تفشٍّ واسع لـ"كورونا" في "عين الحلوة": المصابون يتلقّون العلاج في المنازل

 


محمد دهشة - نداء الوطن

إنقلب مشهد صيدا رأساً على عقب مع اليوم الاول لاعادة فتح البلاد تدريجياً وفق ما حددته خطة اللجنة الوزارية لمكافحة وباء "كورونا"، بعد ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات، تنفس أبناؤها الصعداء لكن تجارها واصحاب المهن الحرة اطلقوا صرخة غضب للسماح لهم بفتح محالهم التجارية في هذه المرحلة الاولى، وعدم انتظار الثالثة لانهم باتوا يختنقون من الرسوم والضرائب والايجارات من دون تقديم بديل لهم.

وتميز تحرك التجار الذين نظموا وقفة احتجاجية عند مدخل السوق بأنه الأكبر والأوسع من نوعه لجهة عدد المشاركين فيه ومن مختلف الأطياف، ولجهة الدعم السياسي مع مشاركة الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" النائب الدكتور أسامة سعد، وتحت مظلة جمعية تجار صيدا وضواحيها مع مشاركة رئيسها علي الشريف واعضاء المجلس الاداري، حيث رفعوا صوتاً موحداً لانقاذهم من تداعيات مطرقة الأزمة المالية وسندان "كورونا".

وعبرت اللافتات التي رفعها المعتصمون عن مطالبهم "نطالب الحكومة بفتح السوق التجاري فوراً"، "شرّف ادفع لنا ايجارات محلاتنا وبيوتنا يا معالي الوزير"، و"كفاكم ظلماً، انا مش كافر بس الجوع كافر"، وقد افترش بعضهم الارض واقفل الطريق في "ساحة النجمة" لبعض الوقت، بينما تحدى آخرون قرار الاقفال وفتحوا محالهم ولكنهم سرعان ما عادوا واقفلوها، مع بدء القوى الامنية جولة ميدانية لتحرير محاضر مخالفة تصل قيمتها الى ثلاثة ملايين ليرة، في وقت يئن اكثرهم من تأمين قوت اليوم ودفع رواتب الموظفين ومصاريف العمل.

وطالب رئيس الجمعية علي الشريف "باعطاء القطاع جرعة "اوكسجين" وهو يرقد في موت سريري ويختنق من الازمات المتتالية والسماح بفتح المحال في المرحلة الاولى، او على الاقل يوماً بعد يوم، او وفق ساعات محدودة كي يستطيع التجار والموظفون تأمين خبز اليوم"، قبل ان يجري اتصالات مع القوى الأمنية، متمنياً عليهم مراعاة ظروف التجار وعدم تسطير محاضر ضبط بحق من عمدوا لفتح محالهم.

بينما دعا النائب سعد، الى التوازن بين الاعتبارات الصحية الخطيرة والأوضاع المعيشية التي تزداد خطورة، خاصة مع غياب الحد الأدنى للدعم من قبل الدولة لهذا القطاع والفئات المهمشة التي تؤمن قوتها بشكل يومي، معرباً عن "خشيته من ان يؤدي الانهيار الاجتماعي الى الانهيار الأمني والفوضى لا سمح الله".

مقابل ذلك، انشغل مخيم عين الحلوة بقواه السياسية والطبية والشعبية في لملمة الكارثة الصحية جراء التفشي الواسع لجائحة "كورونا" بين ابنائه وارتفاع اعداد المصابين والوفيات، وميّزه اطلاق مدير "مستشفى الهمشري" التابع لـ"جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني"، الدكتور رياض ابو العينين حملة طبية بالتعاون مع لجان الاحياء للكشف على المصابين في منازلهم وتقدير وضعهم الصحي واعطائهم العلاج، او وصف حاجتهم الى اسطوانات الاوكسجين ونقل من يحتاج الى المستشفى.

وأكد ابو العينين لـ"نداء الوطن"، اننا "دخلنا في مرحلة دقيقة جداً هي ليست خطيرة.. ولكنها غير مطمئنة"، قائلاً: "اننا وضعنا خطاً ساخناً لمتابعة المرضى هاتفياً، وفي حال حصول أي طارئ الاتصال بنا لتقديم المشورة الطبية مجدداً ونقلهم الى المستشفى بسيارات اسعافنا اذا اقتضت الضرورة"، مناشداً ابناء المخيم الالتزام بالوقاية حتى تأمين اللقاحات.

توازياً، اطلق القيادي الفتحاوي اللواء منير المقدح مبادرة لتحويل "مستشفى الاقصى" الى مركز لاستقبال المصابين بالفيروس من ذوي العوارض الخفيفة والمتوسطة بعد تجهيزه بما يحتاج، واتفقت "جمعية الهلال الاخضر" التي يشرف عليها و"جمعية الشفاء الطبية" والدفاع المدني الفلسطيني على القيام بالخطوات اللازمة لانجاح الخطة. وتؤكد "اللجان الشعبية الفلسطينية" لــ"نداء الوطن"، ان التفشي بات في كل حي من احياء المخيم، وهو يتدحرج الى الكثير من المنازل، حيث اصيبت عائلات بكاملها وباتت تعالج في المنازل في ظل تقصير من وكالة "الاونروا". غير انها نفت على لسان مدير قسم الصحة في لبنان الدكتور عبد الحكيم شناعة اي تقصير، مشدداً على ان الوكالة تقوم بواجباتها الصحية والمطلوب تحمل اكبر للمسؤولية والالتزام بالاجراءات الوقائية، لعبور هذه المرحلة الصعبة وصولاً الى مرحلة اللقاحات التي يعول عليها كحل لبداية انتهاء الجائحة.