جمعيات أهلية تساعد نازحي عين الحلوة


 انتصار الدنان

05-08-2023
كشف تقرير صادر عن مديرة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، أن الاشتباكات التي حصلت في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، أدت إلى مقتل 13 شخصاً وجرح أكثر من 60 آخرين، فيما اضطر الآلاف إلى الفرار من بيوتهم التي تضرر بعضها أو دُمّر. وتؤوي الأونروا بدعم من عدد من الشركاء 600 نازح من المخيم في مدرستين تابعتين لها في مخيم المية ومية (صيدا) وفي مدينة صيدا.
واقع يشير إلى وجوب دعم هؤلاء النازحين الذين يحتاجون إلى الحماية والرعاية الصحية والغذاء والمأوى والمياه النظيفة والدعم النفسي. في هذا الإطار، نشطت جمعيات أهلية لتقديم الدعم والمساعدة. ويقول مدير مركز الولاء المقيم في مخيم شاتيلا في بيروت عاهد بهار: "يعمل مركز الولاء على خدمة الناس منذ تأسيسه. طوال شهر رمضان، كنا نقدم الخدمات للناس. وإنها المرة الأولى التي نساعد فيها أهالي مخيم عين الحلوة"، مضيفاً: "نتواجد في المكان الذي يحتاج فيه الناس للمساعدة. وساهمنا بالاعتماد على التبرعات، في تقديم 150 ربطة خبز و80 صندوق مياه، وقد تبين أن الناس في حاجة ماسة إلى المياه وخصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة. والناس بحاجة أيضاً إلى الخبز، في ظل الظروف المادية الصعبة والغلاء". ويتابع: "نجري اتصالات مع بعض الأشخاص الراغبين والقادرين على التبرع، ونأمل أن نقدم المزيد من المساعدات وإيصالها إلى المخيم".
من جهتها، تقول مديرة جمعية التكافل الاجتماعي الخيرية جمال كليب، إن الجمعية اهتمت بالجانب النفسي للأطفال والنساء، وخصوصاً أن هذه الاشتباكات كانت الأعنف مقارنةً بغيرها من الاشتباكات التي شهدها أهالي المخيم، وكان القصف شديداً، وهو ما انعكس على الأطفال الذين عاشوا الخوف ونوبات الهلع. لمسنا هذا الأمر، وخصوصاً أننا مقيمون في المخيم، وتهجرنا على غرار نصف سكانه".
وتشير إلى أن فريق الجمعية يعمل على التواصل مع الأطفال والنساء عبر مجموعات "واتس آب"، وخصوصاً المستفيدين من مشاريع سابقة مع الجمعية، ونرسل إليهم فيديوهات ترشدهم إلى كيفية حماية الطفل وتهدئته، ونحثهم على مساعدة الأطفال وتشجيعهم على التكلم عما حدث وعن هواجسهم ومخاوفهم".
بدورها، تقول مديرة جمعية زهرة التوليب الخيرية صفاء حميد صالح: "منذ اللحظات الأولى لبدء نزوح الناس، أجرينا اتصالات مع عدد من الجمعيات الموجودة في المدينة لتحديد احتياجات الناس. وفي اليوم الثاني للأحداث المؤسفة التي أجبرت كثيرين على النزوح، عمدنا إلى توزيع 200 ربطة خبز على الناس، بالإضافة إلى فرشات إسفنجية. وفي اليوم الثالث، وزعنا الخبز مجدداً".
وتؤكد "متابعة أوضاع النازحين في أماكن وجودهم في مدارس الأونروا، والعمل على تقديم ما يحتاجون إليه من أساسيات"، مشيرة إلى نزوح عدد من العائلات إلى منطقة سيروب وضواحيها.
خرج الناس من مخيم عين الحلوة بالملابس التي كانوا يرتدونها، من دون أن يتمكنوا من أخذ احتياجاتهم الأساسية. في هذا السياق، توضح صالح أننا "عملنا على الاتصال بهم لأنهم يحتاجون إلى مأوى وملابس وطعام".
بعد فتح مدرستين تابعتين للأونروا، عمل متطوعون وجمعيات على نقل الناس من منطقة النبعة داخل مخيم عين الحلوة إليهما مجاناً. في هذا السياق، تقول مديرة جمعية هنا للتنمية نوال محمود: "لكل طفل الحق في العيش بأمان بعيداً عن النزاعات المسلحة، وهذا الحق منصوص عليه بالقوانين الدولية". تضيف: "لدى الجمعية برنامج خاص بالأطفال والدعم النفسي وتأمين مساحات آمنة لهم. وكان للاشتباكات التي شهدها المخيم تأثير كبير في الأطفال، وقد بدأ البعض يعاني من التبول اللاإرادي ونوبات هلع وغير ذلك. فكان لا بد لفريقنا أن يقدم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال. وعمد فريق الجمعية المدرب تحت إشراف متخصص إلى زيارة مدرستي نابلس وعسقلان التابعتين للأونروا، بالإضافة إلى التجمعات في صيدا القديمة، وقدموا لهم الألعاب والدعم النفسي، ووزعوا عليهم الحلويات. وشملت أنشطة الدعم النفسي الرسم بهدف التفريغ عن مكنوناتهم من خوف وغضب وغيرهما من المشاعر. فمن خلال الرسم، يمكن للأطفال التعبير عما رأوه، ثم التحدث عن رسومهم. كذلك، يُعَدّ التفريغ من خلال اللعب من الأمور المساعدة أيضاً"، مشددة على أن الطفل "يحتاج إلى بيئة نظيفة وآمنة وخالية من العنف". تضيف: "النزاعات سلبت منهم كل هذا، واللعب بحرية، وصاروا يلعبون في مكان واحد وزاوية محددة. لكن بمساعدة الفريق التابع للجمعية، تمكنوا من اللعب بحرية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق