بيان صادر عن المنتدى الاقتصادي الاجتماعي



          في ظل هذا المناخ البائس الذي يطوق البلاد ويتجلى في أنين المرضى على أبواب المستشفيات ومظاهرات طرابلس والمناطق طلباً للغذاء والدواء والكرامة عقد المنتدى الاقتصادي الاجتماعي اجتماعه الدوري برئاسة الدكتور جورج قرم وحضور الأعضاء أ. أمين صالح - أ. بشارة مرهج - د. بشير المر  - د. حيان سليم حيدر - د. زياد حافظ -  د. عصام نعمان – أ. عمر زين – د. عمر نشابة -  د. غالب أبو مصلح - أ. معن بشور.

حيث تم البحث في هذه الأوضاع المتردية وخاصة النقاط الآتية:

          أولاً:  رأى المنتدى إن لا أحد له الحق بإطلاق النار على المتظاهرين ، وليس هناك من مبرر لذلك على الاطلاق . فالمعالجة بالرصاص لا تحل المشكلة مع المحرومين والمضطهدين وإنما تفاقمها ، علماً بأن الافراط في استخدام القمع يعتبر ، بكل المقاييس ، فعلاً ارادياً ضد حقوق الانسان التي يلتزم بها لبنان في الدستور .

          وإذ نطالب القوى العسكرية والأمنية باحترام الدستور والقانون فاننا نؤكد على الجميع ضرورة المحافظة على هذه القوى وتأمين متطلباتها الأساسية ضمن القانون كي تستمر حصناً للجمهورية وقوة أساسية في مواجهة أي اتجاهات للمس بالحريات أو فرض الكانتونات أو سواها من مشاريع التقسيم التي تؤذي كينونة لبنان وتخاطب مصالح العدو الذي يحتل أرضاً لبنانية وينتهك أجواءنا ومياهنا يومياً.

          ثانياً :  رأى المنتدى أن لا مناص من إجراء التحقيق المحاسبي الجنائي لاعمال وحسابات البنك المركزي وسواه من المؤسسات الحكومية على اعتبار انه المنطلق الأساسي للتصحيح ومحاربة الفساد وإعادة الأموال المنهوبة والمحولة من لبنان بصورة غير شرعية وصولاً الى محاسبة كل متلاعب بالمال العام وكل معتد على المال الخاص .

          ويرى المنتدى في هذا المجال إن محاولات العرقلة التي يقوم بها أركان في النظام لا تشرفهم ولا تخدم لبنان انما تزيد صورتهم بشاعة وتنال مما تبقى من صدقية لبنان التي مرغوها في الأوحال . وعلى ذلك نطالب أركان الحكم بالانصياع لرغبة  الرأي العام اللبناني ( في الداخل كما في المغتربات ) والكف عن إيذاء الناس أو عرقلة مسيرة التحقيق المحاسبي الجنائي . علماً بأن هذه العرقة تعزز المزقف الذي يحملهم مسؤولية التسلط على السلطة القضائية وانهيار الوضع المالي في البلاد .

          ثالثاً : أنتقد المجتمعون التأخير في رفع مشروع الموازنة من وزارة المالية الى الحكومة تمهيداً لإقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب . كما رأى المجتمعون إن الموازنة تفتقر إلى المواد الإصلاحية التي ينتظرها لبنان بعد النكبة التي حلت به جراء ممارسات النهب والإهمال والفساد التي اقترفتها الطبقة الحاكمة وقرنتها بقمع الهيئات الرقابية ، المركزية منها والمصرفية ، ومنعها من القيام بواجباتها في مراقبة إنفاق وجباية  المال العام فضلاً عن تدخلها مع القضاء لإسكات أي صوت يرتفع دفاعاً عن حقوق الانسان التي تنتهكها المصارف يومياً عندما تتحكم بمدخرات المواطنين وتقتطع منها ما تشاء .

          الى ذلك أنتقد المجتمعون خلو الموازنة من البنود الاستثمارية وعودتها خلافاً لكل التوقعات لدفع الفوائد الباهظة على بند خدمة الدين العام وزيادة الضريبة على القيمة المضافة زيادة فلكية مما يخدم طبقة الواحد بالمئة ويرهق باقي الشعب اللبناني . (سيصدر عن المنتدى لاحقاً بيان خاص بوضع الموازنة العامة).

          رابعاً :  رأى المنتدى في ضوء المذكرة القضائية السويسرية التي وردت لوزارة العدل اللبنانية  لطلب المساعدة القضائية بغية كشف الحقائق وجلاء الشبهات المتعلقة بحاكم البنك المركزي وشقيقه ومساعدته فيما يتعلق بتحويلات مالية إلى سويسرا إن القضاء اللبناني ملزم بتحمل مسؤولياته وتولي التحقيق بالأمر، خاصة وإن هذا الأمر يتعلق بالسيادة اللبنانية وبمسؤول يشغل مركزاً عالياً وحساساً في الدولة علماً ، بأن مساعدة السلطات القضائية السويسرية على إداء عملها استناداً لحقائق يجب توفيرها وحمايتها لا يُعفي صاحب الأمر من القيام بواجباته وكف يد المشتبه به في أثناء التحقيق.

          خامساً :  رأى المنتدى إن الأزمة الشاملة التي يشهدها لبنان اليوم في مختلف القطاعات ليست وليدة الصدف وانما هي وليدة سياسات وخلفيات فكرية وأخلاقية اعتمدتها الطبقة الحاكمة دونما اعتبار لمصالح الجمهور أو البلاد مما أدى إلى فشل هذه الطبقة وفشل النظام الذي أحتضنها . ولقد  أخذت هذه الطبقة أكثر من فرصة ونالت أكثر من مساعدة دولية لترميم  الأوضاع غير أن جشعها وفسادها حال دون تسجيل أي نجاح يذكر فتراكم الإخفاق وأستشرى الفساد وازداد النهب دونما أي احترام للدولة التي  استعمروها ودونما أي اعتبار للمال العام الذي استنزفوه كلياً.

          لقد حكمت هذه الطبقة الحاكمة على نفسها بسوء المصير وإذا كانت أصوات المتظاهرين ترتفع عالياً لتدين هذه الطبقة وتطالبها بالرحيل فإن صوت الناس يبقى هو صوت الحق والمستقبل .

 

بيروت في 29/1/2021