عنصريون بامتياز// بقلم ماهر الصديق

21 تموز/يوليو 2019
(0 أصوات)

 

 

لا يمكن وصف القرارات و المواقف و التصريحات التي صدرت عن غير شخصية
 
رسمية و حزبية لبنانية الا بالعنصرية ، و لا يمكننا تشبيهها الا بقرارات اعتى
 
العنصريات على مر التاريخ . و لو جاز لنا تجزئة مفهوم العنصرية الى اقسام
 
فإن العنصرية التي نراها في لبنان تمثل ذروة الحقد العنصري الذي تمارسه
 
مؤسسة رسمية ضد لاجئين يفقدون ادنى الحقوق التي تكفلها الشرائع السماوية
 
و القوانين و الاعراف الدولية و الانسانية . نحن هنا لا نشمل بطبيعة الحال كل
 
الاطياف اللبنانية ، فلقد سمعنا مواقف مشرفة سجلها اخوة اعزاء من ابناء الشعب
 
اللبناني الشقيق ، مواقف ترفض كل الاجراءات الظالمة و التي كان آخرها و لا اظن
 
نهايتها قرارات وزير العمل اللبناني بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .
 
لا نستطيع بأي حال ان نغفل او نعتقد بأن تلك القرارات الظالمة من بنات افكار
 
الوزير الانعزالي العنصري ، او انها نتيجة لاجتهادات فردية  . ان الحقيقة
 
التي لا يمكن تجاهلها ان الحكومة مسؤولة مباشرة و على رأسها الوزير الاول
 
الذي حاول في جلسة مجلس النواب يوم الخميس 18 تموز ان يماطل و يسوف
 
حتى يبقي على القرار العنصري ! لربما كانت الاوامر التي تاتيه من الرياض
 
قد اجبرته على تبني هذا القرار و غيره من القرارات التي تزيد  الخناق على
 
اللاجئ الفلسطيني بما يجعلة مستسلما للمشروع الامريكي الصهيوني المسمى
 
صفقة القرن و الهادف لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي  بأيدي
 
محلية و اقليمية و دولية . ان المحير في امر اؤلئك العنصريين الطائفيين
 
 انهم لا يتحدثوا عن لبنانيتهم و قد تم توطين مئات الاف الارمن و مسيحيين
 
من كافة الاصقاع فيما لا ترى اعينهم الا ذلك الفلسطيني الذي ليست
 
 له اطماع في لبنان سوى العيش الكريم حتى يتخلص من الاحتلال الصهيوني
 
 و يعود الى وطنه .  و قد نعتب على القوى السياسية اللبنانية التي
 
ترفع شعارات تحرير القدس و شعارات العروبة و الاسلام ، و هي ممسكة بكل
 
مفاصل الوضع اللبناني و لم نسمع منها موقفا يرفض هذه العنصرية و يدعو
 
لرفع الحصار عن المخيمات و اعطاء اللاجئيين الفلسطينيين حقوقهم المدنية
 
الكاملة التي تكفل لهم العيش الكريم حتى تحل قضيتهم و يعودوا الى وطنهم .
 
و في نفس السياق نتساءل عن دور القيادة الرسمية الفلسطينية الغائب
 
عن الفعل الجدي ! حيث ترك الامر للتحرك العفوي من قبل الجماهير الفلسطينية
 
الغاضبة التي تعاني من صعوبات لا حصر لها في المخيمات المحاصره . بل ان
 
التصريحات التي يطلقها بعض القادة الرسميين تساهم في زيادة المأساة و تبرر
 
الافعال العنصرية كتصريح السيد عزام الاحمد الذي قال: من حق الحكومة
 
اللبنانية فرض قوانينها و نحن ضيوف ! هذه تصريحات  لا تقل خطورتها
 
عن مواقف العنصريين اللبنانيين ، فإن كان من حق السلطة اللبنانية سن
 
القوانين ، فهناك حقوق تحفظها كل الشرائع و القوانين الوضعية و الانسانية
 
و الدينية تكفل حق اللاجئ بالعيش في اجواء انسانية و تحفظ له كرامته و حريته .
 
لقد كان من الاجدى على المؤسسات الرسمية الفلسطينية ان تتحرك لدى
 
الهيئات الاقليمية و الدولية لرفع الضيم و الظلم عن كاهل اللاجئ الفلسطيني
 
في لبنان . ان المواطن الفلسطيني في لبنان يتعرض لعملية خنق ممنهجة :
 
حصار منذ سنوات طويلة ، تقليص خدمات الانروا ، الموت البطئ للمرضى
 
في منازلهم او على ابواب المشافي ، الحرمان من حق العمل في عشرات
 
الوظائف ، منع مواد الاعمار و الترميم من الدخول الا باعمال ابتزاز
 
حتى صارت  المواد تباع باضعاف اسعارها في المخيمات . بعد كل هذا
 
يأتي من يصرح بحق الدولة باتخاذ القرارات و يغفل عن الحقوق المدنية
 
و الانسانية ، فإن كان للدولة حق فإن بعض العنصريين في الدولة يمارسون
 
الانتقام الناتج عن حقد طائفي و انعزالي ، و عن ارتباط بمشاريع صهيونية
 
تهدف لتصفية القضية الفلسطينية . و لقد مرت على اسماعنا مواقف غاية
 
في الحقد و العنصرية و الانعزالية ، بل ان بعضها نادى بحرب صليبية !
 
هذه المواقف الصليبية لم تفاجئنا لانها تأتي من احفاد الصليبيين الحاقدين
 
الذين جاؤا من الدول الاوروبية  لغزو البلدان الاسلامية و خصوصا
 
 في بلاد الشام ، و بعدما هزموا لا سيما في الحملات الصليبية
 
الاولى و الثانية بقيت فلولهم في حماية الممالك الاسلامية ثم هاجروا الى
 
لبنان من الرها و انطاكيا . و ادعى بعضهم جهلا انهم من احفاد الفنيقيين
 
و انهم ليسوا من العرب ، و لو انهم قرؤا التاريخ بتجرد لعلموا ان الفنيقيين
 
هم من العرب الكنعانيين الاقحاح و ان من سماهم بهذا الاسم هم الاغريق
 
الذين استولوا على السواحل الشامية قبل الفتح الاسلامي و هزيمة الدولة
 
البيزنطية على ايدي الفاتحين المسلمين . ان الدفاع عن حق اللاجئ الفلسطيني
 
في العمل و الطباية و العيش الكريم هو دفاع عن عروبة لبنان و عن حق
 
الشقيق على الشقيق . و كذلك عمل من اعمال المقاومة و التصدي للمشاريع
 
التصفوية التي تستهدف الامة برمتها من المحيط الى الخليج . فلتسقط القرارات
 
العنصرية الحالية و ما سبقها و ليخرس العنصريون الى الابد .
موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top