طباعة

قولو لنا أي اقلية تكرهون وسنقول لكم لمن ستصوتون// بقلم: الوف بن

17 أيلول/سبتمبر 2019
(0 أصوات)

 

هآرتس 16/9/2019

الحملة الانتخابية الحالية تركزت على المشكلة الرئيسية في إسرائيل: العلاقة مع الأقليات. الوزن الديمغرافي والاقتصادي والسياسي للعرب والأصوليين آخذ في التعاظم، وبالتالي، يزداد خوف الوسط الآخذ في التضاؤل، الذي يخشى من فقدان السيطرة وإعادة توزيع الكعكة الوطنية. المتنافسان على رئاسة الدولة، بنيامين نتنياهو وبني غانتس، رغبا في استغلال هذا الخوف من أجل تجنيد المصوتين، وركزا عليه حملتيهما الانتخابيتين.

حذر نتنياهو من أن “العرب يريدون إبادتنا جميعاً” وخوف من “حكومة يسار مع أيمن عودة وأحمد الطيبي”، التي ستؤدي إلى دمار إسرائيل. أما غانتس فدعا إلى حكومة وحدة علمانية، التي هي غطاء شفاف لرسالة “الأصوليون يريدون قمعنا وحلب جيوبنا”. ناخبوه يدركون ذلك حتى بدون أن يعرض عليهم صور للأصوليين المتهربين من الخدمة العسكرية ومن تعلم المواضيع الأساسية. باختصار، قل لي من تكره أقل لك من أنت. من يكرهون العرب يمين، ومن يكرهون الأصوليين يسار.

 هنا ينتهي التناقض. في الوقت الذي يحتضن فيه نتنياهو الأصوليون ويعتبرهم الشركاء الخالدين له، حتى بثمن إبعاد ناخبين علمانيين، فإن غانتس يخشى من مد يده للعرب – تنازل مسبقاً عن الورقة اأاقوى في معسكر اليسار، وهي التصويت الساحق في الناصرة وأم الفحم ورهط وسخنين. إن قفزة في نسبة تصويت العرب يمكن أن تؤدي إلى انقلاب في الحكم، ولهذه القفزة ثمن يخشاه غانتس ودفعه لافيغدور ليبرمان مرة أخرى إلى أحضان نتنياهو وكتلة اليمين. غانتس راهن على ليبرمان الذي منحه فرصة نادرة لإعادة التنافس باعتباره الشريك الأفضل.

 الموضوع الأساسي في الانتخابات السابقة، ملفات فساد نتنياهو ومكانة “حراس العتبة” ومؤسسات الدولة، دفعت هذه المرة إلى الهامش. نتنياهو يعد ناخبيه بأنه إذا بذلوا جهوداً بسيطة أخرى من أجل إبقائه في الحكم، فسيقوم بتصفية النخب المكروهة، سلطة الموظفين والقانونيين، وسيسمح للأغلبية اليمينية والدينية بأن تفعل في الدولة كل ما يخطر ببالها. نتنياهو يعرض التحقيق معه كمؤامرة لـ “وسائل الإعلام والشرطة والنيابة العامة”، التي استهدفت إبعاده عن الحكم. ويعرض البديل أيضاً، “مداعب الدولة”، المراقب نتنياهو انغلمان، الذي يمثل كيف يبدو نظام من يقولون نعم ويبررون أفعال الحاكم، ويظهر كنموذج يريد نتنياهو وأحزاب اليمين أن يتم نقله إلى جميع أجهزة الحكم.

 حزب “أزرق أبيض” الذي فشل في انتخابات مراقب الدولة، تراجع خطوة واحدة إلى الخلف في الحملة الحالية في مواجهته مع الفساد. وبدلاً من تصوير نتنياهو كمتهم متسلسل وخاضع للاستماع ويسعى إلى تخريب سلطة القانون ويستغل محاضر التحقيقات التي نشرت بتوسع مؤخراً، فإن غانتس يعتبر ملفات 2000 و3000 و4000 مشكلة قانونية – تقنية يمكنها أن تعيق تشكيل الائتلاف. لقد امتنع عن توجيه الانتقاد الشديد لسلوك ونمط حياة رئيس الحكومة ولعلاقته العدائية مع سلطات الدولة وجهاز تطبيق القانون محكمة العدل العليا. في هذا المجال أيضاً، مثلما هو الأمر للأصوليين، فإن غانتس يسير في أعقاب ليبرمان، مرشده الروحي في دهاليز السياسة.

 في الحملة الخاطفة التي أدارها مؤخراً، نجح نتنياهو في إعادة الموضوع السياسي إلى العناوين، بإعلانه أنه سيضم غور الأردن وسيحقق تحالفاً مع الولايات المتحدة. لقد أملى جدول الأعمال السياسي، رغم أنه لم يحصل على هدايا وملذات من زعماء الدول العظمى مثلما حصل في الانتخابات السابقة، ورغم فشله المستمر في تهدئة الحدود مع قطاع غزة. نتنياهو يلعب وحيداً في هذا الملعب. غانتس امتنع عن رسالة ما في شؤون الخارجية والأمن، يميز بين “أزرق أبيض” والليكود. وعكس ذلك: اقتراحه لشراكة مستقبلية مع الليكود و”إسرائيل بيتنا”، الأحزاب التي تؤيد ضم المناطق وتوسيع المستوطنات واستمرار الاحتلال، غانتس وضع “أزرق أبيض” في اليمين السياسي. تعليم المواضيع الأساسية للحريديين مقابل السيادة في الغور للمستوطنين، هذه هي صيغته.

 ولكن يصعب الافتراض بأن الانتخابات ستحسم بسبب الإعلان عن شرعنة البؤرة الاستيطانية “متسبيه يريحو”، أو بسبب ادعاء نتنياهو أنه سيواجه “صفقة القرن” لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. هذه مواضيع مهمة، وبالتأكيد ستشغل الحكومة القادمة، لكنها لا تثير تحمس الناخبين مثل الخوف والاشمئزاز من صعود الأقليات.

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

جديد موقع مخيم الرشيدية