السلوك الانساني وتأثيره على البيئة...

 

كتبت سهى خيزران: 
يصادف هذا العام الاحتفال بيوم المرأة العالمي بدعوة من منظمة الامم المتحدة بالسعي الى الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم، وهذا يُعتبر اعتراف ضمني من قِبل منظمات ومؤسسات المجتمع الدولي بأهمية دور المرأة في المجتمع وعلى كافة الاصعدة وفي مختلف الميادين، للاسف جاءت هذه الدعوة في الوقت الذي تعيش فيه نساء وفتيات غزة وفلسطين عموما اوضاعا صعبة للغاية، من إبادة وأسر وتعذيب وحرقة على أحباء خسروهم وحزن كبير على جنى العمر الذي يضيع امام أعينهم... كيف لهؤلاء النسوة والفتيات أن يبدعن وان ينتجن في ظل وضع انساني مأساوي يعيشون فيه من فقر وجوع وقتل يومي... في ظل هذا  الواقع الاليم الذي تعيشه كل نساء فلسطين، اصدرت هيئة الامم المتحدة تحذيرات أممية من الحرب على النساء في غزة قُبيل اليوم العالمي للمرأة.
حذرت هيئة الامم المتحدة للمرأة من إستمرار الحرب على غزة، واصفة إياها بأنها حرب على النساء ايضا، جاء هذا التحذير قبل أيام من إحياء منظمة الامم المتحدة لل"اليوم الدولي للمرأة" في 8 مارس (آذار) الحالي الذي يتم الاحتفاء به هذا العام تحت عنوان "الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم"، وبحسب الامم المتحدة فإن الاحتفال بهذا اليوم يلبي بعضا من متطلبات اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يُعد واحدا من اكثر إنتهاكات حقوق الانسان إنتشارا وإستمرارا وتدميرا في العالم وفق المنظمة. واعلنت هيئة الامم المتحدة للمرأة ان الحرب على غزة، أدت الى مقتل نحو 9000 إمرأة على يد القوات الاسرائيلية في غزة حتى الآن، مرجحة ان يكون عدد النساء ضحايا هذه الحرب اكثر من ذلك بكثير، بسبب وجود العديد من الجثث تحت الانقاض. وتوقعت الهيئة مقتل 63 إمرأة يوميا في حال إستمرت الحرب على غزة بالوتيرة نفسها، وفي ارقام تعكس الواقع المأساوي وهول الجرائم الاسرائيلية بحق النساء في غزة، أفادت هيئة الامم المتحدة للمرأة ان عدد الامهات اللواتي يُقتلن يوميا في الحرب على غزة وصل الى 37 إمرأة يوميا، وترتكب قوات الاحتلال هذه الجرائم بحق النساء ومن بينهن الامهات، في وقت يتغنى فيه المجتمع الدولي بمساعيه نحو "تحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعي وضمان حقوق النساء والفتيات في شتى نواحي الحياة" ويعتبرها القضية الاكثر إلحاحا من اي وقت مضى، فيما تعاني نحو 9 من كل 10 نساء، اي ما يُقدر بـ 87%، من صعوبة اكبر في الحصول على الغذاء مقارنة بالرجال، حيث تلجأ النساء الى البحث عن الطعام تحت الانقاض او في صناديق القمامة وتشير الهيئة الى ان 4 من كل 5 نساء اي 84% يتولين مهام جلب الطعام، ولكنهن آخر وأقل من يأكل في الأسرة.
أما آن الأوان لهذه التحذيرات والمخاوف والقلق على وضع المرأة وسبل تقديم الدعم لها، ان يتم العمل على حماية الانسان اولا، وان نرى نصوص قوانين حقوق الانسان يتم ترجمتها على ارض الواقع، اما آن الاوان ان نقلق على الانسان الذي يتم قتله بدم بارد وقتل اطفاله وإبادة عائلات باكملها وتدمير مستقبل واحلام اجيال... أما آن الاوان ان نحمي الانسان (المرأة والرجل) على حد سواء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق