اللاجئون الفلسطينيون في لبنان: مع المقاومة في غزة وفتح الجبهات العربية لقتال الاحتلال الإسرائيلي


 عبد معروف

يرى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، أنهم معنيون بشكل مباشر بالعمليات العسكرية والنشاطات السياسية في قطاع غزة والضفة الغربية، ويعتقدون أيضا، أن مستقبل هذه العمليات بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، سيحدد أيضا مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبالتالي فإن هزيمة الاحتلال في ميادين المواجهة، وانتصار المقاومة سيكون له انعكاس مباشر على اللاجئين الفلسطينيين.
وقد برز اهتمام اللاجئين الفلسطينيين بالعدوان الإسرائيلي من خلال المسيرات والمظاهرات والوقفات التضامنية وتوجيه المذكرات للسفارات الأجنبية، ومن خلال المتابعة الإعلامية لتطورات الأحداث الميدانية. لذلك فالاستماع لآراء ومواقف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، له أهمية خاصة نظرا لارتباط أصحاب القضية الواحدة ومصيرهم المشترك، وتضامنهم مع أشقائهم في غزة.
«القدس العربي» تجولت في أزقة وساحات المخيمات الفلسطينية في لبنان، دخلت المنازل والمحلات والمؤسسات، ورصدت مواقف وآراء اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات صبرا وشاتيلا، وبرج البراجنة، حول ما يجري في قطاع غزة، حيث توزعت هذه المواقف بين الاعتزاز بعملية «طوفان الأقصى» التي نفذها مقاتلون فلسطينيون داخل المستوطنات والمواقع الإسرائيلية في غلاف غزة، وبين غضبهم واستنكارهم للمجازر وللعدوان الوحشي والتدمير وعمليات القتل والمجازر التي ترتكبها القوات الإسرائيلية وتعمل على الانتقام من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين، وتحاصرهم بأبشع أنواع الحصار في التاريخ البشري.

أين العرب؟

لا يخفي أكرم في مخيم شاتيلا حزنه على ضحايا المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وقال «ما جرى خلال اليومين الماضيين من مجازر في مخيمات النصيرات وجباليا والمغازي وأيضا تهديد وقصف المستشفيات يدمي القلب، ويثير حالة الغضب والاستنكار».
ويضيف أكرم الذي يجلس على كرسي أمام دكانه البسيط في مخيم شاتيلا قرب بيروت «نعم حقيقة نحن في حزن شديد وغضب عارم، لكن صمود شعبنا وقدرة المقاومة على القتال والتصدي خفف عنا الألم» وقال مستدركا «لكن من المعيب ومن الخيانة أن يبقى شعب غزة وحده في التصدي ومواجهة عدوان الاحتلال» متسائلا «أين العرب، أليست فلسطين قضيتهم المركزية، أليس هذا العدو عدو أمة ويهدد الأمة، لماذا لا تتحمل الأمة جميعا مسؤولياتها ويبقى شعب غزة فريسة عدو فاشي وحشي ودموي؟».
ونحن نتجول بين المنازل البائسة وبين الأزقة الضيقة داخل مخيم شاتيلا، استوقفنا شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، يضع الكوفية على كتفه، وقال بصوت عال «شعبنا يموت في غزة، ومقاومة تواجه بشراسة آلة الحرب الإسرائيلية، والعرب نائمون» وأضاف، عتبنا ليس على الشعوب العربية، حقا الأشقاء قاموا بواجباتهم وخرجوا بمظاهرات ومسيرات معبرين عن غضبهم وتضامنهم مع غزة، بل عتبنا على الأنظمة والأحزاب والقوى السياسية والنقابات التي تترك الشعوب في حراكها العفوي دون تنظيم ودون حشد الطاقات في ميادين المواجهة مع الاحتلال ومصالحه في المنطقة.
وتابع القول بحسرة، «الحدود مقفلة ولا يسمح لنا باختراقها لقتال الاحتلال الذي يقتل الأطفال والنساء والشيوخ ويدمر المستشفيات والأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها».

هذا هو شعبنا وهذا هو تاريخنا

مخيم برج البراجنة يبعد حوالي 3 كيلو مترات عن مخيم شاتيلا، ويقيم في المخيم حوالي 14 ألف لاجئ فلسطيني وقد تزايد عدد سكان المخيم بعد العام 2011 بسبب دخول أعداد من النازحين الفلسطينيين من مخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية الأخرى، بسبب الأحداث التي شهدتها سوريا.
الأزقة ضيقة أيضا في مخيم برج البراجنة والحياة قاسية والفقر يفاقم معاناة سكانه من اللاجئين، لكنهم مصرون على الحياة، ولم تتمكن هذه المعاناة من إبعادهم عن قضيتهم الوطنية، ومتابعة ما يجري في قطاع غزة من مجازر وحصار وصمود ومواجهات بطولية مع قوات الاحتلال. لذلك لا يختلف المشهد في مخيم برج البراجنة قرب بيروت عن المشهد في المخيمات الأخرى، لاجئون فلسطينيون يتابعون بألم شديد التطورات في غزة والضفة عبر شاشات التلفزيون، والمواقع الإخبارية الإلكترونية، الرجال والشباب يجلسون جماعات في الساحات العامة والمحلات التجارية، يتبادلون الآراء ويتحدثون في أوضاع غزة. قال محمود وهو أستاذ في مدارس الأونروا «يبدو أن الوضع صعب جدا، شعبنا يموت بآلة حرب دون رحمة بالأطفال والنساء والمدنيين العزل، أنه عدو مجرم ويجب أن تعمل المنظمات الحقوقية في العالم على تقديم قادة وجنرالات الاحتلال للمحاكمة باعتبارهم مجرمي حرب».
وردا على سؤال كيف يرى صمود الشعب وقدرات الفصائل والكتائب العسكرية على المواجهة أجاب محمود «هذا هو شعبنا، مستعد دائما للمقاومة ومواجهة الاحتلال بهدف تحرير أرضه والحفاظ على كرامته الوطنية» وأضاف «المقاومة في غزة هي حلقة من حلقات النضال الفلسطيني، كان لها مسميات خلال العقود الماضية واليوم هي كتائب عسكرية تسطر ملاحم البطولة في قطاع غزة».
وختم قائلا: «هذا هو شعبنا وهذا هو تاريخنا، ولكن هناك ضرورة للدعم والمد ليس فقط بالخطابات والشعارات، بل بالفعل الميداني».
الصحافي الفلسطيني أحمد أكد أنه لم يغادر المخيم منذ ولاته، واليوم أكثر ألما وغضبا بسبب ما يجري في غزة من مجازر وتدمير وقتل للأطفال، وأعرب أحمد عن مخاوفه في حال بقيت غزة وحدها في ميدان المواجهة، وردا على سؤال حول إمكانية اندلاع حرب بين حزب الله والجيش الإسرائيلي من بوابة الجنوب اللبناني قال «أنا مع فتح الحدود ومع انخراط حزب الله والفصائل الفلسطينية في لبنان في معارك مباشرة وعلى نطاق واسع مع الجيش الإسرائيلي ومع قصف حيفا والمواقع الاستراتيجية الإسرائيلية من أجل إجبار العدو على وقف إطلاق النار ووقف المجازر في قطاع غزة».
وتابع القول، «أنا قلق من استفراد العدو بقطاع غزة رغم العمليات البطولية في القطاع، الشعب صمد والمقاومة واجهت جيش الاحتلال، لكن هزيمة هذا العدو تتطلب رفع الحصار عن غزة، ومدها بالمساعدات الإغاثية والوقود والأدوية والماء والطعام، هناك أطفال يموتون جوعا وهناك مرضى يموتون في المستشفيات بسبب فقدان الوقود وبسبب فقدان الدواء والماء».
وختم الصحافي أحمد قائلا «الشعب قدم ما عليه وصمد، ورجال المقاومة قاتلوا بقوة وصلابة، لكن هناك دورا لهذه الأمة، فهناك قلق من اتصالات واجتماعات وصفقات سرية تجري خلف الستارة بهدف تصفية القضية، وهذا يتطلب المزيد من الحذر».
مواقف تعبر عن الفخر والاعتزاز ببطولات المقاومة الفلسطينية والصمود الأسطوري في قطاع غزة وتبدي استعدادها للقتال واقتحام الحدود، وآراء تعبر عن قلقها ومخاوفها من حجم العدوان وآلة الدمار الإسرائيلية ومن مؤامرات تجري في الخفاء بهدف إجهاض نضالات وبطولات أهالي القطاع، وترى أن هناك ضرورة فتح الجبهات لمد ودعم عربي في الميادين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق