دراسة فلسطينية تكشف ما طرحته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني مؤخرا


النشرة

 سلطت دراسة فلسطينية حديثة الأضواء على المخاطر التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بين المحاولات المتكررة لتصفية وكالة "الأونروا"، وسط وعود لبنانية بتحسين أوضاعهم وخاصة منها حقي التملك والعمل.

وكشفت الدراسة أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطينية التي يرأسها الدكتور باسل الحسن، طرحت في اجتماع عقد مؤخرا خلال العام 2023، امام وفد من "هيئة العمل الفلسطيني المشترك–التي تعتبر القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة في لبنان، فكرة مشروع قانون يقدم إلى مجلس النواب تحت باب "الوضع القانوني للمخيمات"، الأمر الذي ينطوي على احتمال المساس بالمكانة القانونية المكرسة لـ"المخيم"، باعتبارها–إلى جانب مكانتي "اللاجئ" و"القرار 194"، إنما تشكل إحدى الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها مطالعة القانون الدولي لـ"حق العودة"، كونه جزء لا يتجزأ من ضمن باقة الحقوق غير القابلة للتصرف للاجئين الفلسطينيين الذي هجروا من أراضيهم وممتلكاتهم منذ عام 1948.

وقد جاء هذا الاقتراح الجديد بخلاف ما أطلقته "لجنة الحوار" من "رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان"، (20 تموز2017)، ترجمة لوثيقة سياسية أعدتها "مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، والتي تضم ممثلين عن مختلف الكتل النيابية في مجلس النواب اللبناني بالتنسيق والتعاون مع "اللجنة" حول القضايا التي تتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وعقدت "مجموعة العمل" أكثر من 50 اجتماعا منتظما شهدت حوارا معمقا وصريحا حول الجوانب المعقدة من هذا الملف من أجل التوصل إلى صياغة نص شامل بهدف تزويد الدولة اللبنانية ومؤسساتها بتوجيهات وطنية ثابتة ومستمرة حيال اللاجئين وقضيتهم. وانطلقت من الحرص على معالجة المشكلات التي يعانيها الفلسطينيون في لبنان كدولة مضيفة على الصعد المعيشية والاجتماعية والخدماتية، ولجهة علاقاتهم مع مؤسسات الدولة، وذلك بعد مضي قرابة الـ 70 عاما على وجودهم في لبنان.

وأوضح مُعدّ الدراسة الباحث في قضايا اللاجئين الفلسطينيين وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية فتحي الكليب والتي صدرت عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات دراسة بعنوان: "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان... في مواجهة التحديات"، جملة من المخاطر التي تواجه اللاجئين في لبنان أبرزها:أولا: الضغوط المتصاعدة والمستمرة على وكالة "الاونروا" لم تتوقف يوماً وقد أخذت أشكالاً مختلفة، سواء بصيغة مشاريع سياسية، أو من خلال استهدافها بشكل مباشر بهدف نزع الشرعية عنها، او من خلال تراجع التبرعات المالية والعجز المالي المتراكم، بهدف وقف عملها كونها الشاهد الحي على قضية اللاجئين وحق العودة.

ثانيا: سعي حثيث الاميركي–الاسرائيلي للعبث بالمكانة القانونية للاجئ الفلسطيني وحصرها بأبناء الجيل الأول مقابل حرمان أبناء الأجيال اللاحقة.

ثالثا: تسريب إعلامي عن سعي بعض الدول الأوروبية بالتعاون مع دوائر في الأمم المتحدة لتعديل ولاية وكالة الغوث، ودمجها في إطار المفوضية العليا (السامية) لشؤون اللاجئين- UNHCR تزامنا مع مواقف للمفوض العام لوكالة الغوث فيليب لارازيني، بدت كأنها دعوة لمنظمات الأمم المتحدة لتقدم الخدمات إلى اللاجئين نيابة عن "الأونروا"، قبل ان يتراجع عنها مؤخرا.

وخلص إلى أن وكالة الغوث تفقد كل عام من رصيدها دعماً دولياً، وهذا يصب في خدمة الاستراتيجية الاسرائيلية الهادفة إلى نزع الشرعية عنها وعن قضية اللاجئين، ليتأكد أن مشاريع حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفقا للتصورات الإسرائيلية والأميركية لم تتوقف، وأن الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها كل تجمعات اللاجئين، خاصة في لبنان وسوريا وقطاع غزة تلتقي فيما بينها على هدف واحد وهو إضعاف قضية اللاجئين الفلسطينيين على طريق إلغاء حق العودة وتصفية مترتباته.

وعلى المستوى اللبناني، ما زال الشعب الفلسطيني محروما من حقوقه المدنية والاجتماعية والانسانية، وخلال مناقشة "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة 13/1/2021 لتقرير الفريق اللبناني المكلف بعرض أوضاع حقوق الإنسان في لبنان، للمرة الثالثة منذ شهر 11/2010، صدر عنه 219 توصية حول قضايا مختلفة تتعلق بحقوق الانسان، قبل منها لبنان 128 توصية، وأخذ علماً بـ89 توصية، وقبل بتوصيتين بشكل جزئي.

ورغم أن لبنان لم يرفض ولم يوافق على عدد من التوصيات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، ومن بينها قضيتي حق التملك وحق العمل، وقدم وعوداً بتحسين واقعهم، إلا أن التطبيقات على الأرض تؤكد أن هذا الواقع لم يتغير، بل إن بعض القوانين التي أقرت 2010 بشأن حق العمل والضمان الاجتماعي، لم يتم وضع مراسيمهما التنفيذية حتى الآن، بذريعة الأسباب السياسية.

بينما في النقاشات أمام المجلس، كان القاسم المشترك في كافة مداخلات مندوبي لبنان في سنوات 2010، 2015 و2021 هو التهرب من المسؤولية واعتبار تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من مسؤولية المجتمع الدولي حصراً، أو بإغراق النقاش بقضايا عامة تجانب الحقيقة أحياناً، كالقول "إن لبنان يكفل حق العمل للفلسطينيين المقيمين في البلد"، رغم معرفة الجميع بأن ما حصل 2010 على يد القانونين 128 و129، كان خطوة مجزوءة لم ترتق إلى مستوى إقرار حق العمل بحرية، نتيجة الإبقاء على الحالة التمييزية باشتراط حصول العامل الفلسطيني على إجازة العمل، وعدم إصدار المراسيم التطبيقية المطلوبة.

وأكد كليب في دراسته، أن ما قدمه مندوبو لبنان من مرافعات لا تعكس الواقع الفعلي للاجئين، وهي عبارة عن شعارات عامة لما يجب أن تكون عليه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين التي تتجه نحو مسار انحداري، وأن ما قامت به الدولة اللبنانية ليس سوى حوارات مشتركة نظمتها "لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني"، بمسعى تحسين أوضاع اللاجئين، غير أن ترجمة الطموحات والوعود بقيت معلقة في الهواء، ومازالت تتطلب جهودا كبيرة لإقرارها بقوانين وتشريعات تضمن الاعتراف بالشخصية القانونية للاجئ الفلسطيني، عبر امتلاك لبنان لتعريف واضح للاجئ الفلسطيني يضمن له حقوقه الانســانية، وفقا للتوصيات المقدمة إلى المجلس، من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الوسط الفلسطيني.

وختم كليب، وفي ظل الحديث عن إصلاحات مطلوبة قد تعتمدها الحكومة اللبنانية في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية، فإن الأمل معقود على أن تكون قضايا اللاجئين ضمن العناوين التي ستشملها الخطط الإصلاحية، سواء ما يتعلق منها بضرورة تعديل بعض القوانين التي أكدت التجارب السابقة أنها قاصرة عن الإلمام بكل قضاياهم، أو سن ما يجب إقراره من قوانين تفرضها المصلحة المشتركة.

أقسام الدراسة

يذكر ان الدراسة تسلط الدراسة الضوء على واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ظل التحديات التي يواجهونها على غير صعيد، وهي تتوزع على ثلاثة أقسام:

-يتناول القسم الأول في فقرته الأولى الإطار العام للاستهدافات التي تعرض لها اللاجئون خلال السنوات الأخيرة، فيما تعرض الفقرة الثانية لحق العودة والاستهداف السياسي لفلسطينيي لبنان، وتحلل أبرز السياسات والمواقف المحلية والدولية، مستجلية أسبابها وانعكاسها على نضال الشعب الفلسطيني دفاعا عن حقوقه الوطنية، خاصة حق العودة ـ وتتضمن الفقرة الثالثة عرضاً لنقاشات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول التقرير الدوري اللبناني، وعلاقته باللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية.

-يعرض القسم الثاني من الدراسة لأبرز الأزمات التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وتداعياتها على واقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إن في سياق الأزمة الاقتصادية العامة في لبنان (الفقرة الأولى)، أو الأزمة الخاصة التي تعانيها وكالة الغوث بسبب التضييق على تمويلها وغيرها من الإجراءات (الفقرة الثانية).

-القسم الثالث يرسم التحديات المفترض أن تتصدى لها الحالة الفلسطينية في إطار النضال الفلسطيني المشترك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق