نتنياهة تراجع عن رد شاذعلى النار نحو اسدود بعد ان طلب منه المستشار القانوني عقد الكابنت //بقلم: عاموس هرئيل

17 أيلول/سبتمبر 2019
(0 أصوات)

 

هآرتس 16/9/2019

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تراجع، الأسبوع الماضي، في اللحظة الأخيرة، عن عملية عسكرية استثنائية كان يمكن أن تكون لها تداعيات بعيدة المدى. أوقف نتنياهو العملية في أعقاب رأي المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، الذي اعتقد أن القرار يجب أن يتخذ بمصادقة الكابنت.

النقاش الدراماتيكي الذي علمت الصحيفة عن بعض تفاصيله بدأ في مساء يوم الثلاثاء. قبل بضع ساعات من ذلك مر رئيس الحكومة بتجربة صادمة. كان نتنياهو في لقاء انتخابي لليكود في أسدود، حيث أطلقت على المدينة صواريخ غراد من قطاع غزة. في الوقت الذي انطلقت فيه صافرات إنذار قيادة الجبهة الداخلية استجاب نتنياهو لطلب حراسه من الشاباك، وقطع خطابه ونزل عن المنصة في طريقه إلى مكان أمن، حيث بقي في القاعة مئات المشاركين في اللقاء.

بطارية القبة الحديدية اعترضت الصاروخ، ونتنياهو عاد إلى إلقاء خطابه. في أعقاب الحادثة، تعرض نتنياهو لانتقاد سياسي شديد من خصومه. رؤساء “أزرق أبيض” اتهموه بالتخلي عن مؤيديه، والوزير السابق نفتالي بينيت (يمينا) قال إن الإطلاق كان “إهانة وطنية”.

وعند عودته من أسدود، أجرى نتنياهو مشاورات متسرعة مع رؤساء الأجهزة الأمنية في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. في نهاية اللقاء، نشر مكتب رئيس الحكومة صورة عن النقاش ظهر فيها نتنياهو، ورئيس الأركان افيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف ارغمان، ورئيس الشباك يوسي كوهين، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، ورئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال تمير هايمن، والسكرتير العسكري لنتنياهو العميد آفي بلوت. وجوههم كانت متكدرة، ومكتب نتنياهو لم ينشر أي تفاصيل عن المشاورات. ولكن بعد بضع ساعات، هاجم سلاح الجو أهدافاً عسكرية لحماس في القطاع.

الهجوم كان أوسع بقليل من عمليات قصف أخرى في الفترة الأخيرة، لكن لم يكن فيها أي إصابات. لم تحدث تغييراً حقيقياً في الوضع في القطاع ولم تعزز ردع إسرائيل إزاء قيادة حماس في غزة.
بأثر رجعي، يتبين أن رد إسرائيل الصغير مرتبط بتحفظ عدد من كبار الشخصيات في جهاز الأمن من طبيعة العملية، لكن عاملاً مهماً في القرار ينبع من موقف المستشار القانوني مندلبليت الذي لم يحضر النقاش. ولكنه كان مشاركاً في المحادثات الهاتفية التي استمرت الأربعاء أيضاً. حسب معرفتنا، تركز النقاش الأساسي على طبيعة الرد المطلوب بعد إطلاق الصاروخ نحو أسدود (أطلق صاروخ آخر نحو عسقلان) الذي نسب للجهاد الإسلامي. للجهاد الإسلامي آلاف النشطاء العسكريين في القطاع المزودين بآلاف الصواريخ، وقيادته في دمشق.
موقف المستشار ارتكز على قانون الأساس: الحكومة. في شهر نيسان 2018 صادقت الكنيست على تعديل هذا القانون في المادة 40، التي تنص على أنه مطلوب مصادقة الحكومة على أي قرار حول عملية عسكرية مهمة يمكن أن تؤدي إلى حرب بمستوى معقولية شبه مؤكد. الحكومة من ناحيتها يحق لها أن تفوض هذا الحق للجنة الوزارية للأمن القومي (الكابنت). اتخذ تعديل القانون استناداً إلى توصيات من لجنة برئاسة الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، والتي عينها نتنياهو لمناقشة صلاحيات الكابنت وإجراءات عمله، على خلفية الدروس من عملية الجرف الصامد في صيف 2014.

خلال عملية التشريع قبل سنة ونصف تقريباً، تطور خلاف كبير. الليكود برئاسة نتنياهو طلب إجازة مادة في القانون تمكن رئيس الحكومة ووزير الدفاع من اتخاذ قرار مصيري كهذا في حالات خاصة بشكل انفرادي. أعضاء كنيست من المعارضة، في جهد قاده عضو الكنيست عوفر شيلح، الذي كان في حينه في حزب “يوجد مستقبل”، عارضوا هذه العملية. أما الوزير بينيت والوزيرة شكيد فعارضا، وفي نهاية المطاف تم حذف المادة الإضافية من مشروع القانون.

لذلك، ينص القانون الحالي على أن قراراً من هذا النوع يجب أن يجتاز مصادقة الكابنت. هذا هو الادعاء الذي عرضه مندلبليت على نتنياهو، والذي بحسبه توجد حاجة إلى إشراك الكابنت في القرار، وعلى الوزراء سماع رأي رئيس الأركان قبل اتخاذ القرار. في نهاية المطاف، وحسب أقوال عدد من المصادر التي تحدثت مع “هآرتس”، أجل نتنياهو نيته إصدار الأمر بشأن عملية واسعة. يمكن الافتراض أن موقف المستشار القانوني كان منسقاً مع رؤساء الأجهزة الأمنية.

في المقابلات الخاطفة في وسائل الإعلام مؤخراً، قبل موعد الانتخابات، كرر نتنياهو عدة مرات مقولة أنه سيصدر أوامر لشن حرب ضد حماس في قطاع غزة بعد الانتخابات، إذا لم يكن هناك خيار آخر. رئيس الحكومة قال إنه يدير السياسة بصورة مسؤولة وسيختار الحرب كخيار أخير.

وبصورة موازية للتطورات في القطاع، بقي هناك توتر مرتفع في الساحة الشمالية. في الزيارة الخاطفة التي أجراها لدى الرئيس الروسي فلادمير روسي في مدينة سوتشي يوم الخميس، قال نتنياهو إنه “حدثت زيادة خطيرة جداً في حجم محاولات إيران للمس بإسرائيل من الأراضي السورية. وأن تضع فيها صواريخ دقيقة، هذا تهديد لا يحتمل من ناحيتنا ونحن نعمل ضده”.

المراسل بن كسبيت كتب، الجمعة، في صحيفة “معاريف” أن خلافاً قد ثار بين نتنياهو ومندلبليت ورؤساء الأجهزة الأمنية وارتفعت فيه الأصوات، الثلاثاء بعد الظهر. وقبل سفره إلى اللقاء في أسدود عقد رئيس الحكومة مؤتمراً صحافياً كان ينوي فيه الإعلان عن فرض سيادة إسرائيل على الغور (حسب رواية أخرى على جميع المستوطنات في المناطق ج في الضفة الغربية).

وحسب أقوال كسبيت، أبلغ نتنياهو رئيس الأركان ورئيس الشاباك وشخصيات رفيعة أخرى عن تصريحه المخطط له عبر مكالمة هاتفية جماعية، ولكنهم حذروه من تداعيات هذا القرار. في حين أن المستشار القانوني للحكومة حذر من خطوات بعيدة المدى خلال فترة حكومة انتقالية. وفي نهاية المطاف، اضطر نتنياهو الذي قام بتأجيل عقد المؤتمر الصحافي، إلى الاكتفاء بإعلان أكثر عمومية عن نيته ضم الغور بعد الانتخابات إذا فاز فيها.

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Twitter

Has no content to show!

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top