حوار القاهرة في ميزان القوى الفلسطينية... توقعات بانعكاسات ايجابية على الساحة اللبنانية



النشرة: 

انتهت جولة من ​الحوار الوطني​ الفلسطيني الذي عقد في ​القاهرة​ برعاية مصرية، وخرجت الفصائل الفلسطينيةببيان مشترك من 15 نقطة، مهّد الطريق أمام إجراء انتخابات المجلس التشريعي، التي أجريت آخر مرة قبل 15 سنة، على ان يعقد لقاء جديد في اذار المقبل لبحث ​تفاصيل​ استكمال المجلس الوطني.

وتؤكد ​مصادر فلسطينية​ لـ"النشرة"، ان طرفي الانقسام، حركة "فتح" التي تسيطر على ​الضفة الغربية​، وحركة "حماس" التي تسيطر على ​قطاع غزة​، لم تفتحا الملفات الخلافيةمثل الانقسام وإصلاح منظمة التحرير، وقد تم تأجيل بعض الملفات حتى الشهر المقبل اذار، على أمل أن يتفق الطرفانللوصول إلى تفاهمات حولها.

ورغم الإعلان عن نجاح الحوار الوطني، إلا أن البيان المشترك لم يحظَ بإجماع الفصائل الأربعة عشر المجتمعة، حيث تحفظت عليه "​الجبهة الشعبية​" ولم تحسم موقفها من المشاركة في ​الانتخابات​ من عدمه،بينما قررت حركة "الجهاد الإسلامي" عدم المشاركة في انتخابات "مسقوفة باتفاق ​أوسلو​، واكدت "​القيادة​ العامة" ان الحكم على نتائج الحوار رهن بما سيتم الاتفاق عليه لجهة تفعيل منظمة التحريروتعزيز البرنامج الوطني المقاوم".

موقف حماس

ويؤكد ممثل حركة "حماس" في ​لبنان​ الدكتور ​احمد عبد الهادي​ "ابو ياسر" لـ"النشرة"، ان الاجواء الايجابية لحوار القاهرة سيزيد من مساحة التعاون والتنسيق بين حركتي "فتح" و"حماس" في لبنان وستنعكس على كل الاطر المشتركة وخاصة "هيئة العمل المشترك الفلسطيني" في لبنان و​المخيمات​".

وأضاف عبد الهادي، "بالاصل كان هناك تفاهم على تحييد الساحة الفلسطينية في لبنان من أي تداعيات للخلافات على اعتبارها ساحة استثنائية وتتطلب الوحدة والتعاون والتنسيق لافشال اي مخطط لايقاع الفتنة او توتير الاوضاع الامنية في المخيمات، وقد نجحنا في ارساء الامن والاستقرار ووأد اكثر من محاولة للفتنة"، مؤكدا ورغم ذلك "فان الاجواء الايجابية التي خرجت من "حوار القاهرة" لاقت ردود فعل ايجابية باشكال مختلفة سياسية وشعبية وهي ستزيل اي تشنجات باقية بين القاعدتين اذا اخذنا بعين الاعتبار تفاهم القيادتين ما يساهم أكثر في الدفاع عن القضايا الاساسية التي تحدق بالمخيمات.

واوضح عبد الهادي، ان هذه الاجواء الايجابية والتفاهم بين الحركتين سيريح المسؤولين في لبنان الذين كانوا يعيشون بين الحين والاخر هاجس الخوف من تداعيات الخلافات، وبالتالي سيفتح الباب على مصراعيه امام مزيد من التعاون والتنسيق مع الاشقاء اللبنانيين بموقف فلسطيني مشتركة،وامام التصدي لتقصير واهمال ادارة "​الاونروا​" في رعاية ​اللاجئين​ صحيا واغاثيا في جائحة "​كورونا​" والضائقة المعيشية والاقتصادية وارتفاع نسبة ​البطالة​ وسواها".

موقف "فتح"

ويؤكد عضو قيادة الساحة في حركة "فتح" ​اللواء منير المقدح​ لـ"النشرة"، ان الحوار بحد ذاته هو طموح كل فلسطيني في الداخل والشتات، فكيف اذا كانت نتائجه ايجابية ومبشرة، وهو عامل ايجابي للقضية الفلسطينية وقرار فردي وجماعي بانهاء الخلافات عبر البحث عن نقاط التلاقي؟! ونأمل ان تكون الجولة في القاهرة كمؤشر على بداية انهاء الانقسام عبر الخيارات الديمقراطية بالتوافق على الانتخابات وقبول نتائجها، خاصة في هذه المرحلة التي تتعرض فيه ​القضية الفلسطينية​ لابشع هجوم ومحاولات لتصفيتها وشطب ​حق العودة​.

وتوقع المقدح، ان تعزز اجواء الحوار الايجابية على مساحة التعاون والتنسيق بين كل الفصائل في لبنان، ما يشكل مظلة حماية وحصانة للمخيمات لقطع الطريق على أيّ توتير او فتنة، وبالتالي الحفاظ على استقرارها والجوار اللبناني في ظلّ الخلافات السياسية اللبنانية والتجاذبات والضائقة المعيشية وجائحة كورونا"، معتبرا ان "ابناء المخيمات يرحبون بالنتائج ويأملون ان تترجم على ارض الميدان قريبا بما ينعكس تعزيزا لصمودهم في مواجهة مؤامرات دفعهم نحو اليأس و​الهجرة​ او القبول ب​التوطين​ اوبحلول غير عادلة"، مشددا ان هدفنا العودة الى ​الديار​ ونحن كفلسطينيين بوحدتنا وبعمقنا العربي سنصل لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها ​القدس​ الشريف".

بينهما، أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" عدم مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي و​الرئاسة الفلسطينية​، لكونها مسقوفة باتفاق "أوسلو" للتسوية، وقناعتها أنَّ ​الشعب الفلسطيني​ ما زال في مرحلة التحرر الوطنيوهو ينسجم مع مواقفها السابقة بعدم المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية في العامين 1996 و2006، ورغم قرارها عدم المشاركة، فإنَّ بيانها تحدَّث فقط عن المجلس التشريعي والرئاسة، وبقي الباب مفتوحاً أمام المجلس الوطني كبرلمان لكل الشعب الفلسطيني، مع ربط ذلك بالنقاشات الوطنية التي ستُجرى في شهر آذار القادم.

وتحفظت "الجبهة الشعبية" على عدم تضمين البيان موقفاً واضحاً بالتمسك بقرارات المجلسين الوطني والمركزي، التي تتحلل من اتفاقية أوسلو"وأصرت الجبهة على عقد اجتماع آخر في آذار المقبل، لتحصين الموقف السياسي، وصولاً لعقد مجلس وطني جديد، باعتباره المرجعية العليا للشعب الفلسطيني"، وهي لم تتخذ قراراً بالمشاركة أو المقاطعة في الانتخابات حتى الآن، لأن هذا الأمر مرتبط بقرار مؤسساتها التي ستُقيّم حوار القاهرة ونتائجه بما في ذلك اجتماع آذار المقبل".

وأكدت الجبهة الشعبية-القيادة العامة"، ان الحكم على نتائج الحوار رهن بما سيتم الاتفاق عليه لجهة تفعيل منظمة التحريروتعزيز البرنامج الوطني المقاوم انطلاقا من كوننا حركة تحرر،وان تفعيل دور المنظمة من حيث بنيتها ومؤسساتها ل​تحقيق​ الأهداف التي انطلقت من أجلها على طريق التحرير والعودة سيمثل الخطوة العملية لتحقيق مصالحة ووحدة وطنية لا تكون عرضة للفشل والاهتزاز والاختراق".

ويقول الكاتب الفلسطيني مصطفى اللداوي، انمطالب الشعب الفلسطيني من المتحاورين في القاهرة واضحة ومطلبهم الأول هو الحفاظ على الحقوق الوطنية للشعب في أرضنه ووطنه ومقدساته، ورفع الحصار ووقف العدوان، وتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام البغيض، وجمع كلمة الشعب وتوحيد صفه، وإصلاح النظام السياسي، وتثبيت المشاركة الوطنية الشاملة واحترام نتائج العملية الديمقراطية، والعمل على تحسين شروط حياة الشعب ورفع المعاناة عن أبنائه، وتمكينهم من العيش الكريم في ظل سياسات الاحتلال القاسية بحقهم.