بيان صادر عن قيادة حركة فتح- إعلام الساحة اللبنانية كيف يجب أن نتعاطى مع ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا؟!!


 

ما يجب أن ندركه جمعياً  بأن العدو الصهيوني  الذي إرتكب مجازر كفر قاسم، و دیر یا سین، والطنطورة، والصفصاف وغيرها هو نفسه الذي ارتكب المجازر التي تلت نكبة العام 1948، وتواصلت في الداخل والخارج، و كان الهدف من ذلك السلوك الاستراتيجي المتواصل حتى الآن، هو قتل وإرهاب وتشريد اللاجئين الفلسطينيين وتهجيرهم سواء في الداخل أم في الخارج، لإفقاد القيادة الفلسطينية قدرتها على مواصلة مسيرتها الوطنية، وبالتالي إخضاعها للشروط المتفق عليها بين الأطراف الدولية المعنية بتصفية منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، وبالتالي شرذمة الجسم الفلسطيني وإضعافه، وتقاسم الهيمنة عليه، حتى تسهل عملية تجزئته وإفقاد المنظمة دورها الشرعي والمركزي دولياً وعربياً خاصة بعد التطبيع العربي الواسع مع الكيان الصهيوني.

إذن السيف الصهيوني المسلَّطُ  المهيمن على المنطقة، والمدعوم أميركياً، ومن بعض الدول المحكومة للقرار الأميركي، وأيضاً الدول التي عززت تطبيع علاقاتها العربية مثلاً مع الكيان المحتل  لأرضنا ، ويمارس تعذيب أهلنا لیل نهار، وبكل أصناف  التعذيب دون رحمة ،فإن المخاطر جمة شاملة وقاتلة، أضف إلى  ذلك التحديات القاتلة لمنظمة التحرير، والسلطة الوطنية الفلسطينية، وافتعال الأزمات الأمنية الداخلية مع السلطة الوطنية، ومحاصرة المدن والقرى، وتقطيع الطريق.

 إعطاء الدور العدواني والتخريبي للمستوطنين بحماية جيش  الاحتلال لممارسة  كل أشكال العنف، والقهر، والاعتقال، وهدم البيوت، وتعذيب الأسرى.

 

على ضوء هذا التشريح الموضوعي للمخاطر والمخاوف والاحتمالات القاسية، فإن من حقنا كشعب فلسطيني في لبنان سواء كنا في داخل المخيمات أم في خارجها، وبغض النظر عن الانتماءات الفصائلية، وعن بعض التباينات، في بعض المواقف الفلسطينية الداخلية، إلاَّ اننا جمعياً وفي كل المخيمات والتجمعات  مضطرون شئنا أم أبينا أن نوحِّد  رؤيتنا السياسية والاجتماعية، والمحاذير الأمنية وأن تكون لدينا الحكمة، والعقلانية، والأسلوب الحواري  السليم والهادئ الذي يؤدي  إلى توافق. والمنطقة جغرافياً قد تتعرض لتطورات بما في ذلك المخيمات. صحيح أن هناك أصدقاء وحلفاء في المنطقة، لكن خصوصيات المخيم أبناء المخيم أدرى بها، والقيادات الفلسطينية معنية شاءت أم أبت أن يكون لديها موقف موحد، وبرنامج موحد، وطرق معالجة متفق عليها. فأوضاع المخيمات شوارعها ضيقة، كذلك أزمتها، وهناك الكثير من عوامل الصمود، والعلاج، والتموين، والماء والكهرباء يجب تأمينها.

ومن القضايا المهمة أن المرحلة القادمة حسَّاسة وخطيرة وتحتاج إلى العقلاء لمعالجة المشاكل والتطورات بعقلانية، وروية، وعلاقات أخوية، واستبعاد أي تفكير بتأزيم أية خلافات أو إشكالات داخلية، فهناك توقعات كثيرة وعلى قيادة المنظمة، والفصائل الفلسطينية، وكافة القوى الصديقة الحفاظ على الوفاق  في المخيمات وحول المخيمات، وإطفاء أية حرائق قبل اشتعاله، وهكذا نستطيع أن نحمي شعبنا من أية مجازر يخطط لها الكيان الصهيوني لتصفية موضوع اللاجئين تسهيلاً لإقامة ما يسمى" دولة إسرائيل" على الأراضي الفلسطينية، بعد تمزيق التجمعات الفلسطينية، وتوطينهم فنحن أمام امتحان صعب فهل نستطيع وبالتعاون مع حلفائنا في المنطقة والعالم أن نحمي شعبنا، حتى لا تتكرر مجزرة صبرا وشاتيلا جديدة؟!

يا جماهير شعبنا الفلسطيني  في لبنان وفلسطين والشتات.

 لا يمكننا أن نعبَّر عن حجم مشاعرنا، وآلامنا، وجراحنا النازفة في هذه المناسبة حيث تتفجر الدماء مع الدموع من عيوننا وقلوبنا، ونحن نشاهد بأم عيوننا اعز الناس علينا وقد قُطعوا بالسواطير، أو دفنوا أحياء، أو هُدمت بيوتهم عليهم بالجرافات في ليلةٍ ليلاء، وفي نهار لا تسمع فيه إلاَّ صوت الجرحى، والقتلى المدفونين تحت التراب في ظل صمت رهيب، وحصار خانق، وهو صورة من صور النازية والفاشية، وبتربية وعقيدة صهيونية لا تؤمن إلاَّ بارتكاب المجازر لتحقيق أهدافها.

آلاف الأُسر في المخيمات الفلسطينية في بيروت، والكثيرون من أهالي القرى النازحين إلى بيروت دفعوا الأثمان غالية، وكانوا في عداد الضحايا والشهداء والجرحى. وقد قام بعملية الإشراف على هذه المجازر أريبل شارون وزير الحرب والقتل وذبح المدنيين،وهندسة المجازر، ومعه رفائيل إيتان رئيس أركان الجيش الصهيوني.

والذي يجب معرفته عن هذه المجازر، أن جيش الاحتلال بقواته شدد الطوق المحكم على المخيمين، وأطلقت قنابل الإنارة لإرشاد المجرمين إلى الطريق المطلوب اختراقه بعد وصول الزوارق البحرية التي تحاصر مرفأ بيروت بالكامل.

وبذلك تم تسهيل اقتحامات العصابات الصهيونية للمخيمين الُمستهدفين، وبدأت بذبح المدنيين بما في ذلك الأطفال والنساء، والبيوت تحولت إلى برك دم، كما استخدمت الرشاشات والقنابل والسواطير والبلطات والفؤوس، وتم تحقيق جزء كبير من الإبادة، واستمرت المذابح ثلاثة أيام في ظل صمت مطلق وحصار مشدد. وذكرت إحصاءات الشهداء من أهالي صبرا وشاتيلا(3500 شهيداً) ربعهم من اللبنانيين، ومن الضحايا من كانوا قد هربوا حتى اعتقلوا، ثم دُفنوا تحت الانقاض، أو دُفنوا في مقابر جماعية حفرها القتلة بأنفسهم، أو الذين امتدوا بالشاحنات إلى مناطق مجهولة.

بعد تنفيذ هذه الجريمة تحدثت صحفية لوريان لوجود  الجريدة البيروتية الصادرة بتاريخ 14/10/1948 نقلا عن مصادر حكومية لبنانية تفصيلات عن عدد الجثث الضحايا وهوياتهم، وعدد الجثث التي أخذها أصحابها من تحت الانقاض لدفنها في مقابر خاصة، وهناك جثت تحللت أو دفنت في مقابر جماعية.

نحن هنأنا الحالات النادرة من الضحايا في شاتيلا الذين نجوا من عملية القتل المحتمَّ، وظلوا على قيد الحياة ومنهم الأخت العزيزة سعاد سرور شقيقة أحد كوادر حركة فتح في شاتيلا محمد سرور نرجو لهم ولكل أهلنا السلامة والسعادة، ومواصلة الكفاح على طريق فلسطين طريق النصر والتحرير.

نذكِّر بعد تنفيذ الجريمة( المجزرة) هنأ شارون القتلة بقوله" إنني أهنئكم فقد قمتم بعمل جيد وناجح". هذه هي العقيدة الصهيونية القائمة على المذابح والمجازر، والمشوار طويل إذا كنا نريد تحقيق شعارنا الأساسي وهو ثورة حتى النصر .

الحاج رفعت شناعة

عضو المجلس الثوري.

15/9/2022

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق