التهجير القسري وسياسة الاستيطان الإسرائيلية

 


بقلم  :  سري القدوة

الأحد 7 شباط / فبراير 2021.

 

إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلية على تنفيذ عملية التهجير القسري لإحدى عشرة أسرة من عائلتي العواودة، وأبو الكباش في قرية حمصة الفوقا البقيعة في الأغوار الشمالية في الضفة الغربية، وذلك عبر القيام بهدم مساكنهم ومنشآتهم ومصادرة خيمهم وممتلكاتهم وبركساتهم وحظائر الأغنام التي تعود للعائلتين وتتكون من 85 فردا تعد سياسة تهجير قسري ممتدة لسلسلة اعمال القمع التي تمارسها حكومة الاحتلال بحق ابناء الشعب الفلسطيني وحرمانهم من حقوقهم والتدخل في شؤونهم ومنعهم من ممارسة ابسط اشكال الحياة .

 

وتنطوي هذه الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي ضمن الجرائم الدولية الكبرى وعمليات الارهاب المنظم من قبل جيش الاحتلال الذي مازال يمارس مخططات التطهير العرقي لأصحاب الأرض الأصليين والعمل على مصادرة اراضيهم وتقديمها مجانا لصالح قيام المستوطنات الاسرائيلية وتمددها بداخل الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث يسعى الي سرقة المزيد من الاراضي لصالح مشاريع الاستيطان التي تصادر الحقوق وتنهب الارض الفلسطينية .

 

الانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة في الأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة تتواصل بشكل مكثف حيث تصعد سلطات الاحتلال من عدوانها الشامل على الشعب الفلسطيني وتواصل حكومة الاحتلال بناء المستعمرات وترتكب جرائمها واعتداءاتها المتواصلة على الشعب الفلسطيني وحقوقه، والتي تهدف جميعها إلى ضم اكبر جزء من ارض دولة فلسطين، وأعمال الهدم والتدمير والتهجير القسري والتي كان آخرها، اقدام قوات الاحتلال على هدم خربة حمصة الفوقا في الاغوار الشمالية للمرة الثانية، واقتلاع آلاف الأشجار الحرجية وأشجار الزيتون في منطقة عينون في محافظ طوباس بالضفة الغربية .

 

استمرار سياسة بناء المستوطنات في الضفة الغربية يعد خرق للقانون الدولي الانساني الذي ينص على القوانين والنظم المتبعة في اوقات الحرب والاحتلال بل ويعد هذا ايضا خرقا لحقوق الانسان المتعارف عليها ويمس بحقوق الشعب الفلسطيني المنصوص عليها في القانون الدولي فيما يخص حقوق الانسان من بين الحقوق المنتهكة، الحق بتقرير المصير، حق المساواة، حق الملكية، الحق لمستوى لائق للحياة وحق حرية التنقل .

 

وفي ظل ذلك لا بد من مواصلة العمل المشترك لإطلاق العملية السياسية ذات المصداقية وفق المرجعيات الدولية وأهمية أن تلتئم اللجنة الرباعية الدولية مجددا وتأخذ دورها في التأكيد على ضرورة حل القضية الفلسطينية استنادا لقرارات الشرعية الدولية والعودة للمفاوضات، وأهمية الجهود الدولية بما فيها المجموعة الرباعية الأوروبية العربية لدفع جهود استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وضرورة وقف هذه الجرائم، وعدم استمرار المجتمع الدولي باستخدام سياسته المألوفة الكيل بمكيالين عندما يتعلق الامر بحياة المواطنين الفلسطينيين وحقوقهم ومصادرة اراضيهم، وضرورة العمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة وتفعيل مسار المساءلة والمحاسبة للاحتلال على انتهاكاته الجسيمة للقانون والشرعية الدولية .

 

المجتمع الدولي مطالب بالتدخل وتوفير الحماية للمواطنين في القرى والبلدات والمدن التي تتعرض لأوسع عملية هدم لمساكنهم ومصادرة لأراضيهم، وفي ظل ما يجري من ممارسات اصبحت الإدارة الأميركية الجديدة مطالبة بالعمل الفوري لترجمة أقوالها إلى أفعال والتدخل لوقف هذه المخططات والعمل على حماية حل الدولتين من خطر الاستيطان، وتنفيذ القرار الصادر عن مجلس الأمن  رقم 2334 الذي يدين الاستيطان ويدعو إلى وقفه وأهمية العمل مع المجتمع الدولي من اجل إحياء عملية السلام ضمن مسار سياسي جدي يستند الى الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ومرجعيات عملية السلام بما فيها مبادرة السلام العربية.