كيف تتفاعل المخيمات الفلسطينية في لبنان مع مشاهد العدوان على غزة؟

 


بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ملاك الأموي

يتابع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تطورات العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة بمزيج من الحزن والغضب جراء وحشية القصف على المدنيين من جهة، والأمل الذي أحيته في نفوسهم مجدداً عملية طوفان الأقصى التي امتدت من مستوطنات غلاف غزة لتصل نيرانها إلى تل أبيب ومطار اللد "بن غوريون" من جهة ثانية.

ومع انتهاء اليوم الرابع من العدوان وارتفاع عدد ضحاياه إلى أكثر من 900 وسط فرض حصار شامل يمنع دخول الغذاء والماء والكهرباء إلى القطاع المحاصر، تتصاعد مشاعر الألم في نفوس اللاجئين الفلسطينيين حيث تتملكهم مشاعر العجز، فينطلقون إلى شوارع المخيمات هاتفين باسم غزة ومقاومتها ومؤكدين على وحدة الشعب الفلسطيني رغم واقع الشتات الجغرافي.

ما يشهده الفلسطينيون في قطاع غزة هو جريمة حرب بحسب منظمة هيومان رايتس ووتش، التي انتقدت تصريحات وزير الحرب "الإسرائيلي" "يوآف غالانت" حول فرض الحصار على غزة، ووصفتها بأنها مقززة ودعوة لارتكاب جرائم حرب.

ونشر حساب المنظمة على فيسبوك باللغة العربية، تصريحاً لمدير شؤون "إسرائيل" وفلسطين في المنظمة عمر شاكر يقول فيه: "تصريحات غالانت مقززة، وحرمان السكان في أراض محتلة من الغذاء والكهرباء يشكل عقاباً جماعيا"، مضيفاً أن "هذا النوع من الإجراءات يشكل جريمة حرب مثله مثل استخدام التجويع سلاحاً، وعلى المحكمة الجنائية الدولية أخذ العلم بهذه الدعوة إلى ارتكاب جريمة حرب".

دماء المدنيين الفلسطينيين هي وجهة الاحتلال الإسرائيلي دوماً حين يشعر بالفشل الأمني

في هذا السياق، يقول المسؤول السياسي لحركة حماس بمدينة صيدا جنوبي لبنان أيمن شناعة، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن الاحتلال "الإسرائيلي" اعتاد بعد كل فشل أمني وعسكري أن يتوجه نحو المدنيين الفلسطينيين بالقتل والتدمير والتنكيل، وهذا هو أسلوبه، مضيفاً: إن خسارة كبيرة مُني بها الاحتلال في معركة طوفان الأقصى وما زالت الخسائر تتوالى، يوماً بعد يوم، وما زالت الاشتباكات مستمرة داخل مناطق في غلاف غزة.

ويرى شناعة أن الاحتلال في وضع حرج، مشيراً إلى أن "عدد الأسرى الذين هم في قبضة المقاومة، بالعشرات وقد نقول بعد فترة بالمئات"

ويتابع: "نحن نؤكد أن العدو ما زال لم يستفق من هذه الصدمة، وعبَر عن حماقته بتوسيع رقعة الاشتباك خارج قطاع غزة، وبانتقاله إلى ساحات أخرى، وفتح على نفسه النار دون أن يدري".

بدوره مسؤول العلاقات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان شكيب العينا يرى أن "هذه طبيعة العدو الغادر، عندما يعجز ويفشل في مواجهة المقاومة، يعبر عن هذا العجز والضعف بتوظيف الدم الفلسطيني للتغطية على هذا الفشل، وهذه طبيعته الإجرامية، فهو يستخدم المدنيين الفلسطينيين للتأثير على معنويات المجاهدين، ولتغيير مسار المعركة، لكن هذا لن يترك أي أثر سلبي بل سيزيد من معنوياتنا ومن إصرارنا" بحسب قوله.

يقول العينا: إن الشعب الفلسطيني اعتاد أن يواجه المزيد من الدماء بالمزيد من الثبات والإصرار على المضي في مواجهة الاحتلال.

يؤكد المختص بالقانون الدولي فؤاد بكر أن ما يرتكبه جيش الاحتلال "الإسرائيلي" هو جريمة حرب مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن على "إسرائيل" أن تدرك أن عليها تطبيق القانون الدولي الإنساني في قطاع غزة، لأنها قوة احتلال، ويترتب عليها حماية المدنيين وفق ما نصت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال بكر: إن وصف "غالانت" الفلسطينيين بالوحوش الحيوانية وإعلانه عن قطع المياه والمواد الغذائية والكهرباء هو جريمة جديدة مضافة وهي ضد الإنسانية ممثلة بجريمة "الابارتهايد".

قلوبنا معكم.. وجعكم وجعنا

وأمام هذه الجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، ترتفع مشاعر القهر في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتترجم على الأرض في وقفات ومظاهرات داخل المخيمات الفلسطينية، وهي الحال مع كل عدوان يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تُنكأ جروح النكبة من جديد لأجيال من اللاجئين الفلسطينيين قد يكون جل ما تأمل به هو مقاسمة التضحية والمشاركة في المواجهة ضد الاحتلال.

إبراهيم علي لاجئ فلسطيني شاب في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان يقول: إن "المشاهد التي نراها في غزة تدمي القلوب، واستهداف المدنيين غير مقبول، ويجب أن يتحرك العالم بأكمله لإجبار إسرائيل على وقف الغارات".

بدورها تطالب لينا ياسين الدول العربية بالتحرك السريع من أجل وقف القصف على غزة، وتقول: "إسرائيل تجاوزت القوانين الدولية، باستهدافها للمدنيين الآمنين والأطفال والشيوخ، ونحن نوجه رسالة إلى أهالينا في غزة ونقول لهم إن قلوبنا معكم، ووجعكم وجعنا، ونسأل الله أن يشفي الجرحى ويرحم الشهداء".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق