"القلم" في قطاع غزة لا يُطعم خبزا!

25 نيسان/أبريل 2019
(0 أصوات)

لم يكن هينا على الروائي الفلسطيني هاني السالمي، أن يرصّ الكتب التي قضى عمره بين دفاتها يطالع ويقرأ ويكتب، في زاوية غرفة مظلمة، بعد أن لم تُفْده في الحصول على مصدر رزق، ينفق فيه على أسرته.

السالمي (40 عاما)، الذي ألف عدة روايات وقصص للأطفال، آمن أخيراً، أن القلم داخل قطاع غزة المُحاصر "إسرائيليا" للعام الـ(12) على التوالي، والذي تزداد نسبة البطالة فيه عن الـ(53.7%)، لم يعد يُطعم خبزا، كما قال لـ"الأناضول".

كان الحل الوحيد للسالمي، أن يكون هو بطل الرواية هذه المرة، عندما وضع بيديه عربة في وسط مدينة خانيونس، جنوب القطاع، لصنع المشروبات الساخنة والسريعة (خاصة القهوة) وبيعها على قارعة طريق بمبالغ زهيدة، لعلها توفر لعائلته ما يسدّ رمقها.

يقول السالمي، وهو أبٌ لأربع فتيات، إنه عمل في عدة مهن، تحتاج إلى "عضلات"، لا إلى عقل وثقافة وإبداع، بسبب ندرة فرص العمل في القطاع، فعمل مثلا في مجال البناء، وفي فترة سابقة كان "عتالا".

ووصف الكتابة في غزة بـ"الأمر المرهق والمتعب والمُكلف، والذي لا يثمر بأي ثمن مادي"، لكن رغم ذلك فهي ستبقى "أداة فعّالة في فضح الجرائم الإسرائيلية"، كما قال.

بداية الكتابة

الروائي الفلسطيني، الذي يعيش في مخيم المدينة، بدأ الكتابة منذ كان طفلاً، حيث شعر بأن ظروف حياة اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم ثرية بمواد ترغم الناس على الكتابة، حسبما قال.

"تشعرني الكتابة بأني مقاوم"، هكذا كان شعور السالمي ولا زال، حينما يكتب عن المخيمات الفلسطينية، فالكتابة بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم باتت "عملا مقاوما".

لكنه احترف الكتابة منذ العام 2007، حينما صدرت أول رواية له بعنوان: "النُدْبَة"، قائلاً: "تلك الرواية حازت على لقب أفضل رواية شابة عن جائزة عبد المحسن القطان، للكتّاب الشباب الفلسطينيين (جائزة محلية)".

كانت تلك الرواية نقطة الانطلاق للروائي الشاب، حيث بدأ بعدها في عالم الطباعة فطبع مجموعة من الروايات.

ولاحقا، كان للسالمي، عدة روايات، منها "حين اختفى وجه هند" و"هذا الرصاص أحبه"، و"سر الرائحة"، و"الظل يرقص معي"، و"الماسة"، و"قلب طابو"، و"الأستاذ الذي خلع بنطاله"، و"الحافلة رقم 6"، و"الجنة الثانية".

ويقول إنه حاول في رواياته المختلفة، إظهار قطاع غزة المحاصر بصورة أجمل مما هو عليه، وإيصال رسالة أن "سكانه ومناطقه مليئة بالفنّ والإبداع".

حياة قاسية

السالمي شغل عقب تخرّجه من جامعة الأزهر بغزة، (تخصص تربية، علوم) عام 2002، عدة وظائف "مؤقتة"، داخل منظمات غير حكومية، كمدرب في مجال "الأدب" للكتابة الإبداعية لإنتاج القصص القصيرة.

إلا أن الظروف التي يمرّ بها قطاع غزة كانت "قاهرة" جداً، ولم تمكّنه من الحصول على عمل "دائم" في مجال الأدب والكتابة.

وقبل أقل من عام، دفعت الظروف الاقتصادية التي عاشتها عائلة السالمي به إلى التفكير بافتتاح هذه العربة الصغيرة لبيع القهوة والمشروبات الساخنة على إحدى رُصُف المدينة.

في بداية الأمر، شعر الروائي بالأسى الشديد، حيث لم تعتد يداه التي طبعت كتبا وروايات صناعة "القهوة" للمارّة.

لكنّه يوما بعد آخر، نجح في كسر "حاجز القهر"، الذي خلّفه الحصار "الإسرائيلي" في قلوب الفلسطينيين، وبات فخورا بمهنته التي توفر له قوت يومه.

وأمام عربته، يرتّب السالمي بعض الكراسي التي وضعها هناك من أجل إعطاء فسحة صغيرة للراحة، لمن يرغب باحتساء مشروب ساخن.

الكثير من الأحاديث الأدبية، يخوضها الزبائن مع السالمي، حتّى شعر أن هؤلاء "يطمئنون"، حينما يقدّم لهم "روائي" كوبا من القهوة، على حدّ وصفه.

ويعتقد السالمي أن هذه التجربة الجديدة، قد تكون لاحقا رواية من رواياته يكتبها بأنامله وتزيد من ملف معرفته بالحياة ومن حوله.

وأوضح السالمي أن الظروف الاقتصادية الصعبة "السالمي" لن تثنيه عن مواصلة كتاباته.

وتفرض سلطات العدو الصهيوني حصارًا على سكان غزة، وهم أكثر من مليوني نسمة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية، يناير/كانون الثاني 2006، وشدّدته في العام التالي، إثر سيطرة "حماس" على القطاع، ضمن خلافات مع حركة "فتح" ما تزال مستمرة.

وبفعل الحصار والانقسام، يعيش قرابة 80 بالمئة من سكان غزة على المساعدات الإنسانية، وفقا للأمم المتحدة.

وارتفعت نسبة البطالة في غزة في الربع الأول من العام 2018 إلى 53.7 بالمائة، وتخطت نسبة الفقر الـ80

بالمائة، حسب كل من المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

وفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/كانون أول الماضي، فإن نحو 70 بالمائة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

(المصدر: وكالة الأناضول)

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top