من دياتنا مشروع طبخ لتمكين النساء في صيدا


 انتصار الدنان

يساهم مشروع "من دياتنا" الإنتاجي الذي افتتح في منطقة التعمير قرب مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوبيّ لبنان، في تمكين نساء كثيرات اقتصادياً واجتماعياً.
تقول أميرة فاعور، التي تقيم في مدينة صيدا، وتنتمي إلى جمعية تنمية الإنسان والبيئة، لـ"العربي الجديد": "ارتأينا أن نعمل مع نساء منطقة التعمير، واخترنا مشروع الطبخ بسبب الوضع الاقتصادي السائد، وقدمناه إلى جهة في فرنسا منحتنا التمويل".
تتابع: "بدأنا تعليم 20 سيدة ضمن دورات على طرق سلامة الغذاء، ثم عملنا على تأمين أربعين وجبة طعام مجانية لعائلات تقيم في منطقة التعمير، وكانت كل سيدة تشارك في الطبخ تحصل على وجبة طعام إلى جانب عائد مالي".
بدورها، تقول هدى حافظ التي تقيم في مدينة صيدا أيضاً، وتعتبر من الناشطات في جمعية تنمية الإنسان والبيئة لـ"العربي الجديد": "اكتشفنا خلال عملنا في منطقة التعمير أن النساء هن الأكثر حاجة إلى تعزيز قدراتهن، واستهدفنا الفئة العمرية بين العشرين والخمسين، مع ملاحظة وجود اختلافات في المستوى التعليمي بينهن، إذ شاركت نساء متعلمات لم يجدن فرص عمل، وأخريات لم يكملن تعليمهن واحتجن إلى فرص عمل، لكنهن أيضاً لا يستطعن الخروج بحكم البيئة من منطقتهن، أي خارج منطقة التعمير، بسبب اعتبارات عدة، منها الأهل والأولاد والزوج. وهذا المشروع ليس الأول لنا في المنطقة، إذ عملنا سابقاً في بناء قدرات، ونفذنا مشروعاً لمحو الأمية، واشتغلنا مع فتيات أصغر سناً من اللواتي شاركن في مشروع الطبخ الذي اخترناه حالياً، لأن أغلب النساء يجدن فعل ذلك من دون ان يعرفن شروط سلامة الغذاء، والمقادير اللازمة للوجبة التي يردن طبخها".
تتابع: "بعد الدورة شعرت السيدات بأنهنّ بتن يطبخن بطريقة أفضل، علماً أننا تطلعنا في البداية إلى إعداد وجبات طعام لأهالي منطقة التعمير، وحصل ذلك خلال شهر رمضان. وعموماً، تأخرنا في البدء بإعداد وجبات الطعام بعدما أطلقنا المشروع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، لكننا كنا نعمل على التجهيزات اللازمة من النقطة الصفر. والمكان الذي نعد فيه الوجبات حالياً صغير، لكننا نتطلع إلى توفير مكان أكبر".
وتخبر أيضاً: "بدأنا المشروع مع السيدات بطبخ وجبات ساخنة، وبتنا اليوم نُعدّ الوجبات بحسب الطلب، وأكثر ما تطلبه السيدات ورق العنب والكبة والأطعمة، كذلك المربيات وخلطات الدجاج. وكل يوم تعمل ثلاث سيدات في طريقة تهدف إلى إفادة السيدات العشرين في العمل. وإذا كان عندنا نشاط مسائي، تعمل ثلاث نساء في النهار، وثلاث أخريات بعد الظهر".
تضيف: "صار لدينا صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، ونهدف إلى أن يكبر المشروع ويفيد العدد الأكبر من النساء، علماً أن سيدة باتت تعمل في تزيين الطعام، وتعليم الأطفال ضمن أنشطة معينة على تزيين الوجبات التي يعدونها، وتتقاضى أجراً بالساعة، علماً أنها لا تزال تعمل معنا في المطبخ. وبهذه الطريقة تستطيع السيدات توفير استقلاليتهن المادية، في وقت يعملن قرب مكان سكنهن، ما يوفر عليهن تكاليف المواصلات".
تختم: "في البداية ضم المشروع 25 سيدة متدربة، ثم استمرت 20 سيدة من جنسيات مختلفة، فالمشروع لا يفرّق بين سيدة لبنانية وأخرى فلسطينية أو سورية".
وتقول إسراء وردة التي تقيم في منطقة التعمير، وكانت قد تخصصت في الجغرافيا لـ"العربي الجديد": "عملت في تخصصي، لكن الراتب لم يكن يكفي حتى لدفع مصاريف النقل، لذا اخترت أن أنضم إلى السيدات المشاركات في مشروع الطبخ، خصوصاً أن المكان يقع قرب بيتي. ومن المهم أن المشروع يؤمن لي مردوداً مادياً يساعدني في توفير احتياجاتي الخاصة، وبالتالي مساعدة زوجي".
تتابع: "تعلمنا أهمية سلامة الغذاء، وإعداد أطعمة في شكل صحي، وأنا أشجع كل سيدة على أن تعمل، خصوصاً في مشاريع مماثلة".
أما فاطمة مستو التي تقيم في منطقة التعمير أيضاً، وكانت قد أنهت تعليمها في مرحلة المتوسط، ثم درست مهنة في جمعية "المواساة"، فتقول لـ"العربي الجديد": "أنا امرأة مطلقة ويقيم ولداي مع والدهما، لكن عندما يزورانني تكون لديهما احتياجات، وعندما يكونان معي أنفق عليهما، فيما لا أحب أن أرهق أهلي بالمصاريف، وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أخرج من المنطقة للعمل في أي مكان. عندما علمت بالمشروع وجدت أنه يشكل فرصة مناسبة لي، فأنا أعمل في جو يشعرني كأنني في بيتي، وفي الوقت نفسه أوفر مدخولاً جيداً يساعدني في الإنفاق على ولدي".
تضيف: "بعدما تطلقت انعزلت عن الناس، ولم أعد أخرج من البيت، لكن عملي في المطبخ كسر عزلتي، وعزز ثقتي بنفسي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق