اليافاوي التشكيلي عبد الرحمن مرضعة





بقلم علي بدوان ... عضو اتحاد الكتاب العرب

لانفي الفنان التشكيلي عبد الرحمن مرضعه حقه، في المقالات والكتابات السريعة. فهو الفنان التشكيلي الفلسطيني من جيل المؤسسين للفن التشكيلي الفلسطيني والسوري عامة في سوريا منذ سنواتٍ طويلة. ومن رواد العمل الوطني، عدا كونه كان مربياً ومعلماً مرموقاً ومتميزاً في مدارس وكالة الغوث في سوريا من مخيم النيرب شمالاً قرب مدينة حلب، الى مخيم السبينة جنوب دمشق،  والى مخيم اليرموك...

عبد الرحمن مرضعة، اليافاوي، الذي مازال يذكر مدينة يافا سنوات عمره الأولى، ومازال مشدوداً الى تلك البلاد، التي لن تموت، أو تُمحى من الذاكرة المزدحمة لأجيال النكبة الأولى التي عاشت لحظات المأساة بالشتات والغربة عندما احتلت عصابات الهاجاناه المساحة الأكبر من فلسطين.

أول ملصقات أصدرتها منظمة التحرير الفلسطينية والاعمها الموحد عن يوم الأرض في آذار/مارس 1976 كانت من ابداعاته. ومنها الملصق الذي يقول على لسان شابة فلسطينية تم رسمها على الملصق : اندهي أرضي الحبيبة. 

عبد الرحمن مرضعة، اسم في عالم الفن التشكيلي الفلسطيني العربي، ومن اصحاب البدايات في هذا الميدان العريق من الفنون الإنسانية. عرفته وأنا فتى صغير السن، عبر الملصقات الوطنية، التي طالما كنّا نوزعها ونصقها على الجدران، في مخيم اليرموك، وعموم تجمعات شعبنا. وطالما وجدناها بين صفحات الكتب والأدبيات الوطنية العربية والفلسطينية، وحتى العالمية. 

عبد الرحمن مرضعة، اليافاوي الأصيل، الذي ولد على أرض البلاد والوطن، كان بحق ينبوع في زراعة الوطنية بين أجيالنا الني عاشت ونمت في الشتات. فانغرس على الدوام بين ابناء شعبنا، وكان مع الفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد رواد في الفن التشكيلي الفلسطيني في سوريا، وفي سوريا ككل. واستذكر في هذا السياق لوحة وطنية كبيرة مرسومة على القماش، أبدعتها أنامل عبد الرحمن مرضعة، وحملناها ونحن طلاب في ثانوية اليرموك عام 1974 أثناء العرض العسكري في المخيم في الذكرى الأولى لحرب تشرين. 

عبد الرحمن مرضعة، ساهم بصقل مواهب كثيرين، وهذه علامة تميّز له ولأقرانه، وكما يقول الفنان التشكيلي محمود الخليلي من مخيم النيرب قرب مدينة حلب : "لكلّ إنسان ماضٍ ممتد، ولا بدّ من نقطة بداية واستناد يعود إليها مروراً بكلّ تاريخه، في مراجعة تبدو ضروريّة في الكثير من محطّات الحياة، تمكّنه من رصد خطواته، ثابتة كانت أم قلقة. في ذاكرة أيّام طفولة عشقتها في المرحلة الابتدائيّة، إذ تتلمذت في مدارس (الأونروا) في مخيم النيرب في منطقة حلب، على يدّ أساتذة معظمهم شعراء وكتّاب قصّة كبار: محمود علي السعيد، عصام ترشحاني، وفي المقدمة الفنّان التشكيلي عبد الرحمن مرضعة، الذي كان له الفضل الأوّل في وضع حجر الأساس لمسيرتي في الفنّ التشكيلي. وكان للشاعر والمسرحي الراحل عادل أديب آغا مثله من الفضل، لاختياري المستمر للمشاركة في الفقرات المسرحيّة التي نقدّمها في الحفلات المختلفة للمدرسة وخاصّة في نهاية العام الدراسي. هي بدايات أعتز بها، جعلتني أُدرك مبكراً أن لا فنّ من دون معنى، من دون رسالة، والوطن هو البوصلة. مع مرور الزمن تنضج التجربة، وتزداد المعرفة، ويتبلور الوعي، وتكبر المسؤوليّة".. ويضيف قوله : "وطنك الأوّل فلسطين ما زال مغتصباً، وقضيّتك لم تعد تشغل غير قلّة من الشرفاء، وأصبحت خارج اهتمامات أخوة الدّم الواحد من المحيط إلى الخليج. ووطنك الثاني سورية يشهد فجيعة العصر، هجرة وموتاً ودماراً يومياً، وعالماً فاجراً ينتظر المزيد. مسؤوليّة كبيرة ملقاة على عاتقك كإنسان، فما بالك عندما تكون فناناً، يمتلك الأدوات والوعي والسلاح. فالفن سلاح علينا ألا نهمله، أن نفعّله إلى أقصى الدرجات، دفاعاً عن الوطن والإنسان. لا تكن هامشياً، ولك الحق في اختيار طريقة التعبير التي تشاء وبالحريّة التي تريد. قاسيةٌ أيّامنا التي نعيش، علينا أن نساهم كفنانين في تبديد قسوتها".