مقولة ما قبل وما بعد في مفاعيلها ..جديد منتظر .. وتحول مرتقب ..وتغيير منشود



أبو فاخر / أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة


هي مقولة صحيحة كلما أسفرت الوقائع والمستجدات والأحداث عن تحول نوعي , أو تطور ملموس , أو تغير ممكن أن يقارب التغير الإستراتيجي في مجرى الأحداث , ولهذه المقولة وجهان المنتصر يقف عندها ويجعل منها قاعدة لخططه وسياساته العليا وإستراتجيته وبرامجه لاستثمار النصر باعتباره انجازاً كبيراً على طريق تحقيق الأهداف السامية يصلح للبناء عليه.. والمهزوم في معركة يجعل من خسارته فيها خسارة الحرب كلها يجعل منها قاعدة للخروج من دائرة الصراع ويوظفها كلما سار في ركب التراجع والتنازل والتفريط والمساومة وهذا ما شهدته الساحة الفلسطينية وعانت منه وألحق أصحابه بقضية فلسطين أفدح الأضرار .
لكن ما يهمنا في هذه السانحة هو الوقوف عند هذه القاعدة ( ما قبل وما بعد) اثر النتائج المترتبة على معركة سيف القدس الأسطورية فمن لا يقرأ أن هناك تحولاً من طبيعة إستراتيجية في الصراع ,و يتجاهل الأمر أو ير ان الأمر كله لا يعدو جولة من جولات المعارك والاشتباك , جولة عادية عرفها الشعب الفلسطيني وعرفتها المقاومة الفلسطينية وأن الأمر يحتاج إلى الهدوء في التفكير وقراءة الواقع الرسمي العربي والإقليمي والدولي وأن كل ما يمكن أن يتحقق لا يزيد عن مكاسب محدودة , عند ذلك يجري ارتكاب خطيئة وطنية تلازم من يرتكبها سيرته على مدى سنوات النضال الطويلة .
نعم , لقد حققت معركة سيف القدس انجازات وطنية هائلة ونصراً معمداً بصمود باهر وتضحيات جسيمة وتلاحم شعبي غير مسبوق وهبات في وجه العدو الصهيوني في الوطن السليب عام 1948 شكلت له صدمة لم يكن يحسب حسابها ..انه تحول كبير يليق به أن يقال ما قبل معركة سيف القدس شيء و ما بعدها أمر آخر .
لكن التفكير الآن يجب أن ينصب على الأمر الآخر ..على الجديد المنتظر, والتحول المرتقب ,وهذا الأمر برسم كل قوى المقاومة وليس فصيلاً بعينه مهما كان حجمه ووزنه وثقله ودوره ولكل هذا بالتأكيد له مكانه واحترام ومدون في سجل نضال وكفاح وجهاد شعب فلسطين .. ساحتنا الفلسطينية بعد طول تمزق وضياع وخلاف وتباين وتناقضات محتدمة باتت تحتاج إلى تطبيق مبدأ المشاركة , مشاركة الكل الفلسطيني فالقضية هي قضية الشعب الفلسطيني بمجموعه وهذا ما يجب أن يظل حاضراً في عقل وفكر أي فصيل فلسطيني .
الجديد المنتظر والتحول المرتقب والتغيير المنشود هو علاقات كفاحية بينية بأرقى وأسمى معانيها ودرجاتها .. لا هيمنة فيها لأحد ولا استبداد أو تفرد من أي جهة .. فالدور القيادي لا يعني أبداً الهيمنة والتسلط والتفرد .. قوة الدور القيادي بقوة المجموع بالانتماء للجماعة بالانتماء للشعب كله.. بقوة الشعب بمتانة العلاقات الداخلية ..ان ما ننشده مشروعاً وطنياً تتوحد فيه قوى المقاومة في جبهة متراصة مشروعاً يعمل على إعادة بناء مؤسسات م.ت.ف على قاعدة ميثاقها لتتكرس قولاً وفعلاً قيادة للشعب الفلسطيني وممثلة له في كفاح المجيد طيلة مرحلة التحرر الوطني الذي يخوض الشعب الفلسطيني غمارها ..
ما بعد الانجازات والنصر في معركة سيف القدس موضع ترقب , يترقبها العدو والصديق, يترقبها الشعب وقوى الأمة الحية , يترقبها كل المخلصين والأحرار والشرفاء , يترقبها قوى الحرية والتقدم والسلام في العالم المناهضة للحرب والاستعمار والعنصرية .
فليكن قوياً وبناءاً وهاماً فساعة القدس لازالت عقاربها تدق وساعة البهاء لازالت عقاربها تنبض .. وفلسطين باتت اليوم أقرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق