اللاجئة الفلسطينية دلال شحرور تطلق مشروعها لفن المندالا


  انتصار الدنان

اختارت اللاجئة الفلسطينية المتحدرة من قرية هونين، دلال شحرور، والمقيمة في مخيم البداوي في شمال لبنان، أن تطلق مشروعها الخاص في فن "المندالا"، وهو فن غير منتشر كثيراً في المنطقة العربية. والمندالا هي الدائرة، ويجري في هذا الفن تصميم نمط ونقوش متوازنة بصرياً تتكثّف في المركز.
وحول اختيارها للمندالا، تقول شحرور: "عندي حب كبير للفنون، وقد لفتني هذا النوع من الفن عندما شاهدت عددا من الأعمال الخاصة به عبر منصة إنستغرام، وقمت بدراسته عبر دورات إلكترونية متخصصة يقدمها فنانون (أون لاين)، ومع الوقت صرت أطبق ما تعلمته خلال الدورات في البيت. بدأت تطبيقه أولاً على عدد من الأواني الزجاجية الصغيرة، مثل الأكواب المخصصة للشاي والقهوة، والصحون، ثم انتقلت إلى المرايا، وصرت لاحقاً أعرض بعض أعمالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
تتابع: "قوبل ما كنت أعرضه بإعجاب من قبل عدد كبير من المتابعين، وصاروا يطلبون مني أن أشتغل لهم أواني مزخرفة بفن المندالا، وبالفعل بدأت ألبي العديد من الطلبات، وشعرت أن الفرصة واتتني لأطلق مشروعي الخاص الذي كنت أحلم به منذ سنوات، والذي أستفيد منه مالياً ومعنوياً، فبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان خلال السنوات الأخيرة، نحتاج كلاجئين إلى العمل لتوفير نفقات المعيشة. كان لا بد أن أفكر في طريقة تجعلني امرأة منتجة، واستطعت أن أتخطى الظروف الصعبة عبر العمل على مشروعي المتواضع، والذي عزز ثقتي بنفسي، وأعطاني دعماً مادياً ومعنوياً كبيراً".
تضيف شحرور: "أشجع كل النساء على اكتشاف مهاراتهن وهواياتهن، والعمل على تعزيز تلك الهوايات والمهارات عبر الدراسة، وأن يبدأن فور إتقان هواياتهن في التسويق لها، لأن الهوايات تساعد كل امرأة في تعزيز ثقتها بنفسها، وتجعلها تشعر بأهميتها في المجتمع. على الصعيد الشخصي، أعطاني هذا المشروع الكثير من الثقة، ودعمني على كل الأصعدة، وصرت أفكر في كيفية مساعدة أخريات ليستفدن من هذا الفن مثلي، والفكرة التي توصلت إليها تتمثل في أن أقيم دورات خاصة للنساء في فن المندالا في المستقبل القريب، وبهذه الطريقة أكون قد ساهمت في تمكين مزيد من النساء".
لم تتابع دلال دراستها الجامعية، إذ توقفت عن التعليم بعد حصولها على الشهادة الثانوية بسبب الحرب، ثم تزوجت، وانتقلت للعيش في مخيم البداوي. تقول: "كنت أعيش سابقا في مخيم تل الزعتر ببيروت، وبعد سقوط المخيم في سنة 1976، وكنت حينها في السادسة من عمري، انتقلت مع العائلة للعيش في بيت جدي، وكان في منطقة الدامور بقضاء الشوف في محافظة جبل لبنان، وسكنّا هناك لمدة قصيرة، ثم انتقلنا للعيش في بيت أطفال الصمود، وهي مؤسسة أنشئت في منطقة بير حسن، لتوفير الرعاية لأبناء شهداء تل الزعتر والثورة الفلسطينية، وهناك بدأت مسيرتي الفنية، فالمؤسسة اشتغلت على تنمية مهاراتنا كأطفال، وكنا نقوم بأنشطة لصقل شخصيتنا، كما تدربنا على أنواع عدة من الفنون، وهذا كله أثر في شخصيتي".
تتابع: "عشت في بيروت لأنني من أبناء الشهداء، وعندما كبرت تزوجت وانتقلت للعيش في مخيم البداوي، والتحقت ببيت أطفال الصمود للعمل في الشق الاجتماعي، لأنني كنت من بنات المؤسسة، وفي عام 2019، حصلت أزمة، فتركت المؤسسة، وبعدها افتتحت نادٍ للسيدات في مخيم البداوي، وكنت أفكر حينها بشيء يشبهني، وأن تكون هناك مساحة رياضية للنساء في المخيم. اشتريت المعدات، وكنت المدربة، ومنذ ثلاث سنوات أواصل التدريب في النادي الذي يوفر دعماً نفسياً وإرشادياً لرواده أيضاً، ويشهد إقبالاً جيداً من سيدات المخيم".
تواصل: "لاحقاً، وجدت أن لدي وقتاً يجب أن استثمره، ولأنني أميل إلى الفنون، كنت أدرب فرقة على الدبكة والأغاني التراثية، ثم بدأت العمل على المندالا، وكنت أول امرأة تتعرف على هذا الفن، وقد أحببت أن أدخل عليه التراث الفلسطيني، وخطر ببالي أن أعمل (القطبة الفلسطينية)، ورسوم تخص فلسطين، لتكون قضيتنا حاضرة في كل الفنون، حتى وإن كان هذا الفن هندياً".
وتختم شحرور: "عملت في بيت أطفال الصمود لمدة عشرين سنة عاملة اجتماعية، وأنا اليوم متطوعة في الوسط المجتمعي في مخيم البداوي، وأدير حملة (ممنوع حدا يجوع)، وهي حملة لمساعدة العائلات المتعففة، وعلى مدار السنة تأتينا المساعدات، ونقدمها للعائلات التي تحتاجها، وهذه الحملة قائمة في كل المخيمات الفلسطينية تقريباً".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق