الأونروا تهمل فلسطينيي سورية

dfdfالعربي الجديد – انتصار الدنان 

أعلنت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، أخيراً، عزمها إلغاء دفع معونة بدل الإيواء للعائلات الفلسطينية المهجّرة من سورية إلى لبنان وقدرها 100 دولار أميركي، بدءاً من الأول من يناير/ كانون الثاني 2022. وقالت الوكالة في بيان إنّها ستستبدل الدفعات النقدية متعددة الأغراض البالغة 100 دولار للعائلة الواحدة بمبلغ شهري قدره 25 دولاراً للشخص الواحد من مصادر تمويل أخرى تسعى الوكالة للحصول عليها حالياً. وستتوقف مساعدة "المال في مقابل الغذاء" التي تدفعها "أونرواللاجئين بسبب "الصعوبات المالية التي تواجهها الوكالة".

ويعتمد ‏85 في المائة من عائلات فلسطينيي سورية في لبنان على مساعدات "أونروا" باعتبارها مصدراً أساسيّاً لدخلهم. ويأتي هذا القرار في وقت يشهد لبنان أزمة مالية كبيرة. وبحسب إحصائيات "أونروا"، وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان إلى نحو 27 ألف لاجئ حتى عام 2020، يعيش معظمهم في المخيمات الفلسطينية    والقرى في ظروف إنسانية واجتماعية صعبة. كما يعتمدون على المساعدات المالية المقطوعة التي تقدمها "أونروا" وسط تراجع المساعدات المالية والعينية التي كانت تقدمها الكثير من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني

في هذا الإطار، تقول جلنار رياض، التي تتحدر من مدينة الرملة (تقع في اللواء الأوسط على بعد 38 كيلومتراً شمال غرب القدس)، وكانت تقيم في مخيم اليرموك في سورية قبل أن تلجأ إلى لبنان عام 2013 بسبب الحرب في سورية، وتقيم حالياً في مخيم برج البراجنة (يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت) مع والدتها: "أعمل متطوعة في جمعية المرأة الخيرية، وأحصل على بدل تطوع رمزي لا يكفي لسد احتياجات البيت، وتحديداً بدل إيجار البيت". تضيف: "اليوم، نعتمد على المعونة التي تقدمها أونروا، وهي 100 دولار بدل إيواء للعائلة و12.5 دولاراً للفرد بدل غذاء كل شهر"، لافتةً إلى أن بعض العائلات تتدبر أمورها ضمن هذه المعونة، علماً أن هذا المبلغ لا يكفي عائلات أخرى في ظل الغلاء الفاحش نتيجة انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.

تضيف رياض: "في ظل ارتفاع الأسعار ومعاناة اللجوء، فاجأتنا أونروا بتخفيض قيمة المعونة المالية التي تقدمها كل شهر للاجئين الفلسطينيين من سورية، وأصدرت قراراً بإلغاء مبلغ المائة دولار الذي كانت تقدمه بدلاً للإيواء، وزيادة قيمة المعيشة للفرد من 12.5 دولاراً إلى 25 دولاراً. وهذا بالطبع لا يكفي، خصوصاً أنّ فلسطينيي سورية يعيشون في بيوت بالإيجار، ويعتمدون على هذه المعونة لتأمين بدلات إيجار المنازل. بالتالي، سيكون مصيرهم الشارع، لأنّهم لن يستطيعوا تأمين بدل إيجار البيت".

وتشير رياض إلى أنّ "هذا القرار يأتي ضمن برنامج سياسي دولي لاستهداف أونروا". تتابع: "ننوي القيام بخطوات تصعيدية، منها تنفيذ اعتصامات أمام مكاتب أونروا في مختلف المخيمات الفلسطينية، والمكتب الرئيسي أونروا في بيروت، وصولاً إلى الإضراب عن الطعام إلى حين تراجع أونروا عن قرارها المجحف بحق اللاجئين الفلسطينيين من سورية".

وكانت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) قد طالبت "أونروا" بالتراجع الفوري عن قرار تخفيض الدعم المالي والإغاثي للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية إلى لبنان. وشددت في بيان أصدرته في وقت سابق على أن هذا القرار يتجاهل بشكل كبير الواقع الاقتصادي والمالي الصعب، الذي تواجهه جميع العائلات الفلسطينية السورية في لبنان مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي صارت تفوق قدرة العائلات على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

كذلك أشار البيان إلى أنّ جميع المهجرين الفلسطينيين السوريين يقيمون في لبنان وفق برنامج إقامات مؤقتة تجدد كل ستة أشهر لدى المديرية العامة للأمن العام. كما أنّ جميع العائلات تقيم في منازل مستأجرة سواء في المخيمات أو في القرى أو المدن المجاورة، وتضطر إلى دفع بدلات إيجارات هذه المنازل التي ارتفعت كلفة إيجارها بشكل كبير بسبب تدني قيمة العملة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي.

وطالبت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" (غير حكومية) "أونروا" بالتراجع الفوري عن القرار بتخفيض الدعم المالي والإغاثي للنازحين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان، والسعي إلى تحسينه من خلال إطلاق نداءات طوارئ عاجلة للمجتمع الدولي والدول المانحة، وتحميلها المسؤولية حيال اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام

من جهته، يقول اللاجئ الفلسطيني من سورية بشار ربحي، الذي يقيم في مخيم برج البراجنة، إنّ هذه المعونة تساعد اللاجئ الفلسطيني - السوري في تأمين معيشته، لأنّ الفلسطيني - السوري ممنوع من العمل في لبنان. ونتيجة لقرار "أونروا"، اعتصم البعض في المخيمات الفلسطينية أمام مكاتبها. كما نفذ اعتصام أمام مكتب "أونروا" الرئيسي في بيروت، وسُلّم الأخير مذكرة تطالب بإلغاء هذا القرار المجحف بحق اللاجئين. يضيف أنّ هذه القرارات الظالمة تأتي في ظلّ الأزمة الاقتصادية في لبنان والارتفاع الكبير في الأسعار.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق