إنتهاء مهمة مدير عام الأونروا في لبنان أواخر تموز... وبديل موقت



 محمد دهشة

كشفت مصادر فلسطينية موثوقة لـ»نداء الوطن» أن المدير العام لوكالة «الأونروا» كلاودي كوردوني سيغادر لبنان نهاية شهر تموز الجاري، بعدما أنهى عمله على رأس الوكالة وفق عقد مدته خمس سنوات، على أن يتولى مكانه موقتاً ولأشهر معدودة رئيس قسم الهندسة في الوكالة المهندس منير مني، وقد وفد من عمان – الأردن لهذه الغاية، على أن يجري تعيين مدير أصيل في وقت لاحق.

ومن المقرر أن يغادر كلاودي لبنان في 29 تموز الجاري، من دون أن يتمّ تجديد عقده كما كان يجري مع عدد من المديرين العامين، حيث شهدت العلاقة بينه وبين القوى الفلسطينية واللجان الشعبية والحراك المدني مدّاً وجزراً وخلافات دامية، ميّزها الفتور حيناً والقطيعة حيناً آخر، بعد اتهامه بالتقصير الفاضح في مواجهة جائحة «كورونا» وتداعياتها السلبية على أبناء المخيمات ولم يوافق على إعلان حالتي الطوارئ الصحية والإغاثية كما فعل لبنان في حينها.

ولم يقف الاتهام الفلسطيني عند هذا الحد، بل انهالت عليه الانتقادات اللاذعة لسوء الادارة وخاصة خلال توزيع مساعدات مالية مقطوعة للتخفيف من أعباء الأزمات المعيشية والصحية، ما اضطرّه أكثر من مرة إلى وقفها وتقديم اعتذار رغم قلّتها وقد بلغت قيمتها، مرة لعموم اللاجئين، ومرتين للاطفال دون الـ18 عاماً نحو 50 دولاراً أميركياً.

وعقد كلاودي بحضور المهندس مني اجتماعاً مع وفد فلسطيني مشترك من فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية في لبنان، في المقر الرئيسي في بيروت، حيث وضعهم في أجواء مغادرته لبنان وتولي مني مهامه موقتاً، فشكر له الوفد الفلسطيني جهوده تجاه خدمة مجتمع اللاجئين وتمنى ان يبذل المهندس مني المزيد من الجهود لتحسين الخدمات دون تقليصها في ظل تداعيات الازمة اللبنانية المعيشية والاقتصادية، خاصة مع التقارير غير الرسمية التي أظهرت أن 80% من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، مؤكداً الاستعداد للتعاون وفتح حوار وتفاهم جدي يؤدي إلى تحقيق هذا التوجه.

وأوضح مسؤول «حزب الشعب الفلسطيني» في لبنان غسان أيوب لـ»نداء الوطن»، وقد شارك في الاجتماع، أن علاقة القوى الفلسطينية مع أي مدير عام لـ»الأونروا» تكون متينة وقوية او فاترة وضعيفة ارتباطاً بمدى تفهّمه معاناة اللاجئين ومساعيه للتخفيف منها واستجابته نداءاتهم في توفير أدنى حقوقهم وأبسط مقومات الحياة الحرة الكريمة، مشيراً الى ان التجربة مع كلاودي لم تكن مشجعة كثيراً». ونقل أيوب عن كلاودي تأكيده انه سيجري في آب المقبل دفع مساعدات مالية مقطوعة للأطفال دون الـ18، اضافة الى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية بقيمة 50 دولاراً أميركياً للمرة الثالثة، لتخفيف اعباء الاستشفاء والمعاناة، وهذه التقديمات ليست دورية وإنما تدفع حينما تتوفر أموال إضافية من برامج الطوارئ.

في العام 2016، اندلعت انتفاضة شعبية فلسطينية ضد «الاونروا» استمرت أشهراً رفضاً لقرار مديرها العام ماتياس شمالي بتقليص الخدمات وخاصة الصحية منها، وشكلت القوى الفلسطينية خلية أزمة نجحت في إدارة التحركات الاحتجاجية من الشمال الى الجنوب وأسفرت عن تراجعه ثم نقله الى مركز آخر، وكاد الامر يتكرر مع كلاودي، غير أن نداء الاستغاثة الذي أطلقه أخيرا شفع له، ولكن عاصفة الاحتجاجات لم تهدأ بعد شعبياً.

ومنذ أسابيع تشهد مكاتب الشؤون الاجتماعية في المخيمات وخاصة عين الحلوة، تحركات احتجاجية من الحراك الفلسطيني الموحد المستقل من أجل الضغط على رئيسه وإدارة الاونروا لإعادة تقييم البرنامج ورفع أعداد حالات العسر الشديد التي تستفيد منه دورياً كل ثلاثة اشهر.

ويقول الناشط في الحراك ابراهيم الميعاري لـ»نداء الوطن»: «ان تحركاتنا الاحتجاجية مطلبية ومستمرة ولا تقتصر على الشؤون الاجتماعية فقط، وانما وجدنا ان غالبية العائلات الفلسطينية باتت بحاجة الى مساعدات مع استفحال الازمة اللبنانية المعيشية والاقتصادية، لذلك دخلنا الى هذه المكاتب على اعتبار انها المعنية بالمراجعات واستطعنا خلال يومين تقديم أكثر من 750 طلباً من عائلات فقيرة وأخرى تعاني العسر الشديد لشمولها بالمساعدة، الا ان وكالة «الاونروا» أصدرت بياناً قالت فيه إنها ستجري مسحاً وستراجع التقييم وستعلن لاحقاً فتح باب تقديم الطلبات، إلا ان ذلك لم يقنع العائلات التي تعتبر «الاونروا» مقصرة في رعايتها في ظل الفقر المدقع ونخشى دائماً من المماطلة والتسويف».

وأكدت «دائرة وكالة الغوث» في «الجبهة الديمقراطية» ان المسح يكتنفه الغموض، خاصة لجهة الحديث عن مراجعة البرنامج وما يبعث على القلق انه يأتي في وقت تكثر فيه أحاديث «الاونروا» ومسؤوليها عن عدم القدرة على الحفاظ على المستوى الحالي للخدمات بسبب نقص الأموال، مشددة على أن انجازه يجب ان يشكل بداية تغيير في استراتيجيات «الاونروا» وطريقة تعاطيها مع اللاجئين والمهجرين، خاصة ان الوكالة أنجزت خلال الفترة من 2010 وحتى الآن، نحو خمسة مسوحات كبيرة قدمت معطيات مهمة عن واقع اللاجئين الاقتصادي والاجتماعي ويمكن الاستفادة منها في هذا المجال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق