عن باعة فلسطين بالمناقصة العلنية // طلال سلمان

30 تشرين1/أكتوير 2020
(0 أصوات)

أسقط حكام الدول العربية العظمى، امثال مملكة البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة، عن كاهلهم العداء للكيان الاسرائيلي، محتل القدس “حيث صلى عمر”، وحيث عاش – قبله – السيد المسيح، واندفعوا إلى الصلح مع العدو الاسرائيلي، مقبّلين “العتبات المقدسة” في البيت الابيض، متشرفين بلقاء رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو تحت رعاية المضارب الشهير في البورصة دونالد ترامب.

… ولقد بُهر الوزيران العربيان بالاستقبال الفخم والترحيب الحار من طرف رئيس الحكومة الاسرائيلية تحت إشراف ترامب شخصياً، وقد اعتليا شرفة الدور الاول للبيت الابيض (وهما يدخلانه للمرة الأولى) مبهورين.

قال احدهما لرفيقه: تصور إلى أي حد يهتم هذا الرئيس الاميركي بنا، حتى يستقبلنا فيكرمنا هنا..

ثم اندفعا يصافحان رئيس حكومة العدو الاسرائيلي وكأنه صديق العمر ومن شلة الانس، ولولا شيء من الحياء لقبلاه بعد الفراغ من تقبيل ترامب، ليجلسا بعد ذلك هادئين ساكنين يستمعان إلى ترحيب زعيم العالم بهما وبالضيف الثالث، نتنياهو.

لم يكونا من الناخبين في دولة الخمسين ولاية، لكنهما كانا متحمسين لهذا الرئيس العظيم الساهر على رعاية السلام في العالم كله، والذي يزعجه استمرار الصراع مولّد العداء بين ربيبة النظام الرأسمالي للعالم، اسرائيل، وبين الدول العربية، والذي تعهد بأن يسعى جاهداً لإنهائه بالصلح والاعتراف المتبادل بين العرب، مسلمين ونصارى، بدوا في الخيام وحضراً في القصور، وبين “دولة يهود العالم”، اسرائيل، تحت الرعاية الاميركية.

يعرف الوزيران العربيان النافذان بطبيعة الحال، أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يخوض معركته الرئاسية بشعار “أنا أو لا أحد”، ويخبط خبط عشواء في الاتجاهات جميعاً.. واضح أن هذا الرئيس الشهير بمضارباته في البورصة قد استقطب بعض القادة من أمراء اقطار الخليج العربي… وهكذا استدعاهم لنجدته فلبوا النداء خفافاً..

وهكذا جاءت دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة بالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ودولة البحرين ممثلة بوزير خارجيتها الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني… وقعوا وثائق الاعتراف والتطبيع مبتهجين، وكان نتنياهو اكثر ابتهاجا بهذا النصر المجاني، في حين كان الرئيس الاميركي ترامب يفكر بانتخاباته الرئاسية ويرى في هذا المكسب المجاني ما يزيد من حظوظه بالفوز بولاية ثانية في سدة الرئاسة، امبراطوراً للكون.

ومعروف ان دولة الامارات عظيمة المساحة، قليلة السكان، وقد جعلها البريطانيون دولة اتحادية، اذ هي تضم الى ابو ظبي دبي والشارقة وام القوين والفجيرة وثلاث جزر صغيرة في الجهة الاخرى، مقابل دبي.. وكان الشيخ يرد حين يُسأل عنها: “ما لنا قدرة ايران.. لهذا رح نسيبها للزمن!”

ومعروف ان الشيخ زايد قد نُصَب اميراً على عرش دولة الامارات لان اخاه الشيخ شخبوط الذي تولى الحكم قبله وتحت رعاية بريطانيا العظمى آنذاك، لم يكن يحب ” المصارف”… ولذلك كان يضع ما يأتيه من عوائد النفط في “فراش” يجلس فوقه فيصير أعلى من ضيوفه جميعاً.

أما البحرين، فكان فيها حركة سياسية ناشطة تضم مناصرين لحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب كما كان بين شبابها نسبة لا بأس بها من الشيوعيين، وكان المثقفون فيها يشكلون نخبة مميزة، قياسا الى سائر اقطار الخليج… ولقد امضى العشرات من هؤلاء الشباب، وربما المئات، سنينا طويلة في سجون البحرين ومعتقلاتها بتهمة الكفر والارهاب.. وكان ذلك الاتهام زوراً وبهتانا.

هذا في الماضي.. أما في الحاضر فان دولة الامارات العربية المتحدة تحتل بعض اليمن، معظم جنوبه وبعض شماله، وتقاتل اهله الفقراء بالمرتزقة الذين تأتي بهم من السودان وسائر الاقطار العربية الفقيرة (الصومال مثلاً) ..

وللشيخ محمد بن زايد دالة على ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.. ويقال انه هو الذي تدخل لإطلاق سراح الرئيس سعد الحريري حين اعتقله ابن سلمان خلال وجوده في المملكة بدعوة منه لصيد الغزلان!

أما في البحرين فالشعب أرقى من حاكمه.. والحكم يلعب على إثارة الانقسام بين السنة والشيعة من ابناء الشعب ليعزز نفوذه ويصير مرجعاً للكل: يحرك الفتنة لكي يلجأ الكل اليه ويسلموا به ملكاً مطلقاً، بينما النخبة من شعبه مثقفة وبينهم نسبة ملحوظة من خريجي الجامعات في مصر ولبنان وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية.

مباشرة بعد اللقاء في البيت الابيض وتوقيع صكوك الصلح مع العدو الاسرائيلي تحركت بواخر الشحن من دبي ليستقبلها رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو شخصياً، في ميناء حيفا، ويستمتع بإنزال حمولتها من الفواكه والمؤن، وهو يردد جذلاً: لن نستورد بعد الآن ما يلزمنا من الفاكهة والقمح من البلاد البعيدة فالأصدقاء الجدد سيمدوننا بما نحتاج .. وبأسعار أقل!

الآن بات من حق نتنياهو ان يقول انه يمكنه ان يزور أكثر من بلد عربي واحد في اليوم… فالدنيا قد انفتحت امامه ولم يعد فيها حواجز تمنعه من التنقل بينها.

أما الشيخ محمد النجل الثاني للشيخ زايد، لأن الابن البكر معاق، فهو مستعجل جداً، ولا يحب ان يترك شيئاً للزمن.. فالزمن غدار، كما تقول العجائز.. ومن اسف ان لا احد يحاسب هذه الايام على الخيانة والاعتراف بالعدو الإسرائيلي.. ولا أحد يهتم بواقع الشعب الفلسطيني وظروف اضطهاده في ارضه، بل ومحاولة حرمانه من أجزاء أخرى منها تصل الى الارض المنخفضة عن سطح البحر في الاغوار، وهي أخصب أرض الله، وعند تلالها نصوب لقبور بعض الصحابة الذين كانوا من ابطال معركة فتح دمشق وبينهم شرحبيل بن حسنة وآخرون في مثل شجاعته وإقدامه.

لقد تبدل الزمان، وجاء الابناء المذهّبون، الذين لم يتعبوا ولم يعملوا ولهذا فهم لا يحترمون الارض ولا يعترفون الا بالذهب.. ولذلك فكل ما بين ايديهم وما هو امامهم او خلفهم قابل للبيع.

أما في بلاد الناس فالأرض مقدسة يموت اصحابها فداء لها ولا يبيعونها.

ينشر بالتزامن مع موقع السفيرالعربي

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top