الدكتور موسى العزب: يستذكر الدكتور جورج حبش في الذكرى الثالثة عشرة لرحيله

 


في أثناء الحصار الأمريكي للعراق والتهديدات بتوجيه ضربة قاسمة للجيش العراقي، لإجباره على الخروج من الكويت، قام الدكتور حبش على رأس وفد للجبهة، بزيارة مفاجئة إلى العراق، عام ١٩٩١.
هدفت الزيارة إلى إعلان الوقوف إلى جانب العراق في أثناء حصاره، والرجاء من القيادة العراقية بسحب الجيش العراقي من الكويت، لتجنيب العراق ضربة أكيدة، وأن الجبهة مستعدة أن تعلن بأن الإنسحاب إن تم، قد جاء بناء على رجاء خاص للرئيس صدام حسين، موجه من الجبهة وحركة التحرر العربي، وفي نفس الوقت، فقد أبلغ الحكيم الرئيس العراقي، بأن هذا خيار يبقى عراقيا حرا، وأن الجبهة ستقف إلى جانب العراق ضد العدوان الأمريكي، مهما كان قرار القيادة العراقية.
نشرت عدد من الصحف الغربية، وعلى صدر صفحتها الاولى صورة تجمع صدام حسين والحكيم، مع مانشيت يقول "حبش في بغداد" !
الخبر كان مُفاجئا، لان قطيعة سياسية طويلة كانت قائمة بين النظام العراقي، والجبهة، لكن الجبهة قررت الذهاب الى بغداد من موقع مسؤوليتها القومية، وحرصها على مصالح الشعوب العربية، ولإعلان تضامنها مع الشعب العراقي، ضد الحرب الامريكية والحصار الظالم، على العراق.
جاء موقف الجبهة هذا، غير منسجم مع موقف الحكومة السورية آنذاك، بل أن قيادات سورية ابدت امتعاضها من الامر سرا وعلانية.
لكن حبش كان واضحا ايضا وقال: هذا هو موقفنا. اذا تعرض العراق أو سورية أو أي بلد عربي إلى عدوان امريكي_صهيوني، سنكون مع هذا البلد مهما كلفنا من ثمن!!
بعد ٣ أيام من الزيارة، كان عبد الحليم خدام يتحدث في اجتماع مع قيادات الفصائل الفلسطينية عندما غمز من قناة الجبهة، وزيارة الحكيم لبغداد!
فرد عليه القائد ابو علي الذي كان حاضرا للاجتماع: نحن لانعمل عندكم ولانتلقى اوامرنا من أحد وجاهزين لإغلاق مكاتبنا في دمشق وتسليمكم مفاتيحها فورا.
فيما بعد، سعى مصطفى طلاس مع بعض المقربين إليه، لتحريض القيادة السورية على منع الحكيم من العودة إلى دمشق، ولكن رفضت الرئاسة السورية ذلك، وعاد الحكيم الى دمشق واستقبله الرئيس حافظ الأسد فور وصوله.
القيادات التاريخية، مرجعيتها الحقيقية هي مصالح الشعوب والأوطان، وليس العقليات الثأرية وتصفية الحسابات.