أيها الشرقيون، الليبرالية كبيرة عليكم  // هآرتس – بقلم  عودة بشارات

07 كانون2/يناير 2020
(0 أصوات)

 – 6/1/2020

“الليبرالية في الوقت الحالي هي في حالة تراجع. ولكن يجب أن لا ننسى بأنه قبل سبع سنوات تم انتخاب براك اوباما لولاية ثانية في الولايات المتحدة. وبالتأكيد الليبرالية سترفع رأسها “.

​أنا لا أعرف من أين جاءت فكرة أنه يوجد في اسرائيل يسار مثل حزب مباي، بشتى صوره واقسامه. هل يوجد في العالم يسار يعزز الاحتلال على مدى اكثر من خمسين سنة؟ هل يوجد يسار يقوم بفرض الحكم العسكري على خُمس سكان البلاد بسبب قوميتهم؟ هذا الامر ينطبق ايضا على الليبرالية. لذلك، أنا لا أفهم على أي يسار وأي ليبرالية يحتج البروفيسور نسيم مزراحي في المقابلة التي اجرتها معه كارولاينا ليندسمان (“هآرتس”، 26/12/2019).

​في المقابلة قام مزراحي بمقارنة الليبرالية بالتقاليد والمشاعر الدينية والتوجه الاجتماعي. ولكن الليبرالية تتناقض مع فرض اساليب طرف معين على المجتمع كله (مثل قانون القومية). اضافة الى ذلك، الليبرالية (ولنضع جانبا جانبها الاقتصادي الاشكالي) تضمن المساواة امام القانون، حرية التعبير وحرية العبادة – الليبرالية هي المنبر الذي يضمن مجال للتعبير عن المقاربات المختلفة. بالذات الشرقيين، اليهود والعرب على حد سواء، يجب أن يقلقوا من اختفاء النظام الليبرالي وتم استبداله بنظام قومي متطرف، ديني، طائفي أو أي نظام ايديولوجي آخر.

​في المقابلة مع مزراحي شرح بأن “رسائل الليبرالية تعتبر تهديدا حقيقيا للهوية اليهودية”. ليس الأمر كذلك: الليبرالية في الولايات المتحدة، مثلا، التي تعطي بالضبط مكان للهوية اليهودية، في حين أن تراجع الليبرالية هو الذي يهددها (مثلما نشاهد مؤخرا). وقد قال مزراحي إن “الليبراليين يجدون صعوبة في التفكير بأنه يوجد في رؤيتهم نوع من استخدام القوة والتبشيرية”. فهل حسب رأيه محاربة الاكراه الديني هي تبشيرية؟.

​في المقابل، المفهوم الاساسي لليبرالية هو “عش ودع غير يعيش”، شريطة تعامل الآخر بالمثل. أي أن الامثلة التي قدمها مزراحي عندما وصف “الليبراليين الذين يستخفون بالتقاليد” لا يوجد فيها في الحقيقة ما يتجاوز الشعبوية العرجاء، لأن هذا السلوك هو النقيض الكامل لليبرالية، حيث أن جوهر الليبرالية هو منح مجال تعبير لعادات الآخر. “أعتقد أن الظاهرة الاكثر بروزا في السياسة العالمية هي الهزيمة المدوية لحلم الليبرالية”، قال مزراحي. وأنا اسأل: هل هذه الهزيمة لا يمكنها أن تقض مضاجع الاقليات؟ لأننا نشاهد كيف أن هزيمة “حلم الليبرالية” تسمح للاسامية برفع رأسها ضد اليهود في الولايات المتحدة وخارجها.

​حتى بعد تأبين مزراحي لليبرالية، لم يحن الوقت لاعادة “معداتها”. من الجدير التذكير بأنه في السياسة مثلما في تغير الفصول، توجد ارتفاعات وانخفاضات. في الوقت الحالي الليبرالية في تراجع بالتأكيد. لكن يجب أن لا ننسى بأنه قبل سبع سنوات تم انتخاب براك اوباما لولاية ثانية في الولايات المتحدة. الليبرالية ستنهض، حتى لو أن البدائل تزيد الكراهية فقط: في الولايات المتحدة ضد اليهود، وفي اسرائيل ضد العرب.

​يهودية الشرق التي هي جزء رئيسي في مشروع الصهيونية، اعتبرت “اسرائيل الثانية”، ولكن بعد اقل من عشرين سنة على قيام الدولة، مئات آلاف الشرقيين اصبحوا السيد الذي يسيطر على مجموعة سكانية مسلوبة الحقوق وعاجزة. ألم يشعروا بأي شيء في هذا الوضع؟ من المؤسف أن مزراحي لم يوضح كيف أثر الاحتلال على الشرقيين الذين بشكل مفاجيء انضموا للنخبة التي تقوم بقمع شعب آخر.

​مزراحي شرح ايضا العلاقة بين مجموعات سكانية كبيرة وفساد نتنياهو. “هم على ثقة بأن من يقف على رأس الهرم السياسي يعمل من اجل المصلحة الجماعية لهم”. هذا هو لحن عبادة الشخصية، الذي يمكنه أن يؤدي الى الديكتاتورية. هذا الامر يذكرني بـ “قيم القرية” و”رئيس العائلة”، حسب الرئيس المصري انور السادات، الذي قام بقمع منتقديه لأنهم هددوا كما يبدو قيم القرية والعائلة. ألا يوجد لمزراحي ما يقوله حول ذلك؟ في الحقيقة، هل حقا لا يوجد لديه أي ادعاء يوجهه لشريحة كبيرة من الجمهور، تقوم بدعم شخص عنصري ومحرض ومُقسم بسبب “مصلحتهم الجماعية”؟ إن جميع انتقادات وغضب مزراحي موجه فقط للذين يمثلون نقيض هذا الشخص وحركته.

​في هذه المقابلة اختار مفكر شرقي بارز أن يضع الشرقيين في موقف محصن امام الليبرالية. وهذا مؤسف جدا

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top