مقابلة مع معالي الوزير السابق د. حسن منيمنة

 


نائب رئيس اللجنة الإستشارية للأونروا معالي الوزير السابق د. حسن منيمنة لـ "الهيئة 302":

-         علينا عبر اللجنة الاستشارية تعزيز ثقة المانحين بـ "الأونروا" ودورها وعملها ومحاولة استعادة ما تضرر نتيجة للأزمة الإدارية التي أثرت سلباً على صورتها وأدائها.

 

-         مواجهة الحملة التي تستهدف عمل "الأونروا" يكون من خلال التمسك بالدور التي تقوم به اللجنة الاستشارية وتعزيزه.

 

-         المؤشرات الأولية إيجابية لجهة دعم "الأونروا" من قبل إدارة بايدن.

 

-         يجب أن نبقى على جانب الحذر في البحث في أي تعديل في مهام ودور "الأونروا" قد يفتح الباب لأعدائها في محاولة تعديل ولايتها أو تقليصها في خدمة مشاريعهم.

 

-          معظم الدول لديها أولويات تمويلية تتأثر بقوة اقتصاداتها واولويات المساعدات الإنسانية التي تقدمها حول العالم. وهنا الدور الأكبر يقع على عاتق "الأونروا" في تأمين موارد جديدة من دول صاعدة وتوسيع قاعدة مانحيها.

 

-          هناك وعي واضح لدى الدول الأعضاء في اللجنة الإستشارية لأهمية دور الوكالة في تعزيز استقرار المنطقة لحين إيجاد حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. كذلك الامر بالنسبة للأمم المتحدة على مستوى الأمين العام والمكتب التنفيذي. 

 

-          يحرص لبنان على تطوير عمل وكالة "الأونروا" ومواكبتها لاحتياجات اللاجئين المتغيرة.

في مقابلة حصرية لموقع "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" الإلكتروني تحدث نائب رئيس اللجنة الإستشارية لـ "الأونروا" معالي الوزير اللبناني السابق الدكتور حسن منيمنة عن الرؤية الإستراتيجية لعمل اللجنة في مواجهتها للتحديات المستمرة التي تواجه الوكالة على مستوى النقص في التمويل، وتشويه دور وأداء ومهام الوكالة والسعي إلى إنهاء خدماتها، ودور الأمم المتحدة والدعم العربي للوكالة.

نلفت إلى أن اللجنة الإستشارية للوكالة تضم 28 بلداً عضواً وثلاثة أعضاء مراقبين (دولة فلسطين وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي).

وهذا النص الكامل للمقابلة:

س ( 1 ) : بعد تحديات صعبة وقاسية وغير مسبوقة واجهتها الأونروا في سنة 2020 على مستوى التمويل وانعكاسه على كم ونوع الخدمات واللاجئين وعلى الوكالة ورواتب الموظفين، ما هي أبرز التحديات المتوقعة خلال سنة 2021 وما هي سبل مواجهة تلك التحديات من قبل اللجنة الإستشارية ؟

كما ذكرتم، فإن التحديات الماثلة امام الاونروا غاية في الصعوبة نظراً  لما نتج عن ازدياد حاجات مجتمع اللاجـئين الفلسطينيين جراء أزمة كورونا من دون أن يواكب ذلك رفع لموازنة الوكالة السنوية بل على العكس تماماً. فإن مساهمات الدول المانحة تتناقص أو بالحد الأدنى ثابتة عند سقوف محددة. علينا عبر اللجنة الاستشارية أولاً تعزيز ثقة المانحين بالأونروا ودورها وعملها ومحاولة استعادة ما تضرر نتيجة للأزمة الإدارية التي أثرت سلباً على صورتها وأدائها. ثانياً، من الضروري البحث الجدي عن نمط جديد للتمويل أكثر توقعاً واستدامة اذ من الغير المنطقي استمرار عمل وكالة بهذا الحجم من المسؤوليات في جو انعدام الاستقرار المالي على مدى ثمان سنوات متتالية. لكن هنا، علينا أن نحرص على أن يتم هذا الحوار بين الأمم المتحدة، الدول المانحة والدول المضيفة من دون أن يستغل ذلك كمدخل لتحوير او تحويل مهام الاونروا وفق تكليفها وعملها. على ما نرى، هناك مناخ إيجابي لهكذا نقاش سينطلق في الربع الأول من هذا العام برعاية الأمين العام للأمم المتحدة وكل من الأردن والسويد.

س ( 2 ) : تنعقد لقاءات اللجنة الإستشارية للأونروا مرتين في السنة (مرة كل 6 أشهر) وفي كل لقاء يتجدد التأييد والدعم المعنوي والسياسي للوكالة وحث الدول المانحة للمساهمات المالية في صندوق الأونروا، لكن تبقى الوكالة تواجه العجز المالي. لماذا برأيك ؟

صحيح، معظم أعضاء اللجنة الاستشارية هم داعمون ومساندون أقوياء للوكالة ووقفوا الى جانب الاونروا في اصعب تحد واجهته في العام 2018 مع ايقاف الولايات المتحدة لمساهمتها في موازنة البرامج.  لولا الدعم القوي من الدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية لما استطاعت الوكالة تعويض ثلث موازنتها الذي فقدته وقد شاهدنا ذلك من خلال انعقاد ثلاث اجتماعات استثنائية للجنة الاستشارية لمحاولة إيجاد علاج لمشكلة التمويل. الدور والدعم العربي للأسف غاب بعد العام ٢٠١٨ وهو ما نعول على استرجاعه لضرورته.  

