منازل مهددة بالسقوط في مخيم برج البراجنة

 العربي الجديد: انتصار الدّنّان

22-12-2020
منازل عدة في مخيم برج البراجنة، قرب بيروت، مهددة بالسقوط في حال لم يتم ترميمها، والأهالي يناشدون "أونروا" والفصائل الفلسطينية التدخل للمساعدة من دون نتيجة
تنتشر بين الحين والآخر أخبار عن أسقف منازل أو جدران سقطت على قاطنيها في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، بالقرب من العاصمة اللبنانية بيروت، أو أنّ هناك منازل متصدعة آيلة للسقوط إن لم يجرِ ترميمها. وترتفع صرخات أهالي المخيم الذين يناشدون وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والفصائل الفلسطينية التدخل لمساعدة السكان الذين يعيشون وضعاً اقتصادياً مزرياً يمنعهم من ترميم منازلهم ما يجعلهم معرضين للخطر المستمر.
في هذا السياق، تروي وفاء أحمد، المقيمة في مخيم برج البراجنة والمتحدرة من بلدة ترشيحا بفلسطين المحتلة، وهي صاحبة محل لبيع الأحذية، وقد سقط قسم من سقف محلها المستأجر قبل فترة: "عند الساعة الخامسة مساءً كنت في المتجر مع شقيقتي، فسمعنا صوتاً قوياً، عندها كان قد سقطت حجارة من السقف، فخرجت من المحل لأطمئن على ابنتي، ثم عدت إلى المحل، وعند الساعة السادسة سمعنا صوتاً أقوى بكثير من الصوت الأول، وإذ بأسقف شرفات المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق تسقط كلها مع بعضها، فتضرر متجري جراء ذلك. تأذت واجهة المحل والبضاعة التي فيه، وكنت حينها في المحل فتعذر علي الخروج منه، وبقيت فيه حوالي الساعة ونصف الساعة الى حين وصول الدفاع المدني الفلسطيني الذي عمل على مساعدتنا". وتتابع لـ "العربي الجديد": "بعدما أخلينا المكان عمل الدفاع المدني على رفع الأنقاض من أشرطة كهرباء وألواح الزينكو، كما قاموا بهدم ما تبقى من الشرفات، وحضر عمال النظافة في أونروا وساعدوا في تنظيف المكان".
تشير أحمد إلى أنّ هذه المحال ليست لهم، وكانوا قد استأجروها من وكيل عن البيوت، ومن غير المسموح لهم الذهاب إلى أونروا والطلب منهم ترميم أو دعم المبنى. وتقول: "حتى لو ذهبنا لأونروا لنخبر عن وضع هذه المنازل، فنحن لا نلقى آذاناً صاغية لطلبنا، فمنزل أختي أسوأ من وضع المبنى الذي أستأجر فيه متجري، وقد تقدمت أختي من أونروا بطلبات ترميم عديدة، لكن لم تتم الموافقة على الترميم".
من جهتها، تقول خديجة، الفلسطينية المقيمة في مخيم برج البراجنة، والتي لا تستطيع السكن في منزلها المؤلف من طبقتين: "منذ تأهيل البنى التحتية في المخيم، والحال أصبحت أشدّ سوءاً على المباني. صارت المياه تدخل إلى البيوت، حتى أنّ معظم أساسات البيوت في المخيم صارت تصل إليها مياه الشتاء ومياه الصرف الصحي ما أدى إلى تخلخل أساسات هذه المنازل، جراء الرطوبة في القسم السفلي منها. أنا وخطيبي المتوفي كنا قد اشترينا في المخيم منزلاً منذ سبع سنين، وهذا البيت ليست فيه سوى غرفة واحدة صالحة حيث أضع فيها أدوات المطبخ فقط. لا أستطيع السكن في المنزل لأنه معرض للسقوط في أية لحظة. تقدمت بطلبات عدة إلى وكالة أونروا من أجل مساعدتي في إعادة ترميمه غير أنهم لم يستجيبوا لطلبي، ولقد صورت المنزل وعملت على نشر الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الحصول على مساعدة في إعادة ترميم البيت غير أنني لم ألقَ آذاناً صاغية". وتشرح خديجة لـ "العربي الجديد"، أنّه في الحيّ الذي تسكنه هناك حوالي 35 بيتاً آيلاً للسقوط، "وللأسف لا يوجد من يهتم لأمر الناس، وخطر سقوط منازلهم"، بحسب تعبيرها.
أما نهى، وهي من سكان المخيم وتعمل في الشأن الاجتماعي، فتقول: "المشكلة الأساسية في المخيم هي المياه المالحة، فالأدوات الصحية بالمنازل كلها صدئة، إضافة الى عشوائية البناء التي لا تكون بحسب تخطيط هندسي يراعي بنية المنزل". تضيف: "الناس مضطرون لبناء المنازل لأولادهم، لعدم استطاعتهم شراء منازل خارج المخيم، والسبب يعود لحرمان الفلسطيني من حق التملك. فكل المنازل في المخيم تقريباً بحاجة إلى جرف وإعادة بنائها من جديد، والمشكلة أنّ الوكالة لا تستجيب لطلب الناس في الترميم إلاّ بعد أن يسقط على رؤوس قاطنيه، هذا عدا عن خطر عشوائية الأسلاك الكهربائية التي تتسبب بخسارتنا لأرواح من المخيم كل فترة".
وتوضح خديجة في حديثها: "هذه المشاكل نعاني منها منذ سنوات، ودائماً نرفع الصوت عالياً، لكن لا مجيب لنا ولمشاكل الناس بشكل عام لا من وكالة أونروا ولا من الفصائل الفلسطينية، وحتى الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في المخيم. معظم المبادرات تكون لمصلحة الجمعية وليس لمصلحة الناس".