبت الماضي.

وأوضح الدكتور ابو العينين ان خطة ادارة مشفى الشهيد محمود الهمشري التي تقضي بالنزول الى أحياء المخيم كافة ومعاينة المرضى المصابين بالفيروس تم بموجبها تكليف أربع فرق طبية، كل منها مؤلف من طبيب وممرضين ومتطوع ومسعف بالاضافة الى سيارة اسعاف.

وأضاف: هذه الفرق بدأت عملها منذ يوم الاثنين الماضي وجالت على معظم الأحياء وستنهي اليوم السبت عملها في مسح أولي لكافة الأحياء.. سنقوم باعداد تقرير خاص عن المرضى داخل كافة الأحياء بغية الخروج بنتيجة نهائية ووضع التقرير النهائي عن واقع الوباء داخل مخيم عين الحلوة، بعدها سيكون هناك متابعة يومية عبر الهاتف وزيارات أسبوعية لكافة المرضى من قبل هذه الفرق.

ويرى الدكتور أبو العينين ان الوباء يختلف انتشاره بين أحياء وأخرى، ويتراوح بين الشديد والضعيف، ولا ينفي مساهمة عزل المرضى في البيوت غير المؤهلة الى انتشار العدوى بين أفراد العائلة، ولكن ما هو مريح - حسب أبو العينين- أن معظم الاصابات داخل المخيم خفيفة ولا عوارض شديدة على المرضى باستثناء بعض الاصابات المحدودة التي تحتاج الى العناية الطبية.

وتطرق الدكتور أبو العينين الى السلالة الجديدة من الفيروس فيقول: انها غير مفهومة بشكل كلي حتى اللحظة، عوارضها مختلفة وطريقة انتشارها سريعة، وتتسبب بارتفاع الوفيات.

ويكشف ابو العينين عن افتتاح قسم الأطفال في مشفى الهمشري اليوم السبت لاستقبال مرضى كورونا العاديين الذين لا يعانون من عوارض خطيرة، وتم تحويل هذا القسم للمصابين بالفيروس لأنه ملاصق لقسم العناية الفائقة التي تستقبل المرضى من مناطق صيدا وصور وبيروت. 

الدكتور أبو العينين ثمن جهود كافة الفرق داخل المخيمات مطالبا الأهالي بالالتزام بكافة الاجراءات الوقائية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اللبنانية، مختتما: "السلالة الجديدة خطيرة وأخشى أن ندخل في مرحلة صعبة جدا".

 

المخيمات على أبواب الانفجار المعيشي

ولا يمكن فصل الواقع الصحي عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي ازداد سوءا بعد الأزمات اللبنانية المتلاحقة في المخيمات الفلسطينيه في لبنان.

الدكتور عبد الرحمن أبو صلاح أمين سر اللجان الشعبيهة لمنظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا دق ناقوس الخطر، معتبرا أن المخيمات على أبواب الانفجار المعيشي.

الدكتور أبو صلاح قال لـ "الحياة الجديدة": المواطنون باتوا أمام خيارين، كلاهما صعب، إما يموتون بكورونا، وإما يموتون جوعا. وأضاف: لقد أصدرنا البيانات وطالبنا أبناء شعبنا منذ بداية الجائحة بالالتزام بكافة الاجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس، ولكن اليوم يداهمنا بالتوازي مع خطر كورونا الوضع المعيش السيئ للاجئين في ظل ارتفاع سعر الدولار في لبنان وارتفاع الأسعار والبطالة التي تجاوزت حدودها القصوى. 

وحمل أبو صلاح "الأونروا" المسؤولية الأولى عن اللاجئ الفلسطيني، فهي الموكلة بتقديم المساعدات الصحية والمالية، ومع الأسف انها لم تقم بذلك منذ بداية الأزمة، سوى انها قدمت مساعدة مالية للاجئ بلغت قيمتها 112 ألف ليرة لبنانية ولمرة واحدة.

وأضاف: على الأونروا تقديم الدعم الشهري للاجئين بغض النظر عن الذرائع التي تتحدث عنها، ومن مهامها البحث عن الأموال وعليها مطالبة الدول التي فوضتها بولاية جديدة ان توفي بالتزاماتها.

وختم الدكتور ابو صلاح حديثه لـ "الحياة الجديدة" بأن لدى الأونروا اليوم ما يكفي من أسباب لتطلب المساعدة من المجتمع الدولي، وإني أحذر من الامتعاض الشعبي الكبير الذي ينذر بانفجار معيشي في المخيمات كافة.