س ( 3 ): هل أنتم متفائلون باستئناف الدعم المالي الأمريكي للوكالة مع إدارة بايدن، وهل يمكن أن يساهم هذا في حل الأزمة المالية للأونروا؟

نأمل ذلك والمؤشرات الأولية إيجابية لجهة تصريحات فريقه بالعودة لمساعدة الشعب الفلسطيني. لدى الاونروا داعمون أقوياء داخل مؤسسات الحكم الامريكية عارضوا بقوة سياسات ترامب وفريقه في الفترة السابقة. بالتأكيد، عودة الولايات المتحدة التي كانت الداعم الاكبر للوكالة ومساهمتها بالتأكيد تخفف من حدة الازمة المالية.

س ( 4 ): هناك حملة تستهدف عمل الوكالة لا تخفى على أحد، ليس فقط على مستوى تشويه عمل الوكالة، بل محاولات لإنهاء عملها.. لماذا برأيك؟ ما الذي تقوم به اللجنة اللإستشارية لمواجهة تلك الحملة؟

إن مواجهة أي حملة من هذا النوع يتم من خلال التمسك بالدور التي تقوم به اللجنة الاستشارية وتعزيزه. فهذه المساحة المهمة مسؤولة عن نقاش خطط وآليات عمل الوكالة وتوجهات خدماتها وبرامجها عبر تقديم المشورة للمفوض العام وفريق ادارته. هناك أمامنا عدة تحديات مقبلة سواءاً في بحث خيارات تمويل مختلفة وإقرار استراتيجية المدى المتوسط وغيرها من خطط البرامج التي تمس مباشرة الخدمات المقدمة للاجئين.

س ( 5 ): من خلال متابعاتكم وقربكم من صانع القرار في الأمم المتحدة، الا تستشعر الدول المانحة المخاطر المحدقة بها وباللاجئين نتيجة العجز المالي للوكالة وإمكانية أن ينعكس هذا على الأوضاع الإنسانية للاجئين والأوضاع الأمنية في المنطقة ؟

بالإمكان القول أنه بالنسبة للدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية، هناك وعي واضح لأهمية دور الوكالة في تعزيز استقرار المنطقة لحين إيجاد حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. كذلك الامر بالنسبة للأمم المتحدة على مستوى الأمين العام والمكتب التنفيذي. لذا نجد الدعم الاستثنائي في التصويت الذي جرى لتجديد ولاية الاونروا السنة الماضية. الا أن معظم هذه الدول لديها أولويات تمويلية تتأثر بقوة اقتصاداتها واولويات المساعدات الإنسانية التي تقدمها حول العالم. وهنا الدور الأكبر يقع على عاتق الاونروا في تأمين موارد جديدة من دول صاعدة وتوسيع قاعدة مانحيها.

س ( 6 ): عندما أنشأت وكالة "الأونروا" سنة 1949 اتخذت صفة المؤقت، وبالتالي عملية التمويل بان تكون طوعية كانت مقبولة إذ كانت مترافقة مع مفهوم أن وكالة "الأونروا" سينتهي دورها قريبا مع عودة اللاجئين وفق القرار 194 لسنة 1948، ولكن بقي التمويل وحتى يومنا هذا طوعياً، وزاد عدد اللاجئين ليصبح أكثر من 6 مليون لاجئ مسجل وبالتالي نظام "الأونروا" الحالي بما يشمل ولايتها المحدودة ومهماتها وطريقة تمويلها لم يعد يصلح للتعامل مع مأساة اللاجئين المتفاقمة، مع امتداد حالة اللجوء لأكثر من 72 سنة، وتضاعف اعداد اللاجئين، وزيادة احتياجاتهم. السؤال إلى أي مدى يمكن للجنة الإستشارية أن تلعب دوراً في الجمعية العامة للعمل على توسيع سياسة عمل الوكالة لتشمل الميزانية الثابتة وتوفير الحماية الكاملة للاجئين القانونية والإنسانية والجسدية؟

للاونروا طبعاً حيثية خاصة فهي أقدم وكالة تابعة للأمم المتحدة مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين حصراً فهي أقدم عمراً من مفوضية اللاجـئين والتي هي أيضاً بالمقابل تعتمد على المساهمة الطوعية من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولكن يجب أن نبقى على جانب الحذر في البحث في تعديل أي تعديل في مهام ودور الاونروا قد يفتح الباب لأعدائها في محاولة تعديل ولايتها أو تقليصها في خدمة مشاريعهم. لذا يحرص لبنان على تطوير عمل وكالة الاونروا ومواكبتها لاحتياجات اللاجئين المتغيرة ( وهو مسار بالمناسبة مستمر) حققت فيه الاونروا بعض الإنجازات وأخفقت في أماكن أخرى. الى انني أؤكد ان عمل الوكالة كان في تطور مستمر منذ تأسيسها. 

الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين

بيروت في 20/1/2021