كريمة النجار.. فنانة فلسطينية تتحدى إعاقتها بقلم رصاص

 

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

كريمة سليمان محمد النجار.. فنانة فلسطينية تشكيلية، كان حلمها أن تصبح مذيعة تلفزيونية، قبل أن تقع الكارثة، التي غيرت مجرى حياتها، وجعلتها حبيسة غرفتها، بعد أن سقطت من الطابق الرابع، لتصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة، بسبب شلل في قدميها، لينتهي حلمها هنا.. وبعد معاناة كبيرة، أصبحت كريمة نموذجاً للكفاح والإصرار والتحدي، ولم تقف الإعاقة حاجزاً وعائقاً في طريقها نحو الإبداع والنجاح، ولم تستسلم لإعاقتها، بل أثبتت أنها قادرة على تحدي الصعاب، ولم تعرف للمستحيل طريقاً، وكان هذا واضحاً من خلال النجاح الذي حققته في الرسم التشكيلي، فهي أرادت .. وبإصرارها استطاعت أن تصبح فنانة متميزة جداً في رسم الشخصيات.

تحدثت كريمة (٣٠ عاماً) ابنة مدينة خانيونس، ل"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "عندما كنت في سن ال١٧، وقعت من الطابق الرابع، وبسبب هذه الحادثة، والمعاملة الخاطئة بعد الحادث، والإهمال  الطبي، أصبحت أعاني من مشاكل صحية،  كان نتيجتها شلل نصفي"، مبينة أنه "بعد 5 شهور من الحادثة، ذهبت إلى مدينة القدس، وقمت بإجراء عملية دون تحسن في حالتي الصحية، وحدثني الطبيب بشكل واضح، أني سأكون مقعدة على كرسي متحرك مدى الحياة، ما شكل صدمة نفسية لي، وانهيار عصبي".

وأضافت: "بعد أسبوعين من إجراء العملية، وبعد انقطاع الأمل، عدت إلى مدينتي غزة على كرسي متحرك، وأصبحت بعدها في عزلة تامة لمدة خمس سنوات، لا أتكلم ولا أختلط بأي شخص كان، وكانت حالتي النفسية سيئة جدا، وكنت غير قادرة على تقبل وضعي، رغم إيماني بقضاء الله وقدره، وبعد حالة اليأس والإكتئاب قررت أن أواجه، وأن أخرج من عزلتي، وأن أترك حزني ورائي، وأنظر للحياة نظرة أمل".

وأشارت إلى أنها "بعد أن كنت أحلم أن أكون مذيعة، تغير حلمي وانتهى، فقررت البدأ في ممارسة هواياتي، كان لدي حب الرسم منذ الصغر، والغناء، وبالرغم من صوتي الجميل إلا أنني لم ألاقي تشجيعاً من أحد، كوني من غزة، وأعيش في عائلة محافظة، تلتزم بالعادات والتقاليد، فانتقلت للرسم، ولقيت تشجيعاً كبيراً من الأهل والأصدقاء على السوشال ميديا، وكانت أول رسمة لي، رسمة عيون، لأن العيون تعبر وتبوح أكتر من اللسان"، مبينة أنها "سعيت بعدها لتطوير موهبتي، فتلقيت دورة في الرسم لمدة ٦ أشهر، حتى أصبحت محترفة في رسم الشخصيات".

وأوضحت أنها " تأثرت في عدة  شخصيات فنية ووطنية، بعد تعرضي لمواقف صعبة في حياتي، لكن أيقنت أن  الإنسان عليه أن يتغلب على كل شيئ يسمى ظروف، حتى يكون قادراً على الاستمرار في الحياة"، لافتة إلى أن "رسالتي إلى كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أن يكون قوياً، وإن كان يمتلك موهبة، عليه أن يعمل على تطويرها دون خوف، وأن يثبت للعالم أنه قادر على الإبداع، وعلى تحقيق النجاح، وأن ما يمتلكه غير موجود عند غيره".

 وأضافت: "الآن أنا واحدة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعرضت للتنمر عبر "الفيسبوك" بأول ظهور  لي على الكرسي المتحرك، وبعض  الأصدقاء والمتابعين لي ألغوا صداقتي ومتابعتي، استغربت من الأمر، وتأثرت في البداية، وأصبحت أتساءل عن السبب، لكن بعدها قررت أن أواجه، وأصبح الموضوع عادي بالنسبة لي، وعليهم أن يتقبلوني كما أنا، فالحياة لا تقف على أحد، وكلهم معرضون أن يعيشوا مأساتي، وأن يكونوا مكاني".

وفي نهاية حديثها، أكدت كريمة أن "حلمي لم يتوقف، أن أصبح فنانة تشكيلية معروفة، وأن أشارك بمعارض في غزة وخارجها، ويكون لي معارض خاصة، فأنا حلمي أن أمتلك غرفة خاصة للرسم، وأن أعلق لوحاتي على جدرانها، لكن الظروف لم تسمح لي أن أشتري إطارات للوحات، وأدعو الله كل يوم أن يكرمني وأحقق أحلامي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق