خاص: الفنانة الشنطي.. أيقونة "الكويلينغ" تحوّل الورق للوحات مميزة تسخرها لخدمة القضية الفلسطينية

 


وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

نداء طلال الشنطي (٢٤ عاما).. فنانة تشكيلية فلسطينية من مدينة غزة، تتميز في عدة مواهب فنية، استطاعت أن تدمج تخصصها في مجال "علم الإجتماع" بمواهبها، أرادت التميز.. فأبدعت في فن "الكويلينغ" الصيني، الذي وظفته لخدمة قضيتها الفلسطينية، لتصبح أيقونة هذا الفن، الذي يعتبر من أصعب الفنون، فهو بحاجة إلى وقت وجهد ودقة وصبر، وهو عبارة عن تحويل الورق الرقيق للوحات فنية، كما يعتبر نادراً في قطاع غزة.  

وفي هذا السياق، تحدثت الشنطي، ل"وكالة القدس للأنباء"، عن موهبتها قائلة: إنه "في البداية كان لدي موهبة الرسم بالفحم، وكنت أمارسها بشكل دائم،  وهناك الكثير من الفنانين الذي يبدعون في هذا الفن، فقررت أن أجد فناً جديداً يجعلني مختلفة، فأثار انتباهي فن "الكويلينغ"، كونه نادر وجديد بقطاع غزة، وهو عبارة عن لف الورق على أدوات معينة خاصة بالفن"، مضيفة: "انتابني الفضول للتعرف على هذا الفن أكثر، فبدأت بالبحث عن بداياته، لأجد أنه ظهر في الصين منذ بداية ظهور الورق، وكانت تستخدمه راهبات ايطاليا وفرنسا في تزيين الكتب واللوحات والإطارات والهدايا، وانتشر بدول أوروبا، وكان انتشاره في الدول العربية بشكل محدود".

وبينت أن "الأدوات التي تستخدم في هذا الفن مختلفة عن باقي الفنون، فأستخدم إبرة الكويلينغ، وهي رفيعة جداً، ومثقوبة من الوسط، وأيضاً أستخدم الورق اللاصق لتثبيت الورق، والمقص والمشرط"، لافتة إلى أنها "بدأت بهذا الفن عام 2019 على نطاق بسيط، كأشياء من وحي الطبيعة،  كالورود والأشجار وهدايا للعائلة والاصدقاء، وتطورت أكثر، فبدأت برسم لوحات أكبر"، مبينة أن "معظم أعمالي كانت آيات قرآنية كبيرة، وبالتأكيد أحببت أن أبرز أهم قضية في حياتنا، وهي قضيتنا الفلسطينية، فرسمت خريطة فلسطين، وعلم فلسطين، وحنظلة، بالإضافة إلى خريطة العالم، التي كانت جزءاً من إبداعاتي، كما رسمت القلب والدماغ، وفي كل مناسبة كان هناك جزء من أعمالي بفن الكويلينغ".

وأضافت: "عبّرت عن جائحة كورونا التي أثرت بالعالم ككل، بعدة لوحات، فرسمت طفلاً يرتدي كمامة، ورسمت الكورونا  بأشكال معينة"، مبينة أن "أول رسوماتي كانت "أمي"، ورسمت بعدها قلب، ما يعبر عن شغفي لهذا الفن"، موضحة أنها "في بداية عام 2020، وبدعم من الأهل، قررت أن أتخذ من هذا الفن مهنة لي، ولجأت لوزارة الثقافة، للمشاركة في دورات، والوزارة أتاحت لي أن أشارك بمهرجان إبداعي ثقافي، فكان هذا أول إنجازاتي، وأحب الناس أعمالي كونه فن نادر وجديد، فرحت جداً بوصولي لهذه المرحلة، ونشرت أول أعمالي على موقع التواصل الاجتماعي، "الانستجرام" وكانت ردود الأفعال جميلة جدا".

تجاوز العقبات بالمثابرة وأشارت إلى أن "هذا الفن يحتاج إلى جهد ووقت وصبر، ويستغرق ساعات طويلة بالعمل، فاللوحة البسيطة تحتاج إلى ساعة تقريباً، أما باقي اللوحات فكانت تستغرق ال٤ ساعات في اليوم، وتحتاج إلى يومين حتى تنتهي"، لافتة إلى أنها "رغم سعادتي في هذا الفن، إلا أن هناك عدة عقبات كانت تقف أمامي، كالعثور على الأدوات، لأنها غير متوفرة في القطاع، وتكلفتها عالية، والناس في غزة لا تقدر جهد الفنان، فتعترض على سعر اللوحة، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في اليوم، وغير متوفر لي مكان خاص بالكويلينغ، فأتنقل من غرفة إلى غرفة في المنزل".

وفي نهاية حديثها، قالت الشنطي أنها "أطمح أن يكون لي مكان خاص بهذا الفن، وأن يكون لي بصمة خاصة، من خلال دعم الفقراء والمحتاجين بمردود هذه اللوحات، كما أطمح إلى للمشاركة بدورات لهذا الفن، لأن جائحة كورونا، ألغت ما كنت مخططة له في السابق، وأوجه رسالة إلى كل إنسان لديه طموح وهدف، أن يسعى وراء حلمه، ولا يكترث للعقبات، فلا نجاح دون تعب ومثابرة، وأن يتابع هدفه بشغف كبير، وأن لا يتخلى عن طموحه، فكل عمل بحاجة إلى صبر، كي ينال النجاح، ولا يترك موهبته مدفونة، وأن يشاركها مع الناس، دون خوف، وبإصرار وتحدي.. فنحن شعب جبار، مر علينا الكثير، وما زلنا صامدين كشجر زيتون فلسطين".