الحريري "يبقّ البحصة" قبل 14 شباط

 



"ليبانون ديبايت" - فادي عيد

علم أن ما يجري من اتصالات على عدة خطوط، أكان على صعيد ما يحصل من مساعٍ داخلية وخارجية لتأليف الحكومة، أو على مستوى ما يحكى عن جبهات معارضة أو تحالفات في مواجهات سياسية للعهد ول"التيار الوطني الحر"، فكل ذلك حتى الآن مجرّد كلام وليس في الأفق ما يؤشّر إلى أي نتائج إيجابية على هذه الخطوط مجتمعة، بناء على معلومات تؤكد أنه وقبل تحديد الرئيس الأميركي جو بايدن، لكيفية تعاطي إدارته في الملف الخارجي في الساعات المقبلة، لن تكون هناك أي حلول في لبنان، نظراً لارتباطاته الوثيقة بالمحاور الإقليمية والخارجية، وكونه بحدّ ذاته ملفاً يتداخل ويتقاطع مع عناوين إقليمية، أو مع هذا المحور وذاك، إذ في السابق، كان الملف اللبناني متداخلاً مع الملف الفلسطيني، وبعدها مع الملف السوري، واليوم مع الملف الإيراني.

في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية عليمة، إلى اتصالات حصلت في الساعات الماضية بغية حصول خرق على المسار الحكومي، إلا أنها فشلت لعدة أسباب منها ما جرى في طرابلس، والذي قضى على ما تبقى من إمكانية أي تقارب بين بعبدا وبيت الوسط بعد الإتهامات المتبادلة بينهما حول ما حدث في عاصمة الشمال. وهذا من الطبيعي له تأثيراته السلبية على مسار تأليف الحكومة، تالياً هناك معطيات تشير إلى إمكانية زيارة الرئيس سعد الحريري باريس ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليبني الرئيس المكلّف على الشيء مقتضاه، حيث كشفت المعلومات، أن المعادلة ستكون على الشكل التالي: ـ إما الإستمرار بالتكليف وصولاً إلى التأليف في حال كانت هناك ضغوطات فرنسية ودولية على المعرقلين لتشكيل الحكومة.
ـ السير بالصيغة التي طرحها الحريري أي حكومة من 18 وزيراً من الأخصائيين.

في موازاة ذلك، ثمة لقاءات تجري في بيت الوسط يومياً، وهي اجتماعات مفتوحة للدائرة الضيقة المقرّبة من الرئيس المكلّف ومستشاريه، تُدرَس خلالها كل الخيارات التي من الممكن أن يقدم عليها رئيس تيار "المستقبل"، ومنها عقد مؤتمر صحافي قد يأتي قبل أيام قليلة من ذكرى استشهاد والده في 14 شباط الجاري، يحدّد خلاله عناوين بارزة ويكشف الأسباب والدوافع التي يقوم بها المعرقلون للتشكيلة التي رفعها إلى رئيس الجمهورية، ويقال بأن الحريري سيسمي ألأشياء بأسمائها ويقول كل شيء، وهذا من الطبيعي سيعمّق الخلاف والأزمة القائمة بينه وبين رئيس الجمهورية، وتحديداً أيضاً مع "التيار الوطني الحر" ورئيسه، واستطراداً ثمة من يشير إلى أن الحريري قد نُصِح بالتريث، وتحديداً من قبل الفرنسيين، إذ وفي حال التقى بالرئيس ماكرون أو كان هناك اتصال مباشر بينهما، قد يتبلغ معطيات جديدة تدفعه للتمهل قبل الإقدام على أي خطوة من شأنها أن تفاقم الوضع وتكسر الجرّة نهائياً بين بعبدا وبيت الوسط.

وفي المقابل، تحدّثت المعلومات، عن أن نادي رؤساء الحكومات السابقين وبعض المستشارين السياسيين للحريري يعترفون بصعوبة إكمال مهمته، لأن التعاطي بينه وبين رئيس الجمهورية "بات من سابع المستحيلات"، وهذا سيقضي على ما تبقى له من رصيد سياسي وشعبي لأن القواعد الشعبية والمقربين والمحيطين ببيت الوسط من أصدقاء وحلفاء يشدّدون على ضرورة الإعتذار إلى حين انتهاء عهد الرئيس عون، وعليه، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون ضبابية وصعبة على خلفية هذه الخيارات التي تواجه الحريري، بينما يبقى العامل الأساس مرتبطاً بما سيقوله ماكرون للرئيس المكلّف، مع إشارة إلى ضمانات ومعطيات مغايرة عن السابق قد يقدّمها ماكرون، ويشدّد على الرئيس المكلّف بالإستمرار بمهمته، أو بتسميته لشخصية أخرى قد لا تستفزّ الحريري، وبمعنى أوضح، ليس هناك من أي حلول سريعة تشي بتأليف الحكومة نظراً لحجم التعقيدات وصعوبة مهمة الحريري، وترقّب ما سيحدّده الرئيس الأميركي حول السياسة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، مع العلم أن هذا الترقّب قد يمتد لأسابيع، وربما لأشهر، مما يحتّم تنفيذ المبادرة الفرنسية، وإلا الأمور متّجهة إلى أزمة مفتوحة قد تكون أزمة نظام وفراغ في كل المؤسّسات الدستورية.