انتخابات العدو .. من الخاسر و من الفائز !



ماهر الصديق 

جرت الانتخابات البرلمانية في دولة الاحتلال الصهيوني و فاز حزب  الصهيوني نتنياهو

 و معه الأحزاب الصهيونية الأكثر تطرفا ! الحقيقة  نحن نقول هذه الكلمة مجازا لأن كل

صهيوني مستوطن في بلادنا متطرف ، و ليس فيهم  صهيوني مسالم و غير مسالم  ، كما

 يحلو للبعض أن يبتدع  . كل مستوطن في فلسطين هو صهيوني بغض النظر عن أفكاره :

 يسارية .. قومية ..  علمانية ، كلهم جاؤا عبر الوكالات الصهيونية و استوطنوا في بلاد ليست

 لهم . كلهم  ساهموا في اقامة هذا الكيان و بناء آلته العسكرية  و ساهموا في تهجير ملايين

  من أصحاب الأرض الحقيقيين ، الذين يعانون أصناف من  المآسي و الظلم  قل نظيرهما

في التاريخ . المستوطن المسالم عليه أن يرحل إلى المكان الذي جاء منه هو و آبائه

 و يترك الأرض المستلبة . و  لهذا فلا يمكن التفريق بين مستوطن و آخر إلا إذا خرج

 من أرض فلسطين و أعلن معارضته للأفكار  الصهيونية و لنتاجاتها العنصرية

 الاجرامية . كل صهيوني فاز أو خسر الانتخابات هو بمثابة الفائز لأن الايديولوجية

 الصهيونية هي الفائزة و أما الخاسر فهو الفرد و ليس الفكر . و كل مستوطن هو فائز

 لأنه مارس حريته في اختيار ممثليه من المجرمين ، بينما أعدائه من العرب يفتقرون

إلى تلك الحرية بل و حتى لوجود انتخابات من أساسها . و يتسابقون لإقامة العلاقات

 مع عدوهم الذي قتل مئات الآلاف منذ نشوء كيانه ، و دنس أقدس مقدساتهم . و بقي

علينا ان نعرف من هو الخاسر  الفعلي في هذه الانتخابات ؟ خاسر حتى لو كسب

 العديد من المقاعد ، و مهما قدم  من المبررات . انه العربي الفلسطيني الذي يخوض

الانتخابات تحت العلم الصهيوني ، و تحت القبة التي تأسست على الفكر الصهيوني .

  فهناك خاسر عربي متصهين و خاسر عربي غير متصهين . اما المتصهين فهو

الذي يخوض الانتخابات على اللوائح الصهيونية و يعطي صوته لصهاينة و احزاب

 صهيونية .  و الخاسر غير المتصهين هو الذي يخوض الانتخابات لقناعته بأن  المعارضة

 تكون أكثر فاعلية  من داخل البرلمان أو من قلب المؤسسة الصهيونية ! أو انه  يرى

 ضرورة  الاستفادة من تلك المؤسسات  لخدمة المجتمع العربي ، و هو لا يدري بأن

 المعارضة من داخل المؤسسات الصهيونية لم تقدم في الماضي و لن تقدم اليوم و غدا

اية تغييرات في سياسة الكيان المغتصب . و لم تؤثر يوما في ردعه عن عدوانه و عنصريته.

 و لم تحسّن من الأوضاع المعيشية و الصحية و الخدمية ، بل استفاد العدو من تلك

 المشاركة  بأنه  ظهر للعالم ككيان " ديمقراطي " ، يعطي الحرية لكافة المواطنين بما فيهم

العرب ، و استفاد ايضا باستمالة الكثيرين من ذوي النفوس الضعيفة و العقلية التائهة غير

 المستقرة ، بجعلهم يعتقدون بان الصهيوني افضل من العربي ! لانه بغياب عقله و انعدام

 ثباته و عقيدته يقارن الصهيوني بالانظمة العربية المستبدة و ليس بالعربي الاصيل

 المجبول بالعزة و الكرامة و الشهامة . على  الفلسطينين داخل الخط الأخضر  أن يمتلكوا

 مؤسساتهم الخاصة بهم ، مؤسسات خارج المؤسسة الصهيونية المحتلة . إن مشاركتهم

 كناخبين و مرشحين هو اعتراف الشعب الواقع تحت الاحتلال بمحتليه . الجميع يتفهم

خصوصية الأوضاع في المناطق المحتلة عام 48 ، و اضطرارهم للتعامل في المسائل

 المعيشية و التنموية والخدمية مع سلطات الاحتلال ،  لكن لا يمكن فهم الانخراط في

 المؤسسات السياسية أو العسكرية أو أية مؤسسة تساهم في تقوية الاحتلال سياسيا و

عسكريا و أمنيا و تقنيا . كيف يقبل العضو العربي المغتصبة بلاده و المنتهكة مقدساته

 أن يكون جزءا من هذا النظام الاحتلالي الاستعماري المجرم الذي يمارس القتل اليومي

 بحق اخوتهم في الضفة و القدس و غزة بل و حتى خارج الحدود في أعمال اغتيال و

اعتداءات في كل اتجاه! عليهم انشاء مؤسسات تمثيلية موازية لمؤسسات الاحتلال ، و ان  

 لا يكونوا جزءا لا يتجزأ من " المجتمع"  الصهيوني .  هذه المؤسسات العربية الخالصة

 سوف  تندمج في الدولة الفلسطينية بعد التحرير . ان كل فلسطيني يؤمن بأن التحرير قادم و ان

 الاحتلال إلى زوال بالرغم من سوداوية الأوضاع الراهنة على المستويين المحلي و الإقليمي .

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق