رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا: شعبنا داخل الوطن وبلاد الغربة متمسك بحقوقه المشروعة



حاوره / عبد معروف 

تؤكد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا على تمسكها الثابت بثوابتها الوطنية وقضايا شعبها المشروعة . 

وتنشط الجاليات والمؤسسات في مختلف الدول الاوروبية لإحياء المناسبات الوطنية ووقفات التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل وطنه وفي دول الشتات . 

ويعتبر إتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا واحدا من أبز الأطر الفلسطينية العاملة والناشطة في مختلف الدول الأوروبية دعما لنضال شعبنا الفلسطيني واستنكارا لما يتعرض له من عدوان . 

التقينا الدكتور فوزي اسماعيل رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية / أوروبا ، وأجرت معه هذا الحوار : 

+ ما هي الدوافع لتأسيس اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في اوروبا؟ 

= بدأت الفكرة عام 1980 وكان العامل الأول والدافع لهذه الفكرة أن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني تخرجوا من الجامعات بين 1970و 1980 واضطروا للعمل في مهن مختلفة تماما عن مجال تخصصهم في دول المهجر وبالتالي هؤلاء اللاجئين خرجوا من إتحاد الطلبة بما أنهم لم يعودوا طلابا ،ومن كافة الاتحادات حيث كان يوجد في بعض الدول ، اتحاد الاطباء والمهندسين واتحادالعمال في بعض الدول . 

إنما العامل الاساسي والحاسم والمهم الذي شجعنا وسرع وطور عملية فكرة تأسيس اتحاد الجاليات الفلسطينية هو توقيع اتفاقية "اوسلو" والتطورات السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية ، والأطروحات التي علمنا بها حول إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم . 

عملنا بالتعاون مع جماعات أخرى على تنظيم  العديد من اللقاءات وجلسات نقاش وحوارات  حول كيفية العمل وتنظيمه مع مجموعات من مئات الشباب الفلسطيني الناشط في أوروبا، استطعنا تنظيم مؤتمرات تشاورية ومؤتمرات تأسيسية وتم الاعلان رسميا عن الاتحاد من خلال مؤتمر تأسيسي في برشلونة عام 2007 ،ثم نشأت اتحادات ومؤسسات وجمعيات محلية في اكثر من بلد و مدينة وانتشرت فكرة الاتحادات في كل اوروبا . 

+ما الذي يميز اتحاد الجاليات الفلسطينية عن بقية الاتحادات والمؤسسات الفلسطينية؟ 

= بشكل أساسي ، الانسجام والتوافق الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي داخل أي اتحاد هو ما يجعله يستمر و يتطور وهذا ما يعكس نفسه أيضا على مكونات الشعب الفلسطيني في كل مكان،المؤسسات والإتحادات الموجودة هي انعكاس عن البانوراما والمشهد السياسي الفكري الفلسطيني بشكل عام .  

من الضروي اشراك العنصر الشبابي  في عمل الاتحاد وهذا ما كان سيتم من خلال المؤتمرالخامس للاتحاد الذي كان مقرر تنظيمه  في الصيف الماضي ولكن ظروف فيروس "كورونا" حالت دون حصوله  . 

الفكرة والهدف الاساسيان اللذان نعمل عليهما وعلى تطويرهما هو كيفية تنظيم أنفسنا كأبناء الشعب الفلسطيني في الشتات وكيف نكون فاعلين ومؤثرين في المجتمعات الاوروبية التي نعيش فيها،خاصة بعد الهجرة الجديدة التي حصلت خلال الست سنوات الماضية  ، مع وجود شعب فلسطيني مهجر من سوريا بسبب ظروف الحرب وأيضا عدد لا بأس به من اللاجئين  الفلسطينيين من مخيمات لبنان بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها ، وهذا ما وضع على كاهل الاتحاد عبىء جديد في اعادة التنظيم للاتحاد من خلال جمعيات و مؤسسات ونوادي  بهدف المحافظة على التراث والثقافة والتاريخ الفلسطيني والذي يشكل جزء من نضالنا الوطني الفلسطيني تجاه فلسطين كمهاجرين من الوطن الاصلي . 

بداية هجرة الشعب الفلسطيني  منذ 20 أو 30 سنة الى دول اوروبا كانت هجرة طلابية للدراسة والقليل من الهجرة الاقتصادية  بهدف البحث عن العمل ، حاليا الوضع اختلف أصبحت الهجرة الاقتصادية للبحث عن فرص العمل أكبر من الهجرة الطلابية للدراسة وهذا ما يجعلنا نرى بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها شعبنا في الشتات ، وهذا الوضع فرض تغيُر في التكوين ونوعية الجاليات الفلسطينية في اوروبا ،أصبح لدينا ثلاثة اجيال (الجيل الاول والجيل الثاني وجيل الاحفاد أو الثالث ) والتعاطي مع الجيل الثالث يتم بطريقة مختلفة عن الاجيال السابقة ،كذلك الامر مع جيل الشباب الفلسطيني الذي وصل أوروبا نتيجة الحرب في سوريا . للاسف لدينا نسبة كبيرة مع الجيل الثاني والثالث الذين يتكلمون اللغة العربية ولكن لا يجيدون قرائتها وكتابتها بسبب انتسابهم لمدارس أجنبية في دول اوروبية مختلفة ، وهذه المشكلة  تُعتبر احدى مهمات الاتحاد لايجاد الصيغ والأساليب والوسائل للتواصل مع هذه النوعية من الجيل الذي لا يعرف اللغة العربية كتابة وقراءة ،من بداية هذه السنة تم في الامانة العامة للاتحاد مناقشة اقتراح ان نبدأ من عام 2021 في تأسيس حلقة مركزية للتواصل مع اكبر عدد ممكن من الشباب ضمن الوسائل الممكنة حتى نستطيع تطوير عمل الجالية بالتعاون مع الجاليات الاخرى . 

+ما هي ابرز المشاريع وبرامج العمل التي نفذها الاتحاد منذ تأسيسه حتى الان ؟ 

=من أبرز الاعمال التي  قام بها الاتحاد مع المؤسسات والجمعيات المنضوية  تحت كيانه وفي مختلف الدول الاوروبية ( المانيا- الدانمارك- ايطاليا- السويد- اسبانيا- بلجيكا ) كان تنظيم مظاهرات واعتصامات تضامنا مع أبناء شعبنا الفلسطيني خاصة عند ارتفاع وتيرة التصادم مع الكيان الصهيوني على سبيل المثال العدوان الواسع على رام الله وجنين وعلى غزة 2008 وجمعت المظاهرات حينها عددا كبيرا من الجالية الفلسطينية ،كذلك قام الاتحاد بجمع تبرعات لدعم صمود شعبنا في غزة على كثر من صعيد ،كالصحة والشباب والمرأة . 

كذلك كل سنة يتم تنظيم العديد من الأعمال في ذكرى النكبة وإحياء يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ، أما ما يميز اتحادنا ، الرعاية التي نقدمها منذ سنوات  لمهرجان الارض للسينما الوثائقية الفلسطينية  والذي ينظم في جزيرة سردينيا الايطالية ويتم تحت رعاية اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية ،بالاضافة ايضا الى مشاركة الاتحاد  مع الجمعيات الشبابية في لبنان  في مشاريع  ترميم واعادة بناء في غزة والضفة ،كما عمل الاتحاد على مشروع"حنظلة يذهب الى المدرسة" وهو عبارة عن تكافل أسري يشمل المخيمات في لبنان وأيضا مخيمات غزة والضفة ويكون هذا التكافل عبر تبني تعليم طفل وتحمل كامل النفقات المدرسية حتى يتسنى له إكمال دراسته ، ويقوم بمهمة التواصل أو الوسيط بين أهل الطفل أو الشاب والكافل ويتم تحديد المبلغ حسب قدرة المتبرع  بشكل شهري ، كذلك تم  شراء الحقيبة المدرسية بشكل كامل من قرطاسية وأدوات مدرسية وجامعية لحوالي 500 طالبة وطالب ،أيضا تم العمل على العديد من المشاريع مع مؤسسات المجتمع المدني في كثير من الدول الاوروبية على أكثر من صعيد منها الصحة والزراعة ونعمل على تطويرها بشكل مستمر . 

كل ما نقوم به هو دعم صمود شعبنا في فلسطين في محاولة لتوفير الحد الادنى من حياة كريمة نخفف من خلالها بعض من معاناتهم حين تم ارسال السلة الغذائية لحوالي 70 عائلة فلسطينية في أوج جائحة كورونا في لبنان والضفة وغزة ، نهدف الى تطوير هذا العمل لنصبح لوبي فلسطيني في اوروبا يدعم القضايا الفلسطينية السياسية  بشكل اساسي وفرض الرواية الحقيقية لشعبنا الفلسطيني في مواجهة الرواية الصهيونية التي تسود في اوروبا ،نحن نلعب دور سفراء لابناء شعبنا في اوروبا ونثبت اننا اصحاب حق وحضارة وقضية، كذلك الناحية الثقافية بين افراد الجالية الفلسطينينة لا تقل اهمية عن الناحية السياسية، لدينا كتّاب ومسرحيين ومثقفين وسينمائين اشتهروا على الصعيد العالمي و لا يقلوا اهمية عن اي شعب آخر،مما يشكل فخر ان يستطيع اللاجىء الفلسطيني المشاركة في الثقافة والحضارة  العالمية  في ظل الازمة والمأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني في القرن الاخير  .  نتواجد في دول ليبرالية ،البعض من شعوبها يدعم القضية الفلسطينية ولكن البعض الاكبر يكره ويعادي هذه القضية . 

+ماهي أبرز العقبات التي يواجهها الاتحاد في نشاطاته الوطنية والانسانية ؟ 

= اولا، ضعف الامكانيات الموجودة لدينا ،كذلك  غياب المؤسسات الوطنية الجامعة وايضا عدم وجود استراتيجية فلسطينية للاستفادة قدر الامكان من وجود الجالية والمشكلة الأكبر التي تواجهنا هي الانقسام الفلسطيني –الفلسطيني وغياب مشروع فلسطيني موحد جامع لكل ابناء الشعب الفلسطيني مما يحد من التكاتف والتواصل والعمل المشترك . 

ثانيا ،حالة التشويش على نشاطاتنا التي تقوم بها الحركة الصهيونية وايضا تشويه صورتنا واطارنا ،ولكن بعد رفعهم دعوى قضائية ضد بعض الناشطين الفلسطينيين وضد حركة المقاطعة قد خسروا هذه القضايا . 

+هل هناك تنسيق بين الاتحادات والمؤسسات الفلسطينية العاملة في اوروبا؟ 

= سؤال مؤلم ،أولا حصلت محاولات تنسيق ومازالت قائمة وتم طرح تشكيل لجنة تنسيق مشتركة للاتحادات ولابناء الشعب الفلسطيني ،لم ينجح الطرح ولكن ما زالت المحاولات قائمة.

ثانيا، الانقسام الفلسطيني في فلسطين عكس نفسه على الجاليات الفلسطينية في اوروبا ، من هنا نرى ان الوحدة الفلسطينية امر ضروري وان تتم هذه الوحدة على شروط . 

+كيف هي حياة المهاجر الفلسطيني في أوروبا ؟ 

= تختلف الحياة وتتفاوت بين بلد وآخر ومن فئة الى أخرى ، من يملك وظيفة وبالتالي راتبا شهريا فهو يعيش وضع اقتصادي واجتماعي وصحي  بدرجة امتياز ويحصل على عيشة كريمة. في صفوف الجالية الفلسطينية  نسبة عالية من المثقفين والمتعلمين الذين يتبوأن مراكز عالية و مهمة  في المجتمع الاوروبي على الصعيد العلمي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي وأيضا على الصعيد السياسي من خلال مشاركة نسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني الذين أصبحوا جزء من البلديات والانتخابات والقوى السياسية والأحزاب وهذا أمر مشجع على المدى البعيد لما سيشكل دور و حضور الشباب الفلسطيني في المجتمعات الاوروبية ، لذلك تقع على عاتق الاتحاد مسؤولية كبيرة في تعبيد الطريق لهذا الجيل القادم من الشباب وضرورة العمل على فكرة التعايش مع هذه المجتمعات بأن نكون جزء منها نؤثر ونتأثر بها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق