بعد تصاعد الخلافات داخلها.. جماعة الإخوان في مصر إلى أين؟



إسطنبول - قدس برس

أثار تصاعد الخلافات بين قيادات ورموز في جماعة الإخوان المسلمين بمصر، تساؤلات حول طبيعتها، والأسباب الحقيقية التي تقف وراءها، وانعكاساتها على مستقبل الجماعة، وعلاقتها مع النظام المصري الذي يبطش بها ويصنفها "إرهابية".

واليوم الأربعاء؛ أصدر إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون" والقائم بأعماله، قرارا بفصل ستة أعضاء في مجلس الشورى العام، أحيلوا الأحد الماضي إلى لجنة تحقيق.

والمفصولون الستة هم: الأمين العام السابق للجماعة وعضو مكتب الإرشاد محمود حسين، ومسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج محمد عبدالوهاب، وعضو مجلس الشورى العام ومسؤول مكتب تركيا السابق همام علي يوسف، وأعضاء مجلس الشورى العام: مدحت الحداد وممدوح مبروك ورجب البنا.

وعلل منير في بيان تلقته "قدس برس" القرار بكون المفصولين "تقدموا مع غيرهم بطلب لمجلس الشورى (الأحد الماضي) للتصويت على مشاريع قرارات تؤدي إلى شق الصف وإحداث بلبلة بين صفوف الإخوان، وإشغالهم عن المهام الرئيسية للجماعة".

وتضمنت مشاريع القرارات التي تسببت بقرار الفصل، وفق وثيقة اطلعت عليها "قدس برس"، مشروع قرار "بسحب الثقة" من "إبراهيم منير" وإعفائه من موقعه كنائب للمرشد العام وقائم بأعماله، "مع بقائه في تكليفاته خارج القطر المصري"، وإلغاء الهيئة المشكلة طبقاً لوثيقة الهيئة الصادرة عن مجلس الشورى العام في 16 كانون الأول/ يناير 2021، وبطلان وعدم صحة قرارات الإيقاف الصادرة بحق أعضاء مجلس الشورى العام، وبقاء مجلس الشورى في حالة انعقاد دائم.

خلفيات وتفاصيل الخلاف

وأوضح عضو "الشورى العام" الدكتور أمير بسام، خلفيات وتفاصيل الخصومة الواقعة حاليا بين "الإخوان" قائلا، إن "الدكتور محمود حسين (الأمين العام السابق للجماعة وعضو مكتب الإرشاد) كان منفرداً ومنغلقاً على نفسه، ويقول إن على الإخوان أن يتصلوا بالقائم بأعمال المرشد العام الدكتور محمود عزت، وكان يدعي أنه يطبق التعليمات التي تأتيه منه، ولكنها في الحقيقة تعليماته وقراراته هو".

وأضاف لـ"قدس برس" أنه "حينما اعتقل عزت، وآلت المسؤولية للدكتور إبراهيم منير؛ لم يعد ثمة جهة يدعي محمود حسين أنه يتلقى منها قراراته، فصنع ما أسماه مجلس الشورى في الداخل، زاعماً أن هناك مسؤولي محافظات موجودون في مصر، وأنه يأخذ القرارات منهم، وهو أمر مخالف للحقيقة تماماً، وخصوصا أنه لم يعد هناك تنظيم للإخوان في الداخل".

وتابع بسام: "حالة الفشل التي أوجدها حسين استوجبت تدخل منير، الذي كان يثق في السابق بحسين ومجموعته، وما يصنعه اليوم هو تصحيح لهذه الثقة التي كانت في غير محلها".

ورأى أن "رابطة الإخوان في الخارج تجاوزت الدور المناط بها، وهو احتضان الإخوان الخارجين من مصر، والحفاظ عليهم تربوياً، حيث حوّلت نفسها إلى دور تنفيذي وتوجيهي للداخل".

وقال إن "هذه الرابطة صنعت بالإذن من الإخوان، ولكنها نمت بعيدا عن محتضن الجماعة، ومن وصل إلى قيادتها أشخاص تاريخهم غير واضح"، مضيفاً أن "إصرارهم على أن يقودوا المشهد يرسم حولهم علامة استفهام كبيرة".

واتهم بسام كلا من محمود حسين والرابطة، بأنهما "أوجدا حالة كبيرة من الفشل في شتى المجالات، الأمر الذي استوجب إصلاح الجماعة من قبل إخوان الخارج، وذلك من خلال تكوين هيكل يبعث الروح في الإخوان، ويسعى لحل مشكلة الأسرى بمصر، ويقلقل تشبث الانقلاب بالحكم، ويستعيد حرية البلاد، لتعود إلى تداول السلطة مجدداً".

"محطة النهاية"

من جانبه؛ يرى الكاتب والباحث المصري سمير العركي، أن "تنظيم الإخوان في مصر، انكشف أمام اختبار الحكم (...) ثم فشل في اختبار مواجهة الانقلاب، ثم فشل في الحفاظ على لحمة الجماعة ووحدتها، حتى تشظت إلى جماعات".

واستهجن القول بأن الجماعة ستعبر أزمة الخلافات الحالية كما عبرت أزمات مماثلة، متسائلاً: "هل تحول وجود التنظيم من وسيلة إلى غاية؛ فأضحى المطلوب أن توجد الجماعة والسلام؟".

وتساءل في تغريدات على حسابه في موقع "فيسبوك" تابعتها "قدس برس": "لماذا لا تتحول جماعة الإخوان إلى جمعية تربوية، وتدع عنها السياسة وتوريط أجيال متعاقبة في صدامات ومواجهات لا طائل من ورائها؟".

وعاب العركي على "الذين أضاعوا أعمارهم أملاً في إصلاح التنظيم دون جدوى"، وقال: "أوقن أن أغلبهم حسن النية، شريف القصد، لكن ذلك لن يصحح الواقع المهترئ".

خلافات منطقية وطبيعية

من جهته؛ يرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، الباحث الأردني حسن أبو هنية، أن الخلافات الحاصلة في جماعة الإخوان المسلمين بمصر "منطقية وطبيعية" و"يمكن أن تحدث في أي جماعة أو حزب أو تنظيم".

وأوضح أبو هنية في حديثه لـ"قدس برس" أن ثمة ثلاثة تيارات تتنازع قيادة "الإخوان" في مصر، هي التيار المحافظ، والتيار الإصلاحي، والتيار الراديكالي الذي ينزع للمطالبة بالصدام العسكري مع النظام، مشيرا إلى أن معظم الخلافات تقع في الهياكل العليا للجماعة.

ورجح أن لا تؤدي الخلافات القائمة إلى انشقاق الجماعة بالكامل، معللا ذلك بأن التيار المهيمن عليها تاريخيا هو التيار المحافظ، "وهو يشكل الجسم التنظيمي الذي يحافظ على كيانها".

وحول انعكاس خلافات "الإخوان" على شكل العلاقة بينها وبين النظام المصري، قال أبو هنية إن النظام يستغل هذه الخلافات لصالحه بكل تأكيد، ليرسخ موقفه من عدم فتح أي حوار مع الجماعة، والتمسك بعزلها واعتبارها إرهابية، مشيرا إلى عدم وجود أي ضغوط خارجية على النظام باتجاه حلحلة العلاقة مع الجماعة، ولا أي ظروف داخلية تدفع إلى إجراء مصالحة بين الطرفين.

وكانت أزمة كبيرة قد نشبت داخل جماعة الإخوان بعد اعتقال القائم بأعمال المرشد، محمود عزت، في 28 آب/أغسطس 2020، بعد أن قاد الجماعة لقرابة سبع سنوات منذ الانقلاب العسكري في 2013، واعتقال المرشد العام للجماعة محمد بديع، الذي يواجه أحكاما بالإعدام والحبس المؤبد.

وتولى إبراهيم منير قيادة الجماعة خلفاً لعزت، حيث أصبح قائماً بأعمال المرشد العام، وقام بتشكيل لجنة إدارية لتسيير أعمال التنظيم، وعطّل مكتب الإرشاد أعلى جهة تنفيذية بالجماعة لأول مرة بتاريخها، وقرر حل المكتب الإداري للإخوان المصريين في تركيا، وحل مجلس شورى القُطر بتركيا، الذي تم تعديله إلى حين إجراء انتخابات داخلية، وهي الانتخابات التي تمت وأفرزت مجلس شورى قُطر جديدا، والذي قام بدوره بانتخاب مكتب إداري جديد، يمارس أعماله حاليا بعد اعتماد "منير" للنتائج، معتبرا الطعون المرفوعة في العملية الانتخابية لا ترقى لإعادة هذه الانتخابات.

لكن رابطة المصريين في الخارج، التي تتبعها مكاتب الأقطار مباشرة، رفضت اعتماد نتيجة الانتخابات الداخلية، وهو الأمر الذي زاد من الأزمة، وكان أحد أسباب إيقاف القيادات الستة وتحويلهم للتحقيق، ثم فصلهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق