فلسطينيو الشتات و الانتخابات



ماهر الصديق 

اذا كانت السلطة الفلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني و رئيس السلطة هو رئيس الشعب

الفلسطيني ، فإن من المنطق العقلي ان يكون للفلسطينيين في الشتات دور اختيار من

يمثلهم ، و هو ايضا الامر الطبيعي الذي يمكنهم من اختيار ممثليهم في مؤسسات منظمة

التحرير . لقد كان الاسلوب القديم الذي رافق حركة النضال الوطني الفلسطيني منذ الستينات

و الى اليوم اسلوب فاشل بكل المعايير ، و غير مقبول على المستوى الشعبي الفلسطيني .

كل المؤسسات القيادية الفلسطينية كانت مفروضة على شعبنا برضاه او بغير رضاه ، ما

عدا المجلس التشريعي و الرئاسة في فترتيهما القانونيتين ، ثم تحولتا هما ايضا الى واقع

مفروض بعد انقضاء الوقت القانوني . فلقد نص قانون السلطة في المادة 47 منه

 على أن " المجلس التشريعي الفلسطيني هو السلطة التشريعية المنتخبة. وأنه يتولى

مهامه التشريعية والرقابية على الوجه المبين في نظامه الداخلي ، وتحدد المادة نفسها

مدة المجلس التشريعي بأربع سنوات من تاريخ انتخابه بحيث تجري الانتخابات مرة كل

 اربع سنوات بصورة دورية " و بهذا فان هذه المؤسسة كانت غائبة منذ 2010 ! اما

بخصوص رئيس السلطة فبموجب المادة 36 فإن ولايته انتهت في كانون الثاني 2009

حيث ان مدة الرئاسة القانونية هي اربع سنوات يحق فيها للرئيس ان يترشح لولاية واحدة

فقط لا اكثر ، فلو افترضنا بان الرئيس الحالي قد انتخب لولاية ثانية فيكون قد انهاها عام

2013 ! و اما المؤسسات القيادية للشعب الفلسطيني و على الاخص منها المجلسين الوطني

و المركزي و اللجنة التنفيذية فهي مؤسسات لم ينتخبها  شعبنا بل كانت بالتعيين و الاختيار

و ربما كان هذا هو السبب في ان تلك المؤسسات لم تكن فاعلة في اي وقت من الاوقات ،

لا باتخاذ القرارات المصيرية و لا في مراقبة اداء المؤسسات المتفرعة عنها او سلوك الافراد .

و لقد طغت الفردية و الارتجال في كافة القرارات ، بما فيها القرارات التي كانت تحتاج لاجماع

او استفتاء عام . فليس هناك اجماع على اتفاق اوسلو و ما نتج عنه من ويلات ، و ما سبقه

من اعتراف بكيان الاحتلال ، و الغاء للميثاق الوطني الذي انشأت على اساسه منظمة التحرير .

لقد كان شعبنا في واقع من التغييب الكلي عن اختيار ممثليه و اعطاء رايه في قضاياه المصيرية،

و كل هذا ولد فجوة عميقة بين الشعب و بين ممثليه الذين لم يختارهم بنفسه . و الان و بعد

فترة طويلة من التردي و الفشل في اقامة الدولة كاملة السيادة ، و بعد فترة كالحة من الاقتتال

و الانقسام ، و بعد تغول صهيوني غير مسبوق ، و انهيار رسمي عربي لا احد يعرف مداه ،

فان الفصائل و المؤسسات الفلسطينية المدنية و الثقافية مطالبة بالبحث عن اسلوب خلاق لاعادة

احياء المؤسسات القيادية الفلسطينية على اسس صحيحة ، اسس بعيدة عن الفردية و

المحاصصة و التعيين و الارتجال ، اسس تقوم على الاختيار الحر من قبل الشعب الفلسطيني

لممثليه في السلطة و في مؤسسات المنظمة . هذا اذا اردنا التعلم من دروس الماضي و الانطلاق

كشعب و قيادة موحدين في مواجهة المخاطر التي تتهدد قضيتنا برمتها ، و حتى نحقق مصالح

شعبنا النهائية بدحر الاحتلال و اقامة الكيان الفلسطيني على الارض التاريخية للشعب الفلسطيني.

ان اقصر الطرق لوجود قيادة جماهيرية ناجحة و معتبرة و قادرة على توحيد كافة قطاعات

الشعب خلفها هي القيادة الوطنية التي يختارها الشعب بحرية و بلا مؤثرات من هنا او هناك .

و لا يمكن لقيادة مرتهنة لانظمة عربية او غير عربية ، او قيادة لا تملك الشجاعة الكاملة

لمواجهة الضغوطات الكثيرة التي تواجهنا من كل صوب و حدب ، او قيادة لا يختارها

شعبها ان تقوم بالمهمات الكبيرة و ان تحقق نجاحات على طريق التحرير و النصر . ان

نسبة الفلسطينيين خارج الاراضي المحتلة عام 67 تزيد عن 70% من العدد الاجمالي

للشعب الفلسطيني و لا يمكن لاحد ان يتجاوز هذه الاكثرية إن اراد تحقيق الاهداف الوطنية

و توفير الالتفاف الشعبي من اجل ذلك . لقد اصبح بالامكان ان يتم احصاء المواطنين

الفلسطينيين في كل بقاع الارض و بفترة قياسية و ذلك من خلال التكنولوجيا الحديثة ،

و اصبح من السهل ان يشارك كل فلسطيني باختيار قيادته ، و بالاستفتاء على كل ما

يتعلق بمصيره و مصير الاجيال الفلسطينية القادمة . كل هذا لا يحتاج الا لقرارات مسؤولة

من الجهات القيادية الحالية لتكليف  اختصاصيين فلسطينيين  بالبحث و الدراسة لتوفير

 اسباب المشاركة الواسعة لشعبنا في اختياراته . و لقد نجحت العديد من الدول باشراك

المغتربين  من ابنائها بالمشاركة في الانتخابات و الاستفتاءات باستخدام التكنولوجيا

الحديثة ، و هذا لن يكون صعبا على شعب مبدع و خلاق كالشعب الفلسطيني .