المحرر خالد اغبارية: تجربتي مع السجن والسجّان علمتني الكثير

06 أيلول/سبتمبر 2015
(0 أصوات)

سمير ابو الهيجاء

فلسطيني 48

   في بيته الكائن بحي العيون في مدينة ام الفحم، استقبلني الاسير المحرر خالد سليمان إغبارية (64 عاما)، والذي تحرر من السجون الإسرائيلية قبل ايام معدودة بعد أن امضى في غياهب السجون 5 سنوات بتهمة التخابر مع "وكيل اجنبي"، وقد شعرت أنني اعرفه منذ زمن طويل, مع أني لم يسبق لي ان التقيت به، الا أن ابتسامته وهدوئه ورباطة جأشه جعلتني أنسى جهدي من صعود السلم لأربع طبقات فكان لقاءا ممتعا تركت فيه الاسير يروي تجربته في السجون.

السجن في حياة الاسير المحرر

يقول الاسير المحرر خالد سليمان (ابو محمد) انا تحررت هذه المرة من السجن للمرة الرابعة فقد امضيت 5 سنوات، وقبل ان نتحدث عن الاعتقال والسجن الاخير فاود ان اقول مذكراً أني سجنت في عام 1960 عندما كان عمري 9 سنوات وذلك بتهمة عبور الحدود الاردنية، فكان يومها الضفة الغربية غير محتلة، وحكمت بالسجن 8 أشهر امضيت نصفها في السجون الاردنية والنصف الاخر في السجون الاسرائيلية وفي عام 1980 سجنت بتهمة انتمائي لأسرة الجهاد حيث سجن العديد من الاخوة وحكم علي 5 سنوات سجن، ثم سجنت عام 2000 بتهمة التخابر والارتباط مع وكيل أجنبي، وحكمت 6 سنوات، ويومها كان الحكم مخابراتي فلم يكن هناك اعتراف مني والمخابرات تدخلت وطلبت ان اسجن 8 سنوات لكن القاضي رفض وقال انا 35 سنة في القضاء لا يوجد بند من هذا النوع لأدينه واكتفى ب6 سنوات، وكان سجني الأخير 5 سنوات تحررت منها في 30\8\2015 .

التواصل مع وكيل أجنبي

طلبت من الاسير المحرر ان يحدثنا عن الفترة الاخيرة او" الحبسة " الاخيرة فقال :"الاعتقال الاخير كان بسبب التواصل مع عميل اجنبي وهو نفس الوكيل الذي اتهمت بالتواصل معه في المرة السابقة "نبيل المخزومي" وهو صهري تربطنا علاقة نسب ، وكان الاعتقال يوم 29\8\2010 ، ففي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، طرق مدخل البيت فسالت من فردوا وقالوا "مخابرات" ،فتحت الباب فاندفعوا الى داخله وطلبوا تفتيش البيت، ثم انتقلوا الى بيتي الثاني وكان نفس مصير البيت الاول، ثم الى بيت ثالث كنت قد استأجرته قاموا بتفتيشه وقلبه راسا على عقب، وفي نهاية هذا التفتيش صادروا ثلاثة حواسيب وهواتفنا النقالة.

ويضيف "ابو محمد" كانت مجموعة تجري تفتيشا في البيت بينما كان اعداد غفيرة منهم تطوق حي الاغبارية من شتى الوحدات ، واقتادوني معهم بدون اغلال حتى منتصف الطريق قيدوني ، حتى وصلنا الى مركز شرطة عارة ، حيث مكثنا هناك دقائق معدودة ثم واصلنا السير الى معتقل الجلمة في حيفا.

في اروقة التحقيق

دخلت الى معتقل الجلمة الى غرف تحقيق جديدة في الطابق الثاني حيث مكثت نصف ساعة وقد وضعوا كيسا على رأسي "غمغموني" وجلست على كرسي غير عادي، وبدأ التحقيق بأسئلة لم يكن لها جواب وأعتقد أن المحقق لا يريد جواب فكان يسأل كأنه يحاضر، ربما كانت هذه الاسئلة ليتعرف على نفسيتي كأسير ، كان يسأل وهو يعلم أني لا اجيب فيجلس الى الطاولة يحلل ويكتب ويراقب انفعال الاسير، بعدها يجتمع المحققون، واستمر التحقيق معي فترة طويلة في كل يوم ننتقل من غرفة الى اخرى حتى أنني نقلت حوالي 15 غرفة تحقيق وعندما أيقنوا انه لا نتيجة من تحقيقهم غيروا مسار التحقيق وكأني لم اعتقل بقضية أمنية ، فقد أحضروا لي صورة بيتي وسألوني من أين أتيت بالمال لبناء هذه البناية وكان التحقيق أشبه بتحقيق ضريبة القيمة المضافة او ضريبة دخل.

ويتابع الاسير المحرر كان المحققون يتناوبون للتحقيق معي فكان واحد يشتم ويسب وآخر يوبخ ويهدد ثم يأتي وكأنه يريد إجراء صلحة، واستمرت التحقيقات معي حتى قدمت ضدي لائحة اتهام بعد حوالي سنة في مركزية حيفا حيث نسبت لي النيابة تهمة التواصل مع عميل اجنبي وهو "نبيل المخزومي" الذي سجنت بسببه في عام 2000 وهنا طلبت النيابة بسجني مدة أطول كوني لم اتعلم من المرة الاولى على حد تعبيرهم الا ان القاضي رفض الطلب وحكم علي بأربع سنوات اضيفت لها سنة بالتوازي فقضيت 5 سنوات.

وراء القضبان

بعد صدور الحكم ضدي في مركزية حيفا دخلت السجن لأمضي أسري في سجن "جلبوع"، وهناك لم يكن متسع لي في قسم الداخل الفلسطيني فأدخلوني الى قسم "2" مع اسرى الضفة الغربية حيث كانوا من فصائل مختلفة، مكثت عندهم اسبوعين في غرف "حماس" ثم عدت الى قسم أسرى الداخل الفلسطيني فلم يكن هناك غرف حماس فاقمت في غرف فصيل "فتح" فمكثت أكثر من شهرين ثم نقلت الى غرف حماس.

ويتابع الاسير سليمان دخلت الى السجن وكان لا بد أن أمر على ضابط مخابرات فهذا هو المعمول به في السجن فسألني الى أي تيار تريد الانضمام فقلت له انا غير منتمي فقال لا بد لك ان تختار "فتح"، "حماس"، "جبهة شعبية" او "جهاد إسلامي" .

وعندما استقر بي المقام في غرف "حماس" اتخذت لي برنامج حياة في السجن فكان برنامج للصلاة الجماعية ، وقراءة كتب ،وتلخيص كتب، وحاولت تعلم قواعد اللغة العربية ، وبرنامج رياضي يومي ، وكان برنامج ليلي حيث لم أنم في فترة السجن بتاتا في الليل فكنت اصلي ما شاء الله ان أصلي وأقرأ القرآن فكنت أختم القرآن بمعدل مرة واحدة كل 3 ليالي فكان لي خلال فترة السجن أكثر من 500 ختمة ختمت القرآن مما جعلني أحفظه عن ظهر قلب، لكن ينقصني التثبيت.

ويضيف "ابو محمد": "كان يبدا نومي بعد صلاة الفجر، وخلال هذه الفترة تعرفت على شاب معطاء يؤثر الاخرين على نفسه فكان نعم المعلم وهو زاهر العلمي من قرية كوكب كان يدرس في السجن لغة عربية وعبرية ورياضيات وكان يمنح إجازات قرآنية وتجويد فهو منذ 11 سنة يعطي ولا يبخل فهو جدير بصداقتي وانا كذلك".

مواقف لا تنسى

يقول الاسير المحرر "ابو محمد": "لا بد للأسير الذي يدخل السجن أن يرى الكثير من المواقف منها العابرة ومنها التي تبقى في الذاكرة فحياة السجن مليئة بالمفاجئات، وخاصة اسير مثلي دخل السجن في حياته 4 مرات بمجمل 17 سنة، ففي "حبسة الـ80 " من القرن الماضي، حصل ان طعن أسير 31 مرة وأنا أنقذته وكان اسمه يحيى ابو سمرة وفي "حبسة ال2000 " مات بين يدي الاسير موسى ابو هدوان موت سريري ثم قضى بعدها بفترة قصيرة ، وبالمقابل هناك حوادث يسر لها الاسير فكان عندي اسعد حادثة يوم انتقل الاسير زاهر الى قسم 16 وهو قسم مفتوح في سجن النقب بعد أن كان في قسم مغلق فخرج منه الى قسم 16 فبدأ يعطي من وقته ويعلم الاسرى".

وبالنسبة لمعاملة السجان يقول "أنا اعتبر ان الدولة هي السجان وهذا العسكري هو مسجون بالتقسيط يحرسك او يقدم لك طعام لكن بعضهم يتعامل مع الاسير بصلافة وعنصرية ويعتبرك خائن، والبعض الاخر يتصرف بشكل اقل عنجهية، وبالتالي الاسير هو اسير وحريته مصادرة الى ان تفتح البوابة للتحرر فيعود السجان الى الداخل والاسير ينطلق الى أحضان عائلته".

رسائل من أسير

بعث الاسير المحرر رسالة الى الناس عامة واخرى الى الاسرى فأما الرسالة الموجه للناس فيطلب بها ابو محمد من الناس الاهتمام بإحياء قضية الاسرى الامنيين بالذات لانهم منسيين من الناس والمؤسسة الإسرائيلية تعتبر أنهم خانوها.

واما رسالة الاسرى فيقول الاسير المحرر: "اريد أن أشكر جميع الاسرى الذين التقيت بهم جزيل الشكر على المعاملة والايثار والاحترام الذي حظيت به بصرف النظر عن انتماءهم التنظيمي ،وآمل ان يفرج الله عن الجميع بأقرب وقت وهو على ذلك قدير".

ويتابع "ابو محمد" عند تحرري من سجن" كتسيعوت " في النقب والذي نقلت اليه بعد العدوان على غزة، لم افرح كثيرا فانا اتحرر للمرة الرابعة ، وأذكر اني سجنت في الثمانينات والتقيت مع كريم يونس وماهر يونس وغيرهم وكانوا شبابا يافعين وتحررت هذه الايام وهم ما زالوا في السجن وقد تغيرت ملامح الشباب فيهم فلم يكن للفرحة مكانة واسعة في قلبي.

0005.JPG

11806018731645 (1).JPG

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top