إدخال مواد البناء لمخيمات لبنان أضحى من طموحات اللاجئين الفلسطينيين ويحاسبون عليها

 

وكالة القدس للانباء - ميرنا روحي الحسين  
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون في مخيمات وتجمعات محدودة المساحة بالرغم من مرور أكثر من خمسة وسبعين عاماً على نكبتهم وتضاعف أعدادهم إلى حوالي 180 ألف لاجئاً فلسطينياً، وهذا العدد الكبير يحتاج إلى العيش في منازل آمنة تحفظ لهم حقهم في المسكن، ولكن  بحسب تصريح المتحدثة الرسمية باسم "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا" هدى السمرا، فإن هناك أكثر من  5500 منزل في مختلف المخيمات على الأراضي اللبنانية، بحاجة إلى ترميم كما تم ترميم 1500 منزل فقط خلال السنوات الماضية، عازية التأخر في الترميم لعدم توفّر تمويل "ترميم المشاريع" من الدول المانحة، إذ أن التكاليف لا تُستقطع من الموازنة العامّة للوكالة.
 الوضع الذي تمر به الوكالة هو الأخطر منذ انشائها، والتراجع الكبير في الخدمات المقدمة من قبلها للقطاعات الأساسية، يؤثر وينعكس بالسلب على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات.
وفي سياق متصل، تفرض السلطات اللبنانية قيوداً مشددة على إدخال معظم مواد البناء إلى المخيمات إلا بعد الحصول على تصريح ولعل أبرز هذه المواد هي أنابيب المياه، والأسلاك الكهربائية، والأبواب والنوافذ الخشبية والحديدية، وألواح الزجاج، ومواد الاسمنت، وحديد البناء، إضافة إلى البحص والرمل والبلاط والألمنيوم ومواد الدهان وخزانات المياه، وكذلك مولدات الكهرباء.
وفي حال ضبط اللاجئ وهو يحاول إدخال إحدى هذه المواد للمخيم دون تصريح، تُصادر المادة، ويُعتَقَل اللاجئ ويتم إخضاعه للتحقيق وتسجيل محضر بحقه، ليواجه بعد ذلك عقوبة صادرة عن وزارة العدل اللبنانية بادعاء "الحق العام" وبتهمة "التهريب"، وبموجبها يُلزَم بدفع غرامة مالية، فوصل الحال باللاجئين إلى اللجوء لعملية تهريب الرمل والأحجار كي يتمكنوا من بناء قبور لدفن موتاهم.  
وفي إطار ملاحقة مخالفي إجراءات السلطات اللبنانية، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، قبل حوالي أسبوع اللاجئة الفلسطينية من مخيم الرشيدية، الحاجة نصرة موسى مباركة "أم وسام" (60 عاماً) خلال تواجدها في مطار بيروت الدولي بتهمة البناء غير الشرعي داخل المخيم، في حين لم تلق الحادثة أي اهتمام من قبل  الفصائل أو المرجعيات الفلسطينية في المخيمات.
والجدير ذكره، أنّ هذه الحالة هي الثانية من نوعها لاعتقال لاجئة فلسطينية بتهمة "مخالفة بناء"، خلال عام. إذ كانت السلطات اللبنانية قد قامت باعتقال اللاجئة الفلسطينية آمال موسى في 28 تموز/ يوليو من العام 2022، بحجّة بناء منزل دون ترخيص، في مخيم البص في صور،  وتم الإفراج عنها في 1 آب/ أغسطس من ذات العام، بعد إجبارها على هدم أساسات المنزل.
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يواجهون تحديات عديدة بسبب الأوضاع المحيطة في المخيمات، إلّا أنّ الدور الذي تضطلع به وكالة (الأونروا) والفصائل الفلسطينية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، لا يزال دون حجم المعاناة والاحتياجات، ما يجعل الحاجة إلى تحرك سريع على نطاق واسع، خصوصاً مع ما يمكن أن يشهده لبنان من انهيار اقتصادي إضافي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق