أبو سلمى واليرغول الفلسطيني

 


حمزة البشتاوي

روى الشاعر الفلسطيني الكبير عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) 1909-1980، وهو المعروف بإسم زيتونة فلسطين، حكايته مع اليرغول الفلسطيني حين قال: “حكايتي مع اليرغول هي حكايتي مع الشعر. واليرغول هو الذي قادني إلى عالم الشعر وذلك بعد أن كنت في مدينة طولكرم وقراها، أشاهد راعٍ يخرج كل صباح بأبقاره إلى الحقول القريبة من بيتنا وكان لديه يرغول يعزف عليه ألحانه العذبة طوال النهار، ولاحقاً أصبح يعزف على يرغوله ليلاً بعد أن وقع في غرام فتاة كانت أيضاً تعيش حالة حب وتأثرت بالراعي واليرغول وصوته”.

ويقول أبو سلمى: “لقد كتبت قصيدتي الأولى متأثراً باليرغول والراعي وحبيبته بعد أن أُخرجنا حين وقعت النكبة من مدينة حيفا عام 1948”.

وما زال صوت اليرغول حاضراً بكافة المناسبات في فلسطين والمخيّمات كمتنفس يعكس الحالة النفسية والوجدانية للإنسان الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات، حيث يتميز صوت اليرغول العذب بالنبرة الرومانسية التي تعبّر عن الحنين والذاكرة الجماعية المرتبطة باغاني الميجانا والعتابا والأوف مشعل وأغاني الأعراس والثورة والتراث.

هو الآلة الموسيقية الأكثر تعبيراً عن مشاعر وأحاسيس الإنسان الفلسطيني من الشبابة والمجوز والناي وغيرها من الآلات النافخة، خاصة في أغاني الميجانا والعتابا وجفرا وظريف الطول والدلعونا والأوف مشعل واليا حلالي ويا مالي وغيرها من الأغاني والأشعار التي كتبها الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى”

ويُعتبر اليرغول من أقدم الآلات الموسيقية التي عرفها الفلسطينيون وخاصة في الريف الفلسطيني ويسمى المفرد منه الذي يتكون من جزأين متداخلين (الزمارة أو القصبة) والقصبة مثقوبة خمسة ثقوب من الأعلى وغالباً ما يكون هناك خيط يربطها مع أعلى القصبة، وفي أعلى القصبة يوضع شمع العسل، وذلك حتى لا يفلت أي جزء من الهواء المحبوس حيث تمسك شفتا العازف، إذ يستطيع الزمار أن يحبس كمية من الهواء الضاغط على فتحتي الزمارتين اللتين يحيط بهما الهواء المضغوط فيخرج من تلك الفتحتين قليل من الهواء، ويستطيع الزمار أن يواصل إمداد فمه بالهواء الذي ينقص، كما يستطيع الزمار أن يتنفس من أنفه وأن يحجز فمه عن القصبة الهوائية، وهكذا يتغلب اليرغول على صعوبة الشبابة في استمرار النغم وهو الآلة الموسيقية الأكثر تعبيراً عن مشاعر وأحاسيس الإنسان الفلسطيني من الشبابة والمجوز والناي وغيرها من آلات النفخ، خاصة في أغاني الميجانا والعتابا وجفرا وظريف الطول والدلعونا والأوف مشعل واليا حلالي ويا مالي وغيرها من الأغاني والأشعار التي كتبها الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى” في دوواينه ومنها: (أغنية بلادي) و (أغاني الأطفال) وغيرها من الأعمال الشعرية والمسرحية التي يحضر معها وفيها صوت اليرغول الفلسطيني، ونتذكر معه ما قاله الشاعر محمود درويش عن أبو سلمى ويرغوله وشعره حين قال: “أبو سلمى هو الجذع الذي نبتت عليه أغانينا”.

وما زال صوت اليرغول وأشعار أبو سلمى جزءاً أساسياً من أناشيد الأمل والحنين ودليلاً للعشاق والمتيّمين بالحب والثورة وفلسطين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق