طباعة

محمد حشيشو "للهدف": غياب الدولة في لبنان لعب دورًا أساسيًا في الصراع الحالي

08 تموز/يوليو 2020
(0 أصوات)

في ظل المنزلق الاقتصادي الخطير الذي يعيشه لبنان، الذي أثمر عن حراك شعبي مستمر، بالتزامن مع هجمة شرسة تُشنّ على المقاومة بهدف نزع سلاحها، تُحاور الهدف محمد حشيشو، نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي الشعبي، لتوسيع دائرة الرؤية حول الوضع اللبناني، ومناقشة ظروف الواقع الاقتصادي والسياسي، واستهداف المقاومة، وكذلك آثار قانون (قيصر) على لبنان، والوجود الفلسطيني فيه.

وخلال حديثه في عدّة محاور، قال حشيشو "لا يمكن إنجاز التحرر الداخلي بدون التحرر الخارجي، .. ولا يمكن هز النظام تجاه التغيير إذا لم تضعف الهيمنة الغربية". وأضاف "أن لبنان مستهدف ك فلسطين وسوريا،.. والغرب قسم المنطقة، وأنتج لبنان الذي نراه اليوم ليؤدي دورًا وظيفيًّا لخدمته. لكن ما يميز لبنان عن غيره وجود المقاومة، المقاومة التي نعتبرها انطلقت منذ العام 1948 لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب".

وعن الانتفاضة الشعبية الحالية، قال "إنّ كل المتضررين من فساد الدولة انخرطوا فيها، .. والمطلوب احتضان الجمهور وتحريره من الطائفية"، وتابع "ما حصل هو دليل على أن الحكومة لم تستطع أن تسمع جوع الناس".


وتطرّق حشيشو إلى الحديث عن موقع المقاومة وسط هذه التحديات والمخاطر الدولية والاقليمية، كما تحدث عن معايير تحديد الخصوم في الصراع الطبقي والتحرري الوطني، وكيفية ترتيب التناقضات الثانوية والتناقضات الرئيسية. وكذلك تضمّن الحوار أوضاع الفلسطينيين و"المطلوب منهم والمطلوب اتجاههم" في ظل الأوضاع القائمة في لبنان.


ات ذات خصوصية لبنانية من بنية النظام الطائفي إلى رأسمال والفساد وتحول هذه إلى منظومة متحكمة بكل شيء، وعلى ضوء ذلك هل بالإمكان تحقيق تغيير ذات طبيعة جذرية أو أن التغيير سوف يتم عبر نقلات تراكمية؟ ومن أين يبدأ التغيير الحقيقي ولمصلحة الشرائح الأوسع من الشعب اللبناني؟
بداية القول إنه لا شك أن بنية النظام اللبناني هي الحاكمة بالسلطة الموجودة، وهذه البنية تركها الاستعمار الغربي، وهي بنية هشة، وإن لبنان لم ينتقل بالتطور الرأسمالي نحو الرأسمالية، بل ظل بالدور الوظيفي الذي رسمه له الغرب، أي ظل تابعًا له، وهو ينفذ مصالح الغرب عمليًّا، وحتى المراحل التاريخية التي تمر بها المجتمعات من حكم رأسمالي واشتراكي لم تتم هذه المرحلة في لبنان من مرحلة الإقطاع والرأسمالية، بل حصل هناك تزاوج، وانتقل جزء من الإقطاع إلى الرأسمالية، وبسبب ذلك نرى عوائل رأسمالية هي من أصول إقطاعية، ومن هو على رأس المال اللبناني هو الذي يضيف صراعات في لبنان، وقد لا تكون هذه الصراعات في المناطق كافة في لبنان على نفس الوتيرة، لأن هناك خصوصية لكل منطقة ونحن اعتدناها.


في الحرب الأهلية كان هناك إرهاصات على المستوى الاقتصادي والصناعي، وفي البداية كان هناك مصانع وورش كبيرة لها دخل كبير، بالإضافة إلى تطور القطاع الزراعي الذي كان مقبولًا نوعًا ما، حيث إن 40% من الشعب اللبناني كانوا يعتاشون من الزراعة "يعملون بالإنتاج والتسويق"، إلى أن أتت الحرب الأهلية التي لعبت دورًا بصعود الصناعة في لبنان إلى أن حل احتلال الصهاينة للبنان في العام 1982 فدمر جزءًا من الصناعة، وذلك بشكل متعمد وممنهج، وفي العام 1990 بدأت إعادة الإعمار، فتحول الاقتصاد اللبناني إلى اقتصاد الريع، وعلى هذا فهو بلد غير مستقر اقتصاديًّا، وبعد مرور ثلاثين عامًا على النهج الاقتصادي الريعي وصل لبنان إلى ما وصل إليه اليوم.


أما بالنسبة لإمكانيات التغيير فهو مسار صعب وطويل، بسبب غياب الدولة في لبنان، وهذا الغياب لعب دورًا أساسيًّا في عملية الصراع الموجودة فيه، ففي لبنان لم تُبنَ الدولة، فكانت هناك أولويات طائفية ومذهبية، وهذا أمر معقد وصعب ما يعني أنه يجب فك ارتباط الناس بأحزابها وطوائفها، لأنه لا يوجد من يُقنع المواطن بفك ارتباطه بالزعيم، والتغيير يحتاج إلى ثقة من هذا المواطن الذي يكفل له الحماية في ظل غياب الدولة، لكن الأفق للتغيير ليس مُغلقًا، فهناك أساليب وأشكال، ووسائل لذلك، ما يعني أن هناك عملية نضالية من أجل ذلك، عمادها الوعي لنقل الناس من الزبائنية التي فرضتها المذهبية والطائفية.


على ضوء هذا التشابك الإقليمي والدولي والمحلي، كيف يمكن توفير شروط منع الانهيار المالي والاقتصادي دون الخضوع للمطلبات السياسية للدعم الخارجي بكل مسمياته، سيدر أو البنك الدولي وغيرهما؟
إن الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان حصل، لكن مع نقاط الاختلاف مع بعض الدول، ونحن لا نرى الوضع اللبناني معزولًا، حتى النظام الداخلي المرتبط بالتغيير بالصراع ضد الهيمنة الإمبريالية والوجود الصهيوني، ونحن من أجل ذلك طلبنا منذ اللحظة الأولى لانتفاضة 17 تشرين بالحوارات والنقاشات مع كل القوى المنخرطة وطنيًّا، كان همنا الأساسي هو إظهار الهوية الوطنية للانتفاضة الشعبية، والهوية الوطنية تظهر أنها ضد النظام اللبناني وضد حماية النظام اللبناني، ولا يمكن إنجاز التحرر الداخلي بدون التحرر الخارجي، وبالتالي ربط القضية الوطنية بالقضية الطبيعية، وهي التي نسعى لإنجازها، أما المسألة الثانية بالصراع الداخلي هي الهيمنة الأمريكية والغربية، وهي واحدة من ركائز السلطة اللبنانية، وبالتالي لا يمكن هز النظام تجاه التغيير إذا لم تضعف الهيمنة الغربية، والعكس صحيح، فإضعاف الهيمنة الغربية هو إضعاف الهيمنة اللبنانية، وبالتالي، فإن هذا الترابط بالنضال تقطع الطريق على كل إمكانيات ضرب الانتفاضة من قبل الذين لا مصلحة لهم ولا علاقة لهم بالقضية الوطنية، ولا بقضايا الصراع بالمنطقة، والتحرر الوطني بشكل عام والقضية الفلسطينية تعني كل القضايا.


من 17 تشرين حتى اليوم هناك مسارات متعرجة، لكن بالنسبة لنا القرار هو الاستمرار في هذا الصراع الداخلي باتجاه التغيير، لكن من موقعنا الوطني المتقدم المعادي لمشروع الإمبريالية الصهيونية بدون أي التباس، وبدون أي تردد، وبدون أية ضبابية بالمشهد، ونحن جزء من الصراع الموجود في المنطقة والعالم.
أين تتقاطع المخاطر التي يمر بها لبنان مع المخاطر والتحديات التي تطرحها صفقة القرن ولاحقًا قانون قيصر؟
إن لبنان مستهدف كفلسطين وسوريا، وحقيقة الإمبريالية مشكلتها مع لبنان، ما يعني أن الغرب قسم المنطقة، وأنتج لبنان الذي نراه اليوم ليؤدي دورًا وظيفيًّا لخدمته. ما يميز لبنان عن غيره وجود المقاومة، المقاومة التي نعتبرها انطلقت منذ العام 1948 لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب، وهي كانت متعددة من المقاومة المسلحة، والشعبية، والمدنية إلى آخره، فهناك عدد من الشباب قاتلوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أن هناك الناس الذين تطوعوا للدفاع عن قراهم الجنوبية في مواجهة الكيان الصهيوني، بدءًا من الخمسينيات مرورًا بالستينيات، والسبعينيات وصولًا إلى المقاومة الوطنية اللبنانية في 82، استمرارًا بالمقاومة الإسلامية.


إن لبنان ليس على بال أحد لولا وجود هذه المقاومة، فهو لا يحتل مركزًا ثقافيًّا أو اقتصاديًّا أو سياحيًّا، ومن أجل ذلك، نحن لا نستطيع فصل الوضع اللبناني عن المنطقة، فنحن نعيش في صراع محتدم على المستوى الإقليمي والدولي، ويجب أن نكون جزءًا من هذا الصراع، ولا نستطيع استبعاد أنفسنا "أي لبنان" عن هذا الصراع، كما أننا جزء من هذا الصراع الموجود في العالم من خلال موقعنا التقدمي اليساري، وفي الأشهر الأخيرة، على مستوى المنطقة نشهد انهيارًا اقتصاديًّا، بظل عقوبات وحصار أميركا على الوضع اللبناني على الاقتصاد تحت عنوان "حصار المقاومة"، في ظل هجوم مستمر على سوريا والعراق، وفي ظل هجوم على القضية الفلسطينية، لأنهم لا يريدون بلدًا اسمه "فلسطين"، والآن قانون قيصر الذي أقر حديثًا، فهذه العناوين تريد انتصارًا للمشروع الأمريكي ليفتح أفق تعديل في لبنان، وهذه معادلة جدلية غير إرادية. هذا القانون يستهدف لبنان كسوريا، لأن سوريا هي الرئة الوحيدة للبنان، وأي موقف ضد سوريا هو موقف يأتي في مصلحة الكيان الصهيوني، لذلك اخترعوا مسألة التهريب، والتهريب ليس وليد اليوم، بل هو موجود منذ عام 43، وهو ليس بريئًا، بل هو يستكمل موضوع الحصار على سوريا، وقطع الامدادات عن حزب الله، فالأمريكان لم ينجحوا في العراق وسوريا في ما يخص داعش، فاخترعوا قضية التهريب حتى يقطعوا الحدود اللبنانية السورية، لكن لبنان متضرر بشكل مباشر من هذا القرار، ففي ظل هذا القرار لا قيامة لاقتصاد لبناني من جديد من دون المرور عبر سوريا.


نحن في الانتفاضة لا نستطيع غض النظر عما يحصل اليوم، فنحن جزء من محور المقاومة في مواجهة الإمبريالية الصهيونية مع دورنا الخاص الذي يتعلق بالموضوع اللبناني، وما يحصل اليوم ما هو إلا لإنهاء القضية الفلسطينية، وتحديدًا بعد إقرار "صفقة القرن"، فالمتضرر الوحيد من صفقة القرن الأول القضية الفلسطينية تليها لبنان، لذلك يجب أن نفتح علاقات مع الدولة السورية من خلال الدولة اللبنانية، لأن مصلحة اللبنانيين، والاقتصاد اللبناني، والوضع الاجتماعي..الخ، سيبقى الأمريكي يهددنا يوميًّا بالحصار والعقوبات، وبضرب المصارف، والقطاع المالي. وفي هذا الصراع، نحن مستهدفون في لبنان، مستهدفون بكل المشاريع المطروحة بسبب صفقة القرن، وخيارنا الوحيد الأحزاب الوطنية والمقاومة الإسلامية وكل القوى في لبنان من أجل الاستمرار والانتصار هو مواجهة المشروع الإمبريالي بكل عناوينه.


كيف تقرأ الأحداث الأخيرة خلال الاسبوع الماضي؟ هل ثمة مخاطر حقيقية لانزلاق الوضع اللبناني للفوضى أم هو مجرد تهويل وضغط للابتزاز السياسي أو لتشوية صورة الانتفاضة؟
عندما تسد السبل أمام الناس، يذهبون إلى خيار آخر، وهذه الانتفاضة الموجودة اليوم في لبنان انخرط فيها كل المتضررين من فساد الدولة، ونحن كوننا شيوعيين مناضلين من أجل التغيير، ونفرض على الجمهور المتضرر أن ينخرط مع المكان الذي يتناغم مع مصلحته بالتغيير، حتى تنتقل هذه الانتفاضة نحو الانتصار، ما يعني أننا نقوم بتفكيك الجماهير عن أحزابها الطائفية، فنحن نريد جمهورًا من دون أحزاب طائفية، والمطلوب احتضان هذا الجمهور، لأنه فقد الأمان عند الدولة، لذلك لجأ إلى الحزب أي حزب ليحميه، ومنذ 17 تشرين حتى اليوم حصلت عمليات عنف وشغب كما حصل في الأسبوع الماضي، وبعدها صارت مراحل سلمية، لكن عندما يحصل انهيار للمستوى الذي وصل إليه لبنان، وتفلت في سعر صرف الدولار وانهيار العملة الوطنية، وبعد تدني الحد الأدنى للأجور إلى 120$، وخسر عدد من الناس وظائفهم، وقسم منهم خسر نصف راتبه، وبسبب حجر كورونا منذ شهرين ونصف، فصار لزامًا للناس أن يخرجوا بهذه الطريقة، وما حصل هو دليل على أن الحكومة لم تستطع أن تسمع جوع الناس، لكن مع ذلك هناك أناس استغلوا هذه التظاهرات ودخلوا من أجل القيام بعمليات شغب، ما يعني أن الذين قاموا يهذا الشغب هم مدسوسون من جماعة النظام المتضررين من خروجهم من الحكم، لكن هناك شغب إيجابي وهو المتوجه نحو المصارف ومصرف لبنان، لأنه شكل من أشكال التعبير. فقد أتت حكومة حسان دياب، فاستبشر بها الناس خيرًا بعد خطابه السياسي، لكنهم ما لبثوا أن شعروا بخيبة أمل، بسبب الممارسة الحكومية التي تعتمد المحاصصة، ولم يستردوا شركات الهاتف، والاعتماد على صندوق النقد الدولي، وتفليت سعر الدولار، ما أدى إلى تفليت سعر المواد الغذائية، وإذا استمرت الحكومة على النهج الذي كانت تتبعه الحكومات السابقة، فنحن بالضروري سنحصد النتيجة ذاتها.


ما هو موقع المقاومة وسط هذه التحديات والمخاطر الدولية والاقليمية؟ وكيف تستشعرون خطر استهدافها في لبنان وعموم المنطقة؟
إن المقاومة حكمًا لها مصلحة في التغيير، وهي القوة الرئيسة في ذلك "المقاومة الوطنية والإسلامية، وخاصة الإسلامية، وتحديدًا حزب الله"، أقله أن المقامة تؤخر شر التآمر الداخلي، إذ حصل تغيير بالأفق الوطني، والمسألة الثانية إن حزب الله لم ينخرط ببنية النظام، علمًا أنه انخرط بالسلطة في العام 2005، وذلك لحماية سلاح المقاومة، فهو قبل ذلك كان يعتمد في حماية سلاحه على الحلفاء، ومن ضمنهم سوريا، أما بعد العام 2005، اتخذ حزب الله قرارًا بدخوله إلى السلطة حتى يستطيع ضبط الوضع من الداخل، وكذلك لحماية مشروع المقاومة، وهو مضطر على أن يقوم بموازنات من أجل الانفتاح بالخطاب السياسي، ونحن في الحزب الديمقراطي الشعبي لسنا مضطرين أن نقيم علاقات مع الكتائب أو مع القوات اللبناني، لكن ربما يضطر حزب الله لذلك لحماية مشروع المقاومة. إن حزب الله يعمل على تجنب جره إلى حروب حتى بعد بدء الأزمة السورية، وكل محاولات تفجير الوضع اللبناني تستهدف بشكل مباشر ليس لبنان، بل المقاومة "حزب الله". أما بالنسبة للانتفاضة التي حصلت في لبنان، فقد خرج أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله على الجمهور، وأكد أحقية الناس فيها، وفي الأسبوع الأول للانتفاضة كان جمهور كبير من جمهور حزب الله مشاركًا بها، لكن من أجل مشروع خاص يستهدف المقاومة اضطر جمهوره للخروج من ساحات الانتفاضة، حيث دخل عددًا من المشبوهين على خط الانتفاضة بتمويل مشبوه لأجندات وأهداف مشبوهة، كما أن القوى الوطنية منخرطة في الانتفاضة، علمًا أن شعارات الانتفاضة معروفة لدى السلطة، ونحن نطلب محاسبة الذين تولوا زمام أمور السلطة من 30 عامًا. ونحن نريد لهذه الانتفاضة انخراطها بالقوى الوطنية كافة، حتى يستطيع المواطن الشعور بالأمان، علمًا أن مسار التغيير طويل جدًا.


لو أردنا إجراء تصنيف لفسيفاء المشهد اللبناني من في السلطة أو خارجها، ما هي المعايير المناسبة لإجراء الفرز بين الخصم في الصراع الطبقي، والعدو في الصراع من أجل التحرر الوطني؟ وكيف يمكن ترتيب التناقضات الثانوية والتناقضات الرئيسية؟
نحن لا نفصل بين الخصم والعدو، وترجمة العدو تختلف، لذلك نحن بالسياسة ننتبه، لأن بنية النظام اللبناني تختلف، ومسار الثورة والانتفاضة على هذا النظام أخذت منذ عام 58 مسارًا طويلًا، أي الثورة ضد كميل شمعون، فهناك يمين متلون وليس له دور، ومن ليس له دور يبحث عن خطوط علاقة مع الغرب، وهذا يمين رجعي، ويكفينا نتائج اتفاق الطائف، فقبل الحرب كان هناك ثنائية مارونية سنية فتقاسموا السلطة مع طوائف أخرى إلى أن كانت الحرب الأهلية، فسقط مشروع التغيير والإصلاح وأدى إلى فشل، ثم إعادة إنتاج النظام من جديد بشكل جديد وأدوات جديدة، وبعد الطائف لم يعد هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية، فبعد الحرب ركبت ثنائية سنية شيعية، كذلك المسيحيون، ومن ثم كان هناك وجود لسوريا بلبنان، وكان رابطًا بين الجميع، وبعد خروج السوريين من لبنان ولد شيء جديد، فمع كل التغييرات حل نظام جديد، وهو الصراع على مستوى السلطة، وانتفاضة 17 تشرين فجرت هذا الصراع، فوقع خلاف بين أطراف النظام، وهذا تعبير عن أطراف النظام، وإمكانية الهروب من الوضع، والتيار الوطني يلتقي على مشروع موحد وهدف واحد نحو التغيير وقطع كل فكرة المساومة مع النظام، والأهم من هذا نحتاج للتوحيد، لذلك نريد وضوحًا مع الناس، ليكون هناك كتلة وطنية شعبية، ونريد أن نضع عناوين مع الشعب، ونجمع الحركة الشعبية، وهذا المسار طويل جدًا.
كيف تنظر إلى وضع الفلسطينون في لبنان؟ وما هو المطلوب منهم والمطلوب اتجاههم في ظل الأوضاع القائمة في لبنان؟ وهل تستشعر أنهم في دائرة الاستهداف مما يجري؟
نحن بالحزب ننظر إلى الفلسطينيين في لبنان كما ننظر إلى اللبنانيين بالكامل، فهم مواطنون لديهم قضية، ولهم الحقوق كافة، من حقوق مدنية واجتماعية، وحتى الحقوق السياسية، لأن ضمان وجود الفلسطيني هو في حقه بممارسة الحقوق السياسية وأهمها الدفاع عن قضيته الوطنية، ونحن حتى اليوم مع الكفاح المسلح، كما أن ليس انعدام الكفاح المسلح يعني عدم استطاعة الفلسطيني الدفاع عن قضيته، والمسألة الأخرى معاناة الفلسطيني مثل اللبناني بسبب التمييز الطبقي، فكيف إن كان يطالب بحق العودة وهذا يحتاج دعمًا من قبل الدولة اللبنانية، لأن الدولة تنظر للفلسطيني أن العودة هي ضده، ولكن مع الأسف، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تراجعت الأحزاب، وبطبيعة الأحوال الساحة لا تقبل الفراغ، لأنه هناك مشروع إستعماري إرهابي جاهز إلى أن يملأ هذا الفراغ.
من دروس التجربة غياب دور الحركة الوطنية الديمقراطية لقيادة عملية التغيير، سيترك زمام الأمور رهن لقوى الثورة المضادة.. لماذا تأخرت قوى التيار الشعبي والوطني والديمقراطي بالإعلان عن نفسها وبرنامجها؟
نحن من البداية نطالب بثلاث نقاط؛ الهوية الوطنية، وببرنامج التغيير حتى يكون الناس والقيادة معًا، وليكون هناك جزء من الانتفاضة في القيادة، وسبب التأخير في الإعلان أنه ليس هناك جهوزية لذلك في الوقت الذي نشهد فيه إرهاصات، والأمر الآخر أن هناك أمرًا ليس مركزيًّا لبناء شيء ضد النظام، ووجود كتل مجتمعية وتحديدًا تلك التي تعمل تحت أجندات تمويلية وهو التمويل الخارجي، فوجود هذه المجموعات في الانتفاضة طرح عناوين متعددة.
برزت مؤخراً من البعض في الساحة اللبنانية التلويح بالفيدرالية، وذلك انطلاقًا من استفحال مأزق النظام الطائفي، ولنوايا مشبوهة، ولكن هل برأيكم آن الأوان لمؤتمر وطني يبحث أزمة البلاد؟ و كيف ترى سبل المعالجة؟ وماذا تعني الصرخة التي أطلقها المفتي قبلان حول سقوط الطائف؟
إن موضوع الفدرالية والمشاريع القديمة وطرحها مرتبط بموضوع قيصر، وهذه المشاريع هي لتطويق المقاومة، علمًا أن الفيدرالية تخدم الكيان الصهيوني، لأنه لا فدرالية في لبنان، لأنه بلد غير مقسم إلى ولايات، وبالعكس هذا الأمر يزيد الخطر، ومن ناحية ثانية كون المنادون بالفيدرالية يبررون للكيان الصهيوني بتشريع وجوده كوطن ديني، وهي تعطي دفعًا لهذا المشروع الذي يهدف إلى تطويق المقاومة، والأمر الآخر نحن من ثمان سنوات طرحنا أننا مع مؤتمر تأسيسي وطني من أجل التغيير، وعقد اجتماع جديد من أجل دولة مدنية ما يعني دولة ديمقراطية، وهذا يحفظ حقوق كل المكونات وحق المواطنين، فالمؤتمر التأسيسي صار ضروريًّا من أجل تحديد هوية لبنان أولًا، ودور لبنان، وثانيًا إلغاء الطائفية دفعة واحدة من الممكن أن يؤدي إلى ردة فعل، وهذا الأمر يجب أن يكون بالتدريج، شرط أن نصل إلى إلغاء الطائفية السياسية، والبدء ببناء دولة مدنية، ونحن نؤمن بمقولة التناقض الرئيس على مستوى الصراع، وهو التناقض ضد الصهيونية، فرفعنا في بداية عملنا السياسي نحن والجبهة الشعبية شعارًا يعمل على تحالف سياسي واسع، ومن ضد الصهيونية هو مع هذا الشعار، وبهذه الحالة يزول الخطر عن الناس، لكن لدينا خصوم، والخصوم مرتبطون بمصالحهم الخارجية، وهذا يصنف بالتناقض الثانوي ويختلف حسم المنطقة خارجًا أو داخلًا.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

جديد موقع مخيم الرشيدية