الوضع الإنساني في غزة وصل نقطة الانهيار.


بقلم: تمارا حداد.
الكل يكتب ويتحدث عن المجال السياسي والامني والعسكري حول قطاع غزة لكن لم يكتب عن المجال الاهم وهو الوضع الانساني المنكوب في القطاع والذي هو اهم من أي مجال آخر في الوقت الحالي، حيث نالت الأزمات الإنسانية في قطاع غزة النصيب الأكبر ووصفت بأنها اعمق ازمة مرت على قطاع غزة خلال الحروب السابقة، وهذه الحرب فاقمت الوضع الانساني الهش في القطاع حيث وصفت بانها اسوأ كارثة انسانية في العالم لما حدث من ابادة جماعية وصلت حد جريمة الحرب بحق المدنيين.
ان ما حدث ويحدث في قطاع غزة ادى الى وضع انساني بالغ التعقيد يتمثل في تصفية القطاعات المختلفة من القطاع الصحي والمعيشي والزراعي وتدمير البنية التحتية وانهاء مقومات الحياة بشكل متعمد لترسيخ في ذهنية المواطن بان غزة غير صالحة للحياة وان الهجرة الطوعية افضل من العيش في القطاع المدمر.
ما حدث للقطاع ادى الى تدهور الوضع المعيشي بصورة غير مسبوقة كما ادت الحرب الى تآكل البنية الاقتصادية ناهيك عن عملية نزوح الآلاف من المواطنين ادى الى تعقيد المشهد الانساني بسبب استمرار القصف الجوي وتعميق الانسانية بشكل مقصود.
ان الوضع الانساني في تفاقمه نتيجة تعنت الاحتلال على عدم وقف اطلاق النار ناهيك عن قلة الامكانيات الغذائية والصحية والوقود ادى الامر الى ارتفاع اسعار السلع والمواد التموينية التي باتت تُرهق المواطن في قطاع غزة نتيجة غياب الرقابة وظهور تجار الحروب التي فاقمت الكارثة الانسانية بشكل متسارع.
النزوح مُعضلة:
ان قضية النزوح في قطاع غزة تُشكل مُعضلة بالتحديد في القطاع محدود المساحة حيث اغلب النازحين تموضعوا حالياً في منطقة رفح جنوب القطاع وهي لا تتسع للعدد الكبير من النازحين، حيث ان بقاء حالة النزوح المستمرة نتيجة استمرار الحرب ستُحول قضية النزوح من بُعد محلي الى بُعد دولي عندما يتحول حال النازحين الى قضية لجوء حيث ستتحول الى قضية عسكرية وامنية اكثر من كونها انسانية حيث ان اللجوء القسري سيُضرر الامن القومي سواء لمصر المُحاددة للقطاع او الدول الاخرى التي ستستقبل اللاجئين حيث ان مشكلة اللجوء طيلة تجارب الحروب والازمات العالمية المختلفة لم تحل بعد انتهاء الحرب بل باتت عبئاً وعالة اجتماعية واقتصادية وامنية على الدول المُستقبلة للاجئين.
تعد اوضاع النازحين في القطاع هي الاسوأ على مستوى العالم حيث يحتل القطاع المركز الاول في العالم بسبب عملية النزوح التي كانت لجميع مواطني القطاع بمعنى مليونين واكثر من المواطنين نزحوا من منطقة الى اخرى بسبب استمرار الحرب على القطاع ناهيك عن عدم قدرة المواطنين العودة الى اماكن سكناهم نظرا ان الاحتلال تموضع في بعض المناطق حتى يحولها الى مناطق امنية عازلة والتمركز على الحدود هذا يعني تحويل القطاع كما الضفة الغربية محاصرة امنيا بشكل شامل من قبل اسرائيل.
ان وجود الخيام في المنطقة الجنوبية خلقت تغييراً كبيراً قسرياً على الخارطة الديمغرافية في القطاع وتحولات في البنية الاجتماعية والاقتصادية حيث ان المواطن الذي كان يزرع قطعة ارض بات اليوم لا يوجد مجال للتحرك من اجل اعادة صياغة العمل نتيجة انعدام الامن في المناطق التي كان يتم زرعها او الاستفادة منها حيث بات 98 بالمئة بلا عمل والكل ينتظر المساعدات والاعانات من قبل المنظمات الدولية او العربية.
الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية:
لا شك ان الحرب على القطاع القت بظلال مؤلمة اصابت البنية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع ما اصاب المواطنين حيث يشكل تحدياً على التكيف مع هذه الظروف في البيئة الجديدة "الخيام" امام غياب الوضع الطبيعي للمسكن وبالتحديد اهم موقع وهو دورات المياه التي سيُعاني منها المواطنين لقلتها وهذا ينعكس على النظافة وانتشار الامراض المعوية.
ان بُنية المجتمع في القطاع بُنيت على مجموعات تربط بينها اواصر القربى والدم والمصالح المشتركة ولم يكن هناك ما يعكر صفو العلاقات الاجتماعية ولكن تفاقم المشاكل وامتداد الحرب ستتآكل فيها مقدرة الادارة لمصالح المواطنين هذا يخلق فوضى داخلية وسيؤدي الى صراعات داخل الخيام بسبب التمييز في اعطاء المساعدات بين فرد وفرد اخر ما يخلق تكيفاً سلبياً للنازحين والذي يتمثل في الصدمة النفسية القوية التي تعرض لها النازحين جراء الحرب وان بعض الناس فقدوا اقاربهم وهناك من قتل عائلته امام اعينه فهذه التجارب تترسخ في الذاكرة وتترك اثاراً يصعب التخلص منها نهائياً وان النظام الاجتماعي والاقتصادي سيهتز بسبب فقدان كسب العيش وانعدم مصادر الدخل والصدمات النفسية .
وضع النساء والاطفال في القطاع:
سبعون بالمئة من تم قتله وجرحه كانوا من فئة النساء والاطفال من اجل انهاء الحالة المستقبلية للقطاع فهناك معاناة المراة بسبب غياب الواقع الصحي وغياب حقوق الحماية والرعاية والاحتياجات الانسانية والضرورية فهناك نساء غاب عنها المُعيل الاول بسبب الاستشهاد وهذا يضاعف معاناة المراة في القطاع ناهيك عن ضعف وصول المراة الى الموارد والتحكم فيها واعاقة الوصول الى الخدمات من مياه نقية وتعليم اطفالهن ناهيك عن تعقيدات الحمل والولادة لغياب المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع.
ان استمرار حالة سكن الخيام واستمرار الحرب سيُولد مستقبلاً حول تدهور بيئة الخيام سيؤدي الى تفشي الامراض وتفاقم الوفيات بسبب الامراض فالخيام تفتقر الى المراحيض ما يعرض النساء للاصابة بامراض نسوية بسبب غياب الممارسات الصحية ناهيك عن النساء المرضعات يعانين من صعوبة بسبب سوء التغذية واضطرابات الحالة النفسية.
غياب دور الفاعلين:
غياب واضح للمسؤولية الدولية في حل مشكلة النازحين وغياب واضح لمؤسسات المجتمع المدني وقلة المساعدات التي يتم تقديمها للقطاع هذا يُنذر بخطورة الوضع الانساني التي لن تقف عند حد قضية محلية بل عدم حلها ستصبح مشكلة دولية بعد تحول القطاع الى مدينة اشباح بسبب انهيار الخدمات بشكل كامل لا غذاء ولا ماء ولا دواء ولا اتصالات فقد الناس كل ما يملكون وتخلى العالم عنهم وحرموا حتى من العيش الامن في القطاع.
الوضع الانساني يقترب من نقطة اللاعودة ولحظة الانهيار باتت على المحك اذا لم ينظر العالم الى الوضع المدني فهو المستهدف الاول لتحقيق الهدف الضمني وهو التهجير وتفريغ القطاع من المواطنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق