الوحدات الاستيطانية وتجاهل العملية السياسية


بقلم  :  سري  القدوة
الاربعاء 14 حزيران / يونيو 2023.
 
تصعيد حكومة التطرف الاسرائيلية للاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة وإقرار مخططات جديدة بدأت في تنفيذها والإعلان عنها حيث تسعى الى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، لتشكل جريمة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وإمعانا إسرائيليا رسميا في ضم الضفة الغربية المحتلة.
 
وتعزز هذه المخططات الاستيطانية من سيطرة الاحتلال وإعادة تمركز عمليات الاستيطان في قلب الضفة الغربية مما يشكل خطورة بالغة على مستقبل الشعب الفلسطيني وخاصة بعد ان قامت حكومة الاحتلال بإبلاغ الإدارة الأميركية بهذه المخططات وفقا لما نشرته بعض وسائل الاعلام الإسرائيلية مما يعنى الموافقة الامريكية المسبقة على تنفيذ عمليات الاستيطان الجديدة وهذا يجعل الموقف الامريكي في اختبار حقيقي في ضوء تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتصاعد اعمال العنف من قبل قوات الاحتلال وتجاهل العملية السياسية مما يفقد حل الدولتين من مضمونه ويجعل الموقف والمصداقية الامريكية في اختبار حقيقي قائم  .
 
الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب ابشع الجرائم ويرتكب المزيد من الإنتهاكات بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وغيرها من السياسات الاستعمارية من خلال التهجير القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الممتلكات في مدينة القدس، والاستيلاء على الأراضي في مختلف مناطق الأرض الفلسطينية المحتلة وتوسيع المستوطنات الامر الذي يؤدي إلى إنهاء حل الدولتين، بالإضافة لسلسلة القوانين الاستعمارية العنصرية التي تعمل الكنيست الإسرائيلية على إقرارها، كونها تنتهك الوضع التاريخي والسياسي والقانوني والديموغرافي لأرض دولة فلسطين بما فيها عاصمتها القدس الشرقية المحتلة .
 
المجتمع الدولي يجب ان يتحمل مسؤولياته نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة وضع حد فوري لإفلات إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال من العقاب ولا بد وان يدرك الجميع بان حقوق الشعب الفلسطيني لا تقبل المساومة من أحد، ولا يقبل شعب فلسطين أقل من إنهاء الاحتلال عن أرضه التي احتلت عام 1967 وتجسيد دولته المستقلة على حدود عام67 بعاصمتها القدس الشرقية، من خلال التفاوض وفق قرارات الشرعية الدولية كمرجعية رئيسية، وحتى ذلك الحين وجب على دولة الاحتلال، إسرائيل، الإلتزام بمسؤولياتها حيال الشعب الفلسطيني القابع تحت احتلالها وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي والدولي الإنساني ووفق الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية .
 
لا شك بان الشعب الفلسطيني يتطلع الى تحقيق السلام العادل والشامل كبديل عن إجراءات وقرارات وتشريعات سلطات الإحتلال فحان الوقت للمضي قدما في دعم عملية السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط، وحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية لعام 2002، وحل الدولتين، يُفضي الى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإستقلال دولة فلسطين على خطوط 04 حُزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وفي نفس الوقت لا بد من اعادة التأكيد والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس دون تغيير وعلى أهمية الوصاية الهاشمية .
 
ولا يمكن للعالم ان يبقى لا يحرك ساكنا امام مخططات الاستيطان وإعادة نهب وسرقة وتقسيم الاراضي الفلسطينية واستمرار تصاعد وتيرة العنف وكثافة الاقتحامات الإسرائيلية للضفة الغربية وما ينتج عنها من ضحايا وهو الأمر الذي يفاقم من حدة الاحتقان والتوتر فما يجري هو جريمة كبرى لا يمكن السكوت عليها ولذلك لا بد من المجتمع الدولي التحرك العاجل لوضع حد لسياسة الاستيطان وسرقة اراضي الدولة الفلسطينية .
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق