طباعة

نقاط أولية في قراءة صفقة القرن كما أعلن عنها الرئيس ترامب //أبو فاخر

29 كانون2/يناير 2020
(0 أصوات)
نقاط أولية في قراءة صفقة القرن كما أعلن عنها الرئيس ترامب
 
أولاً : - الرئيس ترامب في إعلانه المقيت هذا عن خطة صفقة القرن بق البحص كما يقال , وأظهر بشكل سافر طبيعة العلاقة الإستراتيجية بل العضوية مع الكيان الصهيوني ككيان , ومع المشروع الصهيوني المرتبط إرتباطاً وثيقاً بالمشروع الإستعماري الغربي (فإسرائيل ) بمنظوره هي المركز الديمقراطي في المنطقة وهي المنارة , وأرض إسرائيل هي أرض الشعب اليهودي من قديم الزمان ,وهو في حديثه عن هذه الصفقة بوصفها خطة سلام يتحدث عن السلام لغواً , لكن حديثه ونبرات صوته كانت تتحدث عن فرض الإستسلام عن الشعب الفلسطيني .
ثانياً : - هذا المشهد الإحتفالي في الإعلان .. مشهد التصفيق الصفيق , مشهد يحكي عن غطرسة وعدوانية , ولم يبقى أمامه وأمام نتيناهو سوى رفع شارة النصر , وخاصة أن ترامب نفسه بحاجة الى هذا المشهد وهو الذي يواجه خطة لعزله , ونتيناهو نفسه بحاجة أيضاً الى هذا المشهد وهو يواجه تهم تقوده الى المحكمة وقد جرى إدانته في الفساد .
ثالثاً : - في الحديث عن ( خطة سلام ) كما يدعون , تهديدٌ بشن حروب تحت عنوان مقاومة الإرهاب , والقيام بإغتيالات , وقد جاء في حديثه على ذكر الشهيد الفريق سليماني , وهذا أمرٌ له دلالة ينبغي الوقوف عندها , فمن ناحية تهديد بالإغتيالات لرموز المقاومة ومن ناحية ثانية إشارة واضحة أن إزالة مثل هذه الرموز المقاومة شرط لنجاح صفقة القرن .
رابعاً : - حضور بعض السفراء العرب , رغم هزالة هذا الحضور إلا أنه لا يغيب عن البال أن لصفقة القرن مسار إقليمي لا يقتصر على مباركة هذه الصفقة وقبولها بل مسارٌ يخطط لقيام علاقات عربية – إسرائيلية لمواجهة عدو جديد ألا وهو محور المقاومة بشكل عام والجمهورية الإسلامية الإيرانية على نحو خاص , وينبغي الإشارة إلى ان عدم حضور سفير السعودية هذا الإحتفال إلا أنه لا يغيب عن البال أن الإعلان عن هذه الصفقة جرى في الرياض عام 2017 من خلال حديث مشترك بين كوشنير ومحمد ابن سلمان .
خامساً : - خطة ترامب تقول بكل وضوح ليس هناك من قضية إسمها قضية فلسطين وبالتالي ليس هناك شعب إسمه الشعب الفلسطيني بمعنى شعب ذو شخصية مستقلة وله الحق في تقرير مصيره وله الحق في السيادة والإستقلال وله حقوق مشروعة كفلتها الأمم المتحدة بل كفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة , فالشعب الفلسطيني بمنظور ترامب ونتيناهو هم مجرد سكان يمكن التعاطف معهم للعيش في حياة أفضل بمعنى تبني الحل الإقتصادي ومعاودة ضخ الأوهام والوعود كما فعلوا أثناء التحضير لإتفاق أوسلو بتحويل الضفة الغربية و قطاع غزة الى هون كونج .
سادساً : - يقول ترامب أنه أبلغ نتنياهو يوم السبت برؤيته للسلام ورغم المعرفة بأن أمريكا منحازة للكيان الصهيوني وطالما عملت على بلورة خطط ومشاريع لتصفية قضية فلسطين إلا أنه في قوله هذا تعمية وتضليل فالخطة المعلنة عنها هي خطة رؤساء المستوطنات الصهيونية الذين رافقوا نتيناهو الى أمريكا وكانوا موجودين في هذا المؤتمر يستمعون الى نتنياهو الذي كان يقرأ خطاباً مقروءاً لم يخرج به عن النص المتفق عليه مع رؤساء المستوطنات
سابعاً : - أوضح ترامب بشكل لا لبس فيه أن مآال الحل من خلال مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية على اساس صفقة القرن وبما لا يضر بأمن إسرائيل و بشرط الإعتراف الفلسطيني بإسرائيل دولة يهودية للشعب اليهودي , ومن خلال لجنة مشتركة أمريكية – إسرائيلية بتحويل خارطة السلام الى خطة تكفل إنشاء أراض لدولة فلسطينية , وصفقته الصفيقة هذه تشير الى القدس الموحدة عاصمة للكيان الغاصب , ووجود المستوطنات لا يتعارض مع القانون , وإنكار حق العودة .
ثامناً : - لقد جرى توزيع خريطة بعد الإعلان عن الصفقة تبين : -
أ – القدس بالكامل تحت الإحتلال بإستثناء أحياء صغيرة
ب – ضم عدد من المستوطنات للسيادة الإسرائيلية
ج – ضم الأغوار بالكامل
د – تقسيم الضفة الى شمال ووسط وجنوب يفصل بين مدنها حواجز إسرائيلية
ه – الخروج من الضفة عبر معبرين بريين فقط ولا وجود لمطار
و – الوصول للمعابر عبر الجسور أو طرق ثابته تحت سيادة إسرائيل
ز – طريق شرياني يربط شمال الضفة وجنوبها ويقطع هذا الطريق حواجز إسرائيلية ويتداخل معها طرق رئيسية تربط المستوطنات بعضها ببعض
ح – سيطرة إقتصادية فالصادرات والواردات تحت سيطرة إسرائيل عبر ميناء إسدود ولا وجود لميناء في غزة
 
تاسعاً : - مواجهة صفقة القرن هذه تتطلب الحفاظ على الإجماع الفلسطيني برفض هذه الصفقة والإرتقاء بهذا الموقف الى آليات عمل لمواجهة هذه الصفقة وفي مقدمة ذلك إلغاء وثيقة الإعتراف بالعدو و إعتبار إتفاق أوسلو لاغ وباطل وبالتالي وقف العمل بأي إلتزامات تترتب على هذا الإتفاق بما في ذلك التنسيق والتعاون الأمني ومواجهة صفقة القرن هذه يكون من خلال إطلاق طاقات الشعب الفلسطيني وتصعيد الكفاح الوطني ضد الإحتلال والإستيطان مع التأكيد على أن الشعب الفلسطيني دخل في كفاحه الوطني هذا مرحلة جديدة , لامكان فيها لأوهام السلام ولا للمفاوضات , ولا لمعاودة ضخ الأوهام حول حل الدولتين , فالمرحلة باتت تقتضي الشروع في حوار وطني شامل يسفر عنه بلورة إستراتيجية وطنية تعيد الإعتبار لبرنامج المقاومة , برنامج التحرير والعودة وهو المدخل لطريق طويل ومرير لمناهضة صفقة القرن و إفشالها
 
أبو فاخر / أمين السر المساعد لحركة فتح الإنتفاضة
موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

جديد موقع مخيم الرشيدية