نريدها فلسطينية

 


محمد العبادلة

بالمرسوم الرئاسي للانتخابات شرع البعض في تداول الموضوع من حيث الضرورة لتجديد الشرعية السياسية والاقليمية للقيادة الفلسطينية خصوصا بعد تأخير 14 عام على ممارسة الاقتراع الديموقراطي لتحديث الرموز والكوادر للمرحلة الحالية.

نسأل أنفسنا ماذا تريد القوى الخارجية من العملية الانتخابية ؟ ماذا تريد القوى المتنفذة في السلطة الفلسطينية من العملية الانتخابية, وماذا تريد دول الطوق والاحتلال من الانتخابات بعد أن كان الجميع حجر عثرة في اتفاق المصالحة بين الفلسطينيين بل منعوا الوصول للاتفاقات وتنفيذ المصالحة ؟؟

هذا ما دفعني لقراءة المراسيم الانتخابية وتوقيعها على قاعدة "من الراسم للقرار وما المناسبة ؟! " هل المصلحة الوطنية العليا أصبحت فجأة الأولوية عند القيادة الحالية ؟؟ هل ضمير الدول العربية المطبعة مع الاحتلال انتفض لاستعادة مركزية القضية الفلسطينية على جدول أعمالهم؟ أم أن مصالحهم الاقليمية تتطلب ذلك؟ لم أسمع ولم أقرأ منذ عشرات السنين أحدا من المذكورين تناول قضية الشعب الفلسطيني من زاوية مصلحة الشعب الفلسطيني والتخفيف عنه.

لذلك نقول : الدخول في العملية الانتخابية بحجة تجديد الشرعيات افتراض ماسخ، وقول حق يُراد به باطل وتضليل لشعبنا وايهامه بأن الفرج كله خلف اتمام هذه العملية الديموقراطية لطمس حقائق ووقائع يُراد فرضها على المنطقة لإتمام مسار عملية صفقة القرن .

الحقيقة الأول
1- الاحتلال وأعوانه لم يستطيعوا عزل قيادة المقاومة الفلسطينية بالعمليات العسكرية، ويتطلعوا لازاحتها بعملية الاقتراع الديموقراطي، بعد مرارة حصار ودمار 14 عام، بمعنى تحت الضغط الاجتماعي والحاجة يحاول العدو والرجعية العربية ازاحة وتغيير القوى السياسية المقاومة في فلسطين لصالح المنسقين السياسيين مع الاحتلال.
2- لم يستطع حلف صفقة القرن تجاوز الحالة الفلسطينية في التطبيق وهم ينشدون التغيير بحجة تجديد الشرعية .
3- مطلوب قيادة تتساوق والحالة السياسية الاقليمية المستجيبة لدمج الاحتلال كدولة مركزية في الاقليم.
4- استثمار الحالة الفلسطينية الضعيفة غير المتزنة سياسيا الناتجة عن الحصار والتطبيع لقمع المقاومة ومعسكرها.
5- استكمال حالة التغيير والاستبدال لشرائح المجتمع الفلسطيني لابراز الكمبرادور المرتبط بالاحتلال والرجعية العربية.
6- القضاء على الحالة الوطنية المقاومة للاحتلال الناتجة عن صمود غزة بين شعوب المنطقة العربية والاسلامية.
7- استغلال حالة التردي السياسي العربي للاستفادة من صفقة القرن حتى النخاع.
8- القضاء على أي مشروع نهضوي مقاوم للاستعمار الغربي والاحتلال في المنطقة والسيطرة على خيرات المنطقة.
9- قتل فكرة التغيير والاصلاح من خلال المقاومة والحفاظ على أزلام الاحتلال وابراز الحوار السياسي مع الاحتلال لأي انجاز في المنطقة.

الناظر للحالة الفلسطينية المتلهفة للانتخابات يعلم دافعها وهو الخلاص من الوضع المُعاش في غزة ، حيث الحصار والدمار والبطالة والأمراض المزمنة والتعليم المتراجع ووقف الحركة التجارية،..

وهنا الاستفسار المهم، هل الانتخابات ستقدم الحل أو بدايته للحالة المذكورة؟؟ اذا كانت النتيجة سلبية كما تقدم فلماذا الانتخابات بهذا التوقيت الطافح بالضغط الاجتماعي ؟؟

دافع اخر وهو تعطش الشعب الفلسطيني لتغيير قياداته الجاسمة على صدره منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في التنظيمات والسلطة. وعليه هل القوى السياسية المحلية قادرة ومستعدة لتحمل النتائج وهضمها؟ كل المؤشرات تتنافى مع أي تغيير قد ينتج لصالح الشعب الفلسطيني، وأرى الحالة المزرية لقيادات تكرشت حتى باتت بلا رقبة.

الشعب الفلسطيني يريد انتخابات عامة، شاملة، مفتوحة ومتاحة للجميع لإفراز قيادة تمثل الشعب لتحافظ على مكتسبات مرحلة التحرر الوطني الديموقراطي وتعيشها قولا وعملا، وهذا يحتاج لجبهة وطنية شعبية موحدة من خلال اعادة بناء وتشكيل (م.ت.ف) ثم الدخول لعملية انتخابات مستقرة يضمن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية نتائجها قبل الضمانات الخارجية، مع كل الاحترام لجهد أشقاء معسكر الشعب والمقاومة.

قراءتي تشير لسلم أولويات الشعب الفلسطيني ومصلحته العليا أولا وقبل كل شيء وهي/
1- اجراء انتخابات داخل كل فصيل فلسطيني وافراز قيادة جديدة.
2- تشكيل لجنة تنفيذية من فصائل المنظمة ومخرجات اطار الأمناء العامين الأخيرة.
3- تشكيل حكومة توافق فصائلي تنسجم ومخرجات اطار الأمناء العامين.
4- اجراء انتخابات المجلس التشريعي بإشراف اللجنة التنفيذية الجديدة والحكومة الجديدة.
5- تشكيل المجلس الوطني الجديد حسب مفرزات المرحلة.
*هكذا يضمن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية نتائج الانتخابات الوطنية الفلسطينية وستكون مرضية للجميع